القناة – محسن أبناو
تجاوب سياسي وشعبي ملموس ذلك الذي تم تسجيله بعد خطاب الملك محمد السادس، الجمعة الماضي، الحكومة على أخذ مشكلة المياه بالجدية اللازمة وألا تكون موضوعا للمزايدات السياسية.
وكان الملك قد نبه خلال خطاب افتتاح السنة التشريعية أمام غرفتي البرلمان إلى أن المملكة تمر بمرحلة جفاف هي الأكثر حدة منذ ثلاثة عقود، فيما أشار إلى أن حل مشكلة شح المياه من الأولويات الحالية حيث تم إنشاء 50 سدا ويجري العمل على إنشاء 20 أخرى، وذلك في إطار مخطط مكافحة آثار الجفاف يهدف إلى توفير مياه الشرب ودعم الفلاحين وحماية الثروة الحيوانية.
وكمثل باقي الخطابات الملكية السامية، حظي الخطاب الملكي الأخير بانتباه ومتابعة وإشادة المغاربة حيث لم يمر الخطاب الحالي ورسائله مرور الكرام.
ورأى متابعون وعديد من المغاربة أن الخطاب بمثابة دعوة مباشرة لكل مغربي ومغربية لأجل ترشيد استخدام المياه في هذه المرحلة الصعبة.
وكانت وزارة الداخلية أصدرت تعليمات للسلطات المحلية بتحديد توزيع المياه عندما يكون ذلك ضروريا، ومنع سقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف بماء الشرب.
كما تم منع الاستغلال غير القانوني للآبار والمنابع أو المجاري المائية لمواجهة الأزمة التي تضرب البلاد. واعتمد المغرب على استخدام تقنية السقي بالتنقيط وتفنيات أخرى متطورة ضمن سياسة ترشيد استعمال المياه للسقي.
التفاعل كان سياسيا بالدرجة الأولى، حيث استحضر التجمع الوطني للأحرار مضامين الخطاب الملكي الذي يأتي في سياق مختلف “تشهد فيه بلادنا والعالم تحديات اقتصادية و مناخية، وعلى رأسها ما يتعلق بإشكالية الماء، وما تفرضه من إجراءات ملحة، وأخرى مستقبلية، خاصة أن المغرب قد مر بمرحلة جفاف صعبة، هي الأكثر حدة، منذ أكثر من ثلاثة عقود”.
وأكد الحزب أنه ينوه “بمختلف الإجراءات والتدابير الاستباقية التي اتخذتها بلادنا، تنفيذا لتعليمات جلالة الملك، منذ شهر فبراير الماضي، في إطار مخطط مكافحة آثار الجفاف، بهدف توفير ماء الشرب، وتقديم المساعدة للفلاحين، والحفاظ على الماشية، فإنه يحيي عاليا الاهتمام المتزايد لجلالته بإشكالية الماء، في جميع جوانبها، إدراكا منه للطابع البنيوي لهذه الظاهرة ببلادنا، وهو ما تكلل بإخراج البرنامج الأولوي للماء 2020 – 2027، ومواصلة بلادنا سياسة بناء السدود، من خلال إنجاز أكثر من 50 سدا، منها الكبرى والمتوسطة، إضافة إلى 20 سدا في طور الإنجاز، دون إغفال إنجاز محطات لتحلية مياه البحر، وتعزيز التوجه الهادف للاقتصاد في استخدام الماء، لاسيما في مجال الري”.
وفي إطار هذه الدينامية التي يقودها الملك لإيجاد حلول بنيوية لمشكل الجفاف وندرة المياه، يضيف الحزب الذي أكد “أنه منخرط في رؤية صاحب الجلالة من مختلف المواقع، سواء من موقعه في الحكومة أو في البرلمان أو من خلال أدواره التأطيرية، و بعيدا عن التراشق السياسي أو الإعلامي، بحكم أن رؤية صاحب الجلالة تشكل خارطة طريق لإصلاح عميق لواحد من الاشكالات والتحديات الكبرى التي تواجهها بلادنا والعالم”.
في السياق ذاته، أشادت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال بالرؤية الاستراتيجية التي أعلن عنها الملك فيما يتعلق بمعالجة حالة الإجهاد المائي وتداعيات الجفاف.
من جهة أخرى،، استذكر عبد الله بوصوف، الكاتب والمؤرخ الأمين العام لمجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مآسي سنوات العجاف والجفاف في عشرينيات وثمانينيات القرن الماضي التي أدت إلى نفوق الآلاف من رؤوس المواشي وخصاص كبير في المواد الغذائية، وكانت سببا في بدايات التفكير الجدي في تطبيق سياسات جديدة للماء، أطلق بموجبها الملك الراحل الحسن الثاني “سياسة بناء السدود”.
وأشار بوصوف إلى أن الأزمة الحالية أعادت إلى الأذهان ضرورة الاعتناء بإشكالية المياه في البلاد حيث تستهلك بنسبة 70% في المجال الزراعي وبنسبة 19% في المجال الصناعي، وفق بعض الإحصائيات.
الصحافي، النعمة ماء العينين استحضر أيضا مقتطفا من خطاب الملك محمد السادس “الماء هو أصل الحياة، وهو عنصر أساسي في عملية التنمية، وضروري لكل المشاريع والقطاعات الإنتاجية”.

