القناة ـ محمد أيت بو
ردت الحكومة المغربية بشكل رسمي على البلاغ التكذيبي الصادر من سفارة الجمهورية الفرنسية بالرباط، حول ما تردد بخصوص ضغط السلطات الفرنسية على قناة فرنسية لإلغاء مقابلة تلفزيونية مع فرحات مهني، متزعم “الحركة من أجل استقلال منطقة القبائل” بالجزائر.
في هذا السياق، قال مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال الندوة الصحفية، اليوم الخميس، عقب انتهاء أشغال مجلس الحكومة، إنني “أتساءل فقط، هل هذا الأمر يدخل في إطار الأعراف الدبلوماسية”.
وبنوع من الاستغراب الشديد، تابع الناطق الرسمي للحكومة، متسائلاً: “هل سفارات الجمهورية الفرنسية في دول العالم تصدر مثل هذا البلاغ الصادر من ممثلها المغرب”.
وكانت، سفارة باريس بالرباط، قد قالت في بلاغ تكذيبي إنها “اطلعت على المقالات الصحفية والتعليقات التي أوردت تدخل للسلطات الفرنسية وضغطها على قناة تلفزيونية من أجل منع مرور أحد ضيوف برنامج من برامجها”، قبل أن تؤكد أنها تنفي نفياً قاطعاً ما أسمته بـ”الاتهامات”.
وأضافت أن “فرنسا تظل ملتزمة بحرية الصحافة وحرية التعبير في جميع أنحاء العالم”، وأردفت أن “تعددية وسائل الإعلام، والحق في الإعلام، أو الحصول على المعلومات والقدرة على التعبير عن وجهات النظر النقدية، ضرورية للنقاش الديمقراطي”.
وكان نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، قد تداولوا فيديوهات توثق لحظة منع فرحات مهني من الولوج إلى استوديو القناة الفرنسية المذكورة، بعد استجابته لدعوة المشاركة في أحد برامجها للحديث عن قضية “القبايل” في الجزائر.
واقعة فريدة في التواصل المؤسساتي
سلوك سفارة فرنسا، أثار استغراب عدد من الصحافيين المغاربة ونشطاء منصات “السوشل ميديا”، وقال رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، سامي المودن، إنني “حاولت أن أستوعب كيف أجازت دولة فرنسا لنفسها توظيف سفارتها في الرباط، من أجل التعليق على خبر يتعلق بالعلاقات الجزائرية الفرنسية. بعد منع فرحات مهني، المعارض القبايلي للنظام الجزائري من المرور يوم الأحد الماضي على نشرة أخبار المساء عبر قناة “CNEWS”، طلعت علينا سفارة باريس بالرباط بتوضيح تنفي من خلاله واقعة المنع، رغم أنها للغرابة موثقة بالصوت والصورة”.
وأردف المتحدث ذاته، إننا “أمام واقعة فريدة في التواصل المؤسساتي، فعوض أن توضح الرئاسة الفرنسية للرأي العام داخل بلادها، دواعي وأسباب المنع الذي يتنافى والقيم التي تدعي فرنسا إنها تدافع عنها، فضلت إقحام المغرب بشكل غير مباشر في موضوع لا علاقة له به لا من قريب أو من بعيد”. مضيفاً “مع العلم، أن سلوك المنع يفضح ازدواجية معايير فرنسا بين توظيف للدفاع عن حرية الرأي والتعبير من جهة، وممارسة الرقابة على وسائل الإعلام داخل حدودها من أجل عدم الإضرار بمصالحها مع بعض البلدان”.
بدوره الباحث في مجال الإعلام وإدارة الأزمات عبد الصمد جطيوي، انتقد سلوك السفارة الفرنسية، في تدوينة له، بعنوان “عندما تتحول سفارة فرنسا الى ناطق باسم وزارة خارجيتها!”.
وقال الباحث ذاته، إنني “لست بالضالع في القانون الدولي، لكن ما فعلته سفارة فرنسا بالمغرب في تكذيب شأن وقع بالأراضي الفرنسية ويتعلق بالجزائر، يؤكد من وجهة نظري، عزم فرنسا على خلط الأوراق وإقحام المغرب عن سبق إصرار بملف لا صلة له به”.
وبعد أن وصف بلاغ السفارة بـ”العجيب”، أشار إلى أنها نشرته على جميع منصاتها الرسمية ما يدفع فعلا (باعتقادي) إلى إعادة ترتيب موقعها ضمن خريطة “السفارات” بالمملكة والتدقيق في الأهداف الحقيقية من وراء هذا السلوك المخالف للأعراف الدبلوماسية.
من جانبه، استغرب المحامي والناشط الحقوقي، نوفل بعمري، اقحام سفارة باريس للمغرب في واقعة المنع، بقوله: “أش جاب المغرب للكلام، ماكرون منع مقابلة فرحات مهني، سفارة فرنسا بالمغرب ناضت كتجاوب وكتصدر البلاغ، وكأن الذي منع فرحات مهني من المرور في الإعلام الفرنسي هو المغرب، أش جاب المغرب للكلام!!!”.
واعتبر المحامي سلوك السفارة بـ”غير الدبلوماسي وغير المقبول ويجب فضحه”، مضيفا أن “فرنسا التي تدخل رئيسها للاجهاز على حرية التعبير، وتدخل في الإعلام الذي تأكد أنه غير مستقل عن الدولة الفرنسية كما كان يدعي عندما تناول في عدة مرات المغرب لتبرير تهجمه علينا، تريد التغطية على فضيحتها الإعلامية والحقوقية بهذا البيان المستهجن!!!”.

