القناة من الرباط
يحتفل الشعب المغربي غدا الثلاثاء 20 غشت 2024 بذكرى مرور 71 عاما على ملحمة ثورة الملك والشعب، التي تعد من أبرز المحطات في تاريخ المغرب المعاصر، و التي أبانت من خلالها على قوة تلاحم المغاربة و تعلقهم الشديد بالعرش، فقد أظهرت تلك الفترة كيف أن الشعب المغربي وقف متحدا وملتزما بدعم ملكه، الملك الراحل محمد الخامس، في مواجهة سلطات الاحتلال الفرنسي، و كانت هذه الثورة تجسيدا لإرادة الشعب في الدفاع عن حقوقه وسيادته، وتعكس ارتباط المغاربة العميق بقيم الوطنية والعرش.
ففي 20 غشت 1953 أقدمت السلطات الاحتلال على إبعاد الملك محمد الخامس عن العرش ونفيه إلى جزيرة كورسيكا الفرنسية، ثم إلى مدغشقر في يناير 1955، وذلك بسبب رفضه القاطع للقرار الاستعماري ووقوفه مع تطلعات شعبه نحو أخد الاستقلال والحرية.
تمثل هذه المناسبة الوطنية ذكرى عزيزة على الشعب المغربي، و التي ترمز إلى التضحيات التي قام بها المغاربة من أجل طرد المستعمر الفرنسي، الذي كان ينهيب خيرات المغرب، و يغتصب أراضيه الشريفة و المقدسة، إنها بالفعل مناسبة للتأكيد على الوحدة الوطنية واستحضار معاني النضال والتضحية في سبيل بناء الوطن والحفاظ على وحدته الترابية.
فبعد إعلان نفي الملك الراحل محمد الخامسن اجتمع حشد من المغاربة رافضين هذه الخطوة التي قام بها المستعمر الفرنسي أنذاك، و التي أثارت غضب المغاربة معبرين عن رفضهم لهذه الخطوة الاستعمارية الجائرة في حق الملك و شعبه الوفي، فسرعان ما كانت الاستجابة الشعبية سريعة، مما أظهر حجم التضامن الوطني والالتفاف العميق حول العرش.
ومن هنا إنطلقت المقاومة المغربية، من أجل الدفاع الوحدة الترابية و القيام بمجموعة من العمليات من أجل طرد المستعمر الفرنسي من أراضي المغربية، و كان إرتباط الشعب المغربي بالسلطان إرتباط وثيق، كما أن الشعب المغربي كان مصمما على استرجاع سيادته و استرجاع أقاليمه المحتلة و حماية قادته الوطنين من أي تهديد أو خطر يحذق بهم.
و شهدت تلك الفترة بزوغ مجموعة من المقاومين الذين وقفوا سدا منيعا في وجه المستعمر الفرنسي، و لازال يذكرهم التاريخ لما قاموا به من التضحيات و النضالت في سبيل هذا الوطن الحبيب و بزوغ شمس الحرية و طرد المستعمر الفرنسي من الأراضي المغربية و استرجاع الأقاليم المحتلة، و من أبرز
المقاومين الذين دافعو عن عن هذا الوطن من الاحتلل الفرتسي نذكر الشخصية القوية و البارزة أحمد الحنصالي هو واحد من الرموز البارزة للمقاومة المغربية ضد الاستعمار الفرنسي، كما نتذكر حادثة اعتراضه لسيارة فرنسية وقتله لأربعة من الفرنسيين تعكس شجاعة وإصرار المقاومين في تلك الفترة، كانت مثل هذه العمليات تعبيرا عن مقاومة الشعب المغربي للاستعمار ومحاولة لإرسال رسالة قوية بأنهم لن يستسلموا.
وتم إعدام أحمد الحنصالي في 26 نونبر 1953 رميا بالرصاص كان بمثابة رسالة من السلطات الاستعمارية لإظهار قوتها وسعيها لقمع المقاومة، لكنه أيضا كان يعزز من رمزية الحنصالي كمجاهد شهيد، هذه الأحداث أكدت عمق الصراع وأهمية التضحيات التي قدمها المقاومون في سبيل استقلال المغرب.
في 16 نونبر1955، عاد السلطان محمد الخامس إلى المغرب بعد 27 شهرا من نفيه إلى مدغشقر من طرف الاحتلال الفرنسي، ليبدأ مرحلة جديدة في تاريخ المغرب كملك، هذه العودة كانت نقطة التي أفاضت الكأس ، حيث استأنف محمد الخامس دوره كقائد للمغرب وبدأ المفاوضات مع السلطات الفرنسية للحصول على الاستقلال، و استرجاع الأقاليم التي كانت في قبضة المستعمر الفرنسي.
كما توجت هذه المفاوضات بتوقيع اتفاقية الاستقلال في 2 مارس 1956، والتي أدت إلى استقلال المغرب بشكل رسمي في 18 نونبر1956 و تحقيق المبتغى، بعد ذلك، في أبريل 1956، تم التوصل إلى اتفاقية مع إسبانيا لتحديد الوضع في المناطق التي كانت تحت السيطرة الإسبانية.
و في أكتوبر 1956، انتهت الوضعية الدولية لمدينة طنجة، والتي كانت منطقة دولية تحت إدارة متعددة الأطراف، لتصبح جزءا من المملكة المغربية.
بعد الاستقلال، كانت هناك جهود كثيفة لاسترجاع الأقاليم التي كانت تحت السيطرة العدو الفرنسي، و بدورها تم استرجاع إقليم طرفاية في 1958، و إقليم سيدي إفني في يونيو 1969، ثم جهة الساقية الحمراء في 6 نونبر 1975، و جهة وادي الذهب في 14 غشت 1979.
هذه الخطوات كانت حاسمة في تحقيق الوحدة الترابية للمغرب بعد الاستقلال، واستكمال السيادة الوطنية على جميع أراضيه.

