القناة من الدار البيضاء
أثار الشعار الذي اختاره حزب الأصالة والمعاصرة لبرنامجه الانتخابي للسنوات الخمس المقبلة، تحت عنوان “تغيير المسار”، نقاشا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات بشأن دلالاته ومدى انسجامه مع التوجهات الاستراتيجية التي رسمها جلالة الملك محمد السادس للمرحلة المقبلة.
وجاء إطلاق شعار “تغيير المسار” في سياق سياسي يفترض، وفق التوجيه الملكي الوارد في خطاب عيد العرش الأخير، الاستمرار في البناء على ما تحقق، وتحصين المكتسبات، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى، وليس القطيعة مع المسار التنموي القائم.
وفي هذا السياق، شدد الملك في خطابه بمناسبة الذكرى الـ27 لعيد العرش على أن المكاسب الاقتصادية والاجتماعية المحققة “تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني”، باعتبارها ثمرة “سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية”، ومحصلة للتوجه الاستراتيجي وصواب الاختيارات الكبرى للمملكة.
وأوضح الخطاب الملكي أن المرحلة التي ستعقب الانتخابات التشريعية المقبلة وانبثاق حكومة جديدة يفترض أن تكون “دورة جديدة في مسارنا التنموي”، محددا شعارها في “تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى”.
شعار يطرح أكثر من علامة استفهام
ويبدو أن عبارة “تغيير المسار” التي اختارها حزب الأصالة والمعاصرة تفتح، سياسيا، سؤالا جوهريا: أي مسار يقصد الحزب تغييره؟ وما طبيعة القطيعة التي يوحي بها الشعار؟.
وتساءل عدد من النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي عن المقصود بهذا “المسار”، معتبرين أن اختيار المصطلح، في حد ذاته، يحتاج إلى توضيح سياسي وبرنامجي، خصوصا في ظل حديث التوجيهات الملكية عن تراكمات ومكتسبات يتعين تحصينها والبناء عليها.
وذهب أحد المتفاعلين إلى التساؤل بلهجة مغربية: “أشمن مسار عند هاد الناس باش يغيروه؟”، قبل أن يعتبر أن الشعار يبدو متعارضاً مع التوجهات الاستراتيجية للبلاد، التي تقوم، وفق الخطاب الملكي، على الاستمرارية وتحصين المكتسبات ومواصلة الإصلاحات والمشاريع الكبرى.
ولا يقف الجدل عند حدود الصياغة اللغوية للشعار، بل يمتد إلى خلفيته السياسية؛ إذ يرى منتقدون أن استخدام عبارة “تغيير المسار” قد يوحي بأن المرحلة السابقة كانت تسير في اتجاه يستوجب التصحيح أو الاستبدال، في وقت تؤكد فيه المؤسسة الملكية أن ما تحقق هو نتاج تراكمات إيجابية وخيارات استراتيجية ممتدة عبر سنوات.
المفارقة التي يلتقطها منتقدو الشعار تتمثل في الفرق بين مفهومين: “تغيير المسار” من جهة، و”تحصين المكتسبات ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى” من جهة أخرى.
فإذا كان المقصود بـ”التغيير” مراجعة بعض السياسات أو تصحيح الاختلالات، فإن ذلك يظل جزءا طبيعيا من العمل السياسي والبرنامجي. أما إذا كان الشعار يحيل إلى تغيير الاتجاه العام للمسار التنموي الوطني، فإن الحزب سيكون مطالبا بتقديم إجابة واضحة حول طبيعة هذا التغيير، وحدوده، وما إذا كان يعني القطيعة مع التراكمات السابقة أم إعادة توجيهها.
وفي غياب هذا التوضيح، يظل شعار “تغيير المسار” قابلا للقراءة باعتباره رسالة سياسية تحمل نزعة قطيعة، وهو ما يجعله محل انتقاد بالنظر إلى أن الخطاب الملكي الأخير قدم تصورا مختلفا للمرحلة المقبلة، يقوم على الاستمرارية والتراكم، مع إدخال الإصلاحات اللازمة.

