القناة من الدار البيضاء
أثارت تصريحات عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، بشأن أحداث مدينة سبتة في 30 يوليوز، جدلا سياسيا واسعا، بعد إعلانه أنه وجه طلباً إلى الملك محمد السادس لمعرفة حقيقة ما جرى والجهات التي تقف وراء موجة النزوح الجماعي نحو المدينة، مؤكداً أنه لم يتلق، إلى حدود إلقاء كلمته، أي جواب بشأن طلبه.
وقال بنكيران، في كلمة بثتها الصفحة الرسمية لحزب العدالة والتنمية على موقع «فيسبوك»، إنه طلب معرفة «ماذا وقع، ومن الذي دبر هذا الأمر، هل جهة خارجية أم جهة داخلية»، مضيفاً أن احترامه للمؤسسة الملكية قائم، وأنه «إلى حد الآن لا يوجد جواب» وأنه لا يزال ينتظر.
واعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن أحداث 30 يوليوز لا تزال تمثل بالنسبة إليه «جرحاً لم يندمل بعد»، مشيرا إلى أنه عاين جانبا من موجة النزوح التي شارك فيها آلاف المواطنين، معظمهم من الشباب، قادمين من مناطق ومدن وقرى مختلفة في اتجاه الشمال، في محاولة للوصول إلى سبتة والدخول إليها بطريقة غير قانونية.
وربط بنكيران هذه الأحداث، من جهة، بتعقيدات الوضع الاجتماعي والاقتصادي، معتبرا أن الفقر وانسداد الآفاق ليسا ظاهرة جديدة في المغرب، وأن جاذبية أوروبا بالنسبة إلى المغاربة ترتبط منذ عقود بالفوارق في مستويات التنمية والرفاه بين ضفتي المتوسط.
انتقادات لتصريح بنكيران
في المقابل، وجهت انتقادات حادة إلى بنكيران على خلفية إعلانه مضمون طلبه الموجه إلى الملك، حيث اعتبر منتقدون أن الكشف عن مراسلة أو طلب موجه إلى المؤسسة الملكية يطرح إشكالات مرتبطة بالأعراف السياسية ومبدأ التحفظ في التواصل مع الملك.
ورأى أصحاب هذه الانتقادات أن جعل مضمون الطلب موضوعا للنقاش العمومي قد يفهم باعتباره محاولة لإقحام المؤسسة الملكية في سجال سياسي، أو لإبراز عدم تلقي رد على الطلب، معتبرين أن القضايا المرتبطة بتدبير الهجرة غير النظامية والأحداث التي شهدتها سبتة كان يمكن طرحها عبر المؤسسات والقنوات الرسمية، ولا سيما البرلمان والحكومة.
كما انتقدت بعض الأصوات السياسية والإعلامية موقف بنكيران من الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، معتبرة أن توليه رئاسة الحكومة لولايتين متتاليتين يجعله، وفق هذا الطرح، معنيا بدوره بالنقاش حول أسباب انسداد الآفاق أمام الشباب، وعدم الاكتفاء بانتقاد السياسات الحالية.
وفي السياق نفسه، ذهب منتقدون إلى اعتبار تصريحات بنكيران متناقضة مع مواقفه السابقة من المؤسسة الملكية، مستحضرين خطابه خلال فترة ترؤسه للحكومة بشأن موقع الملك في النظام السياسي المغربي.
دعوات إلى اللجوء إلى المؤسسات
وبالتوازي مع الانتقادات الموجهة إلى بنكيران، دعت أصوات إلى اعتماد القنوات المؤسساتية للحصول على المعطيات المتعلقة بأحداث سبتة، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام لحزب سياسي يمكنه اللجوء إلى البرلمان، من خلال الأسئلة البرلمانية أو آليات تقصي الحقائق، أو التواصل مع القطاعات الحكومية المعنية.
واعتبرت هذه الأصوات أن اللجوء إلى القنوات الرسمية يظل، في نظرها، المسار الأنسب لمناقشة ملف ذي أبعاد اجتماعية وأمنية وسياسية، بدل تحويله إلى موضوع للتجاذب عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه السجالات في وقت لا تزال فيه أحداث 30 يوليوز وما رافقها من محاولات جماعية للوصول إلى سبتة تثير نقاشا حول دوافع الهجرة غير النظامية، وأوضاع الشباب، والفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب الأبعاد الأمنية والجيوسياسية المرتبطة بالمنطقة.

