القناة – محمد بودويرة
يبدو أن كرة القدم تمتلك ذاكرة لا تنسى، وأن التاريخ يعشق أحيانا إعادة مشاهده الأكثر جمالا.
فبعد 28 عاما على ليلة سانت إتيان المونديالية، عاد المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 ليعزف النغمة ذاتها، لكن بأبطال جدد وتفاصيل مختلفة.
ففي مونديال فرنسا 1998، خطف صلاح الدين بصير الأضواء بهدف لا يزال راسخا في الذاكرة الجماعية للمغاربة، بعدما استغل تمريرة متقنة من الطاهر الخلج وانطلق نحو المرمى قبل أن يودع الكرة الشباك من زاوية صعبة.
وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود، أعادت مواجهة المغرب وإسكتلندا في بوسطن، ليلة الجمعة/السبت، إحياء المشهد نفسه بصورة تكاد تكون طبق الأصل.
فتمريرة ابراهيم دياز الذكية شقت الدفاع الإسكتلندي، ليظهر إسماعيل الصيباري في المساحة المناسبة، وينهي الهجمة بلمسة هادئة وحاسمة منحت المغرب فوزا ثمينا.
ورغم اختلاف الأزمنة والأسماء، فإن تفاصيل اللقطة بدت وكأنها امتداد طبيعي لما حدث في سانت إتيان.
دفاع إسكتلندي يعاني أمام سرعة التحول المغربي، وتمريرات دقيقة تخترق الخطوط، ومهاجم مغربي يعرف كيف يستثمر اللحظة بأفضل صورة.
بين هدف بصير في 1998 وهدف الصيباري في 2026، تبدو المسافة الزمنية طويلة، لكنها تتقلص أمام التشابه اللافت في السيناريو.
جيلان مختلفان، لكنهما يشتركان في الروح نفسها؛ روح المنتخب المغربي الذي لطالما صنع الفارق بجرأته وسرعته وقدرته على استغلال أنصاف الفرص.
هكذا، لم تكن مواجهة إسكتلندا في مونديال 2026 مجرد انتصار جديد للمغرب، بل استحضارا لذكرى جميلة من الماضي، وإثباتا أن بعض الحكايات الكروية ترفض أن تنتهي، وتجد دائما طريقة للعودة إلى الواجهة.

