القناة من الدار البيضاء
في ليلة كروية احتضنها ملعب “بوشكاش أرينا” بالعاصمة المجرية بودابست، توج نادي باريس سان جرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي، بعد فوزه على أرسنال بركلات الترجيح (4-3)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل (1-1)، في نهائي مثير جرى مساء السبت 30 ماي 2026.
وبعيدا عن الصراع التكتيكي المحتدم بين لويس إنريكي وميكيل أرتيتا، خطف النجم الدولي المغربي أشرف حكيمي الأضواء بالكامل، متحولا إلى المادة الدسمة الأولى في كبرى الصحف والمواقع الرياضية العالمية والعربية، بعد أن صاغ لنفسه مجدا شخصيا غير مسبوق في تاريخ الكرة الإفريقية والمغاربية.
معجزة بدنية وتحد للإصابة
ولم تكن مشاركة حكيمي في المشهد الختامي مفروشة بالورود؛ إذ أشارت التقارير الفنية إلى أن الظهير الأيمن المغربي فاجأ الأوساط الرياضية بنزوله أساسيا وخوضه 120 دقيقة كاملة بمستوى بدني خارق، رغم غيابه عن الميادين منذ ذهاب نصف النهائي ضد بايرن ميونخ بداعي الإصابة.
ونجح حكيمي في شل حركة الأجنحة الهجومية للنادي اللندني، قبل أن يُتوج مجهوده السخي بتسديد ركلة ترجيح حاسمة بأعصاب باردة استقرت في شباك “المدفعجية”.
زعامة إفريقية ورقم أسطوري
وبهذا التتويج الجديد، تناولت المواقع الإعلامية أرقاما قياسية تاريخية باسم “أسد الأطلس”؛ حيث بات حكيمي يمتلك في خزانته 3 ألقاب لدوري أبطال أوروبا (لقب رفقة ريال مدريد عام 2018، ولقبين متتاليين مع باريس سان جيرمان 2025 و2026).
هذا الإنجاز الفريد جعل النجم المغربي يعادل الرقم القياسي التاريخي للأسطورة الكاميرونية صامويل إيتو كأكثر اللاعبين الأفارقة تتوجا بـ “ذات الأذنين”.
كما دون حكيمي اسمه كأول لاعب مغربي وعربي يحتفظ باللقب القاري لعامين متتاليين، مكرسا هيمنته كأفضل مدافع رواق في العالم حاليا.
من البرونزية الأولمبية إلى المجد الأوروبي
وفي قراءة تحليلية للموقع الرسمي للجنة الأولمبية الدولية، وُصف حكيمي بـ “البطل المزدوج” الذي يعيش أزهى فترات مسيرته الاحترافية؛ فبعد قيادته للمنتخب المغربي لإحراز برونزية تاريخية في أولمبياد باريس، عاد ليتسيد المشهد الأوروبي رفقة زملائه في الفريق الباريسي (ماركينهوس وديزيري دويه)، ليؤكد جاهزيته الدائمة لرفع التحديات الكبرى في مختلف الاستحقاقات العالمية.
تتويج باريس سان جيرمان بلقبه الثاني، لم يكن مجرد إضافة لخزائن النادي الفرنسي، بل كان صكّ اعتراف جديد بأن أشرف حكيمي لم يعد مجرد لاعب كرة قدم عابر، بل أسطورة حية تعيد كتابة تاريخ اللاعب العربي والإفريقي في الملاعب الأوروبية.
سجل مرصع بالذهب
لا يقتصر تألق حكيمي اليوم على التتويج القاري، بل يأتي امتداداً لموسم استثنائي فرض فيه نادي باريس سان جيرمان هيمنته على الألقاب المحلية.
فقد بصم الظهير المغربي خلال مسيرته مع الفريق الباريسي على حصيلة لافتة تمثلت في خمسة ألقاب في الدوري الفرنسي، وأربعة كؤوس في السوبر الفرنسي، إضافة إلى لقبين في كأس فرنسا.
ويؤكد متابعون وخبراء أن حكيمي يُعد من أبرز الصفقات في تاريخ النادي الباريسي، بعدما أسهم بشكل مباشر في منح الفريق توازناً دفاعياً وهجومياً مكّنه من بلوغ منصات التتويج الأوروبية في نسختين متتاليتين خلال عامي 2025 و2026.

