القناة ـ محمد أيت بو
أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن مبادرة الأولى من نوعها بالمغرب من طرف مؤسسة رسمية دستورية، نشره ابتداء من اليوم السبت، شهادات لعدد من المحكومين بعقوبة الإعدام احتفاء باليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام.
وأكد المجلس أن المبادرة تهدف إلى إطلاع الرأي العام على أوضاع هذه الفئة وملامسة بعض القضايا والإشكالات التي تطرحها هذه العقوبة القاتلة من الناحية الحقوقية والإنسانية، وذلك بإعطاء الكلمة للذين يترقبون الموت على أمل أن يتم الحفاظ على حياتهم.
وثمن المجلس العفو الملكي السامي من عقوبة الإعدام الذي استفاد منه أربعة محكومين بالإعدام، من بينهم سيدة، سيتم تعميم شهاداتهم ضمن مجموع الشهادات التي سيقوم المجلس بنشرها.
ويتعلق الأمر بتسع شهادات لعيِّنة (تمثل10% من مجموع المحكومين بالإعدام) تقدم مسارات فردية متباينة من حيث الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وطبيعة الجرائم المقترفة (جرائم الحق العام، الجرائم المرتبطة بالإرهاب، السن، الوضعية العائلية، النوع، الأقدمية، الجنسية) وذلك خلال لقاءات بكل من السجن المركزي بالقنيطرة ومول البركي بآسفي وسجن تولال 2 بمكناس وسجن الجديدة وسجن طنجة 2. والتي أجراها إطاران (عن المجلس وعن اللجنة الجهوية المعنية).
وجرى تحديد لائحة المحكومين من طرف المجلس وتجاوبت معه المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج التي وفرت كل الشروط اللازمة، بما فيها الأمكنة المخصصة لإجراء اللقاءات، خلال شهر يونيو 2019، بمعزل عن إدارة السجن.
وأوردف أن “الفريق اعتمد على استبيان نوعي، مع الالتزام بمرونة وتأقلم كبيرين مراعاة لنوعية الإشكاليات المتداولة وللأوضاع النفسية لبعض المخاطبين”، مضيفا “لقد راعينا الحفاظ على الشكل التلقائي وشبه حرفي ( (verbatim) للشهادات والاكتفاء بنقل مضمون هذه الحوارات من الدارجة الى اللغة العربية (باستثناء حالة من الفرنسية إلى العربية لمحكوم من جنسية فرنسية جزائرية)”.
وتمحورت هذه اللقاءات حول المسارات والظروف الاجتماعية والاقتصادية في علاقاتها بالفعل الإجرامي. كما مكنت من طرح إشكالات لها علاقة بشروط المحاكمة العادلة، إشكالية المساعدة القضائية، دور المحامي، دور القاضي، مسألة تتبع ومراجعة القضايا وأهمية مسطرة العفو.
هذا التناول، يضيف المصدر ذاته “يسمح بتقديم وجهة نظر السجناء؛ حقوقهم داخل المعتقل (التطبيب، الدراسة، الإعلام، العمل، الزيارات والعلاقة بالعائلة، الطرود البريدية، الهاتف…)، وظروف إيواء السجناء (الأحياء الخاصة أو ممرات الموت، الزنازين الفردية والجماعية، الإجراءات التأديبية، التنقيل داخل المؤسسات السجنية)”.
وتابع: “بينت انطلاقا من بعض الحالات الخاصة أهمية التتبع النفسي لأوضاع المحكومين بالإعدام، بشكل عام، والوقاية من حالات الانتحار، بشكل خاص. كما أظهرت، فيما يخص حالة الأجنبي المحكوم بالإعدام، بعضا من الإشكالات المطروحة (العلاقات القنصلية، المحامون، الاتفاقيات الدولية)”.
وخلص إلى أن تقديم خلاصات هذه الشهادات، يسعى من خلاله “نقل مشاعر متضاربة لأشخاص بين حكم الإعدام والأمل في الحياة، ليس فقط لإغناء ترافع المجلس من أجل الغاء عقوبة الإعدام قانونا وممارسة بل لتوسيع قاعدة المساندين للإلغاء، لأننا متأكدون أنه ليست هناك أي خصوصية اجتماعية أو ثقافية للمجتمع المغربى لعدم إلغاء عقوبة الاعدام”.

