القناة : الحسين أبليح
بعيدا عن الانفجار الكرنفالي الذي تشهده جهة سوس، يظل العمل العميق الموغل في الصلب حبيس بضع جمعيات ومؤسسات حملت على عاتقها عتق فئة الشباب من الخواء التأطيري والمعرفي.
ملتقى اسوراف من الملتقيات القليلة التي تحمل مشروعا فنيا منذورا للفن السابع، وهو استمرارية للدينامية التي تشهدها ساحة سوس في الارتقاء بالفن تكوينا وتأطيرا ونقاشا بعيدا عن الكرنفالية والموسمية الضيقة.موقع ” القناة” يستضيف عبد الله المناني أحد ربابنة سفينة إسوراف، وكان لنا الحوار التالي:
بتنظيم هاته الدورة يكون ملتقى إيسوراف بصدد إطفاء شمعته السادسة ، ما التراكم الحاصل فنيا وسينمائيا بإسهام إيسوراف؟
أولا أتقدم إليكم بشكرنا الجزيل على هذه الإلتفاتة الطيبة لجمعيتنا ومواكبتكم لأنشطتنا .. في البداية أود أن أشير إلى أنه لم نكن نحلم بأننا سنصل إلى هذا الرقم أي 6 سنوات ولازال في جعبتنا الكثير من العطاء ومراكمة سنوات أخرى مستقبلا، فقد كان اشتغالنا منذ البداية مبنيا على المغامرة، مدركين أنه قد نتوقف في أي لحظة، لا لشيء إلا لأن هذا المجال شاق وشائك من كل أوجه تناوله..فالفكرة التي طرحناها منذ اشتغالنا على تأسيس جمعية إيسوراف للفن السابع، كانت من أجل تأسيس لبنات فنية سينمائية، وتوفير ورشات تغني شبابنا عن الفقر الكبير الذي تعيشه منطقتنا من هذا الجانب..لم نكن نسعى لأن نكون مركز اهتمام بل كانت غايتنا أن نكون منبع معطاء ..
إشتغلنا في البداية بإمكانياتنا الذاتية وخلقنا علاقات وهيأنا أرضيات، فقد كانت استراتيجيتنا مبنية على توفير مؤطرين، وهو ما تأتى لنا بمنح الفرصة لمجموعة من أسمائنا اللامعة في المجال السينمائي لأجل تأطير ورشات لفائدة مستفيدين وبالتالي ضرب عصفورين بحجر واحد مع أن هذا المثل لاينطبق وهذه الوضعية، فحين أمنح فرصة لمخرج أو كاتب سيناريو أو ممثل لأجل تأطير ورشة تكوينية في مجاله ، فمعناه أنني أضعه في موقف يحتاج معه إلى وضع كل تجربته داخل إطار نظري ويمررها في شكل أدبيات وأسس لمستفيدين عكس ترجمتها إلى ممارسة فقط. والحمد لله أن كل الذين تعاملنا معهم توفقوا في هذا الرهان وأبانوا عن أن احترافيتهم في المجال ليست وليدة ممارسة فقط بل تكوين.
إذن التراكم هنا تراكمات، فقد اكتشفنا مؤطرين مشهود لهم بالكفاءة وهم ممارسون كذلك بالميدان السينمائي، كما أن هذه التجربة راكمت العديد من الأسماء الشابة التي أصبحت أسماؤها تعلو جينيريكات الأفلام ، ومنهم من تفتحت شهيته عبر هذه التكوينات واختار استكمال دراساته بمعاهد التكوين السينمائي بورزازات، وكذلك 6 دورات يعني ست موائد مستديرة من النقاش السينمائي الذي يخص الجهة بالخصوص.
اختير أحمد أماينو أيقونة لهذه الدورة ، ما الدلالات؟
يحمل إسم الجمعية مجال الاشتغال وهو “للفن السابع” والفن السابع ليس إسم لوحدة معينة بل هو إسم جامع لمجموعة من المهن تمنحنا في النهاية شيء إسمه الفن السابع. واشتغالنا في مجال التكوينات لم ولن يقتصر على المجالات الحيوية فقط وهي : التمثيل، الاخراج، السيناريو..بل كنا دائما نبحث عن المهن الأخرى، مختص في الملابس، ديكور، ماكياج، موسيقى تصويرية، لأن هذه المهن كلها أساسية لأجل إنجاح أي عمل سينمائي كيفما كان، والتنكر لها هو إقصاء لشريحة كبيرة من الفنانين يشتغلون في صمت لأجل نتيجة أفضل، ويحترقون لأجل أن تضاء أسماء معينة..فكم من فيلم لم يتبق في ذاكرتنا منه شيء سوى موسيقاه التصويرية أو ديكورات فضاءاته..
واختيارنا للفنان أحمد أماينو نابع من غرضين أساسيين، الأول ـ المتعلق بالموسيقى التصويرية ـ هو تربية الجيل السينمائي الجديد على الاعتراف بكل هذه المكونات، وإعطاء كل ذي حق حقه، واحترام جميع المشتغلين والمهن بالفن السابع، ومحاولة الاشتغال الجاد على الموسيقى التصويرية وغيرها من المهن.
والغرض الثاني ـ المتعلق بالفنان أماينو ـ هو تقديم عربون تقدير واحترام لهذا الفنان، الذي راكم تجربة فريدة ونوعية في الموسيقى التصويرية الخاصة بالفيلم الأمازيغي، فبالنظر إلى سيرورة اشتغاله في هذا المجال لابد من أن نلاحظ أنه استطاع تطوير تجربته والاشتغال على موسيقى احترافية تلمسناها من خلال المسلسلات الرمضانية التي بتثها القناة الثامنة.
سيشهد الملتقى تنظيم ندوة فكرية حول “السينما الأمازيغية والجمهور : أية علاقة؟”، ما الغاية من ندوة فكرية حول السينما الأمازيغية؟
فتح نقاش على هامش الملتقى هو طقس آمنا به منذ دورته الأولى، فكما قلت في البداية فنحن لازلنا نؤمن أننا في البدايات أي تأسيس أرضيات، ولن يتأتى لنا هذا بدون فتح نقاشات جدية بين الباحثين والخروج بخلاصات أو توصيات. وهذا بالطبع ما نتقاسمه ما باقي إخواننا أو التجارب التي سبقتنا وضمنها “مهرجان إسني ن وورغ”.
طبيعي أن ملتقى إيسوراف يستقبل أزيد من 100 مشارك يتوزعون على دورات متعددة، ولكن لايمكن الجزم بأن هذا الرقم سيحول صفتهم من مستفيد إلى فنان، لكن منحهم فرصة حضور ندوة فكرية تتناول موضوع ما هم بصدد التأطير فيه، سيشعرهم بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وقد يمنحهم الرغبة في المزيد من الاطلاع على مواضيع سينمائية، وبالتالي الوقوف على أنه لا فن بدون اطلاع أو بدون معرفة..لأن ما نعيشه الآن هو أننا في أغلب المواقف نصطدم بكون فنان ما، مجرد فنان أداء وليس فنان وعي أو إدراك لما يقوم به.
وحول الموضوع، فأظن أنه في ظل الركود الذي تعيشه السينما الأمازيغية لمجموعة من الأسباب، وجب فتح نقاش حول الجمهور في علاقته بالسينما والعكس، هل من تأثير بينهما؟ من منهما سبق الآخر؟ هل لدينا عينات من الجمهور أم عينة واحدة؟ هل هناك توافق أم تنافر؟..وما إلى ذلك من الأسئلة التي سيجيب على الأساتذة الباحثون مشكورين.
يفتح الملتقى جملة من الورشات، في الكتابة الدرامية ، الإخراج السينمائي، المونتاج السينمائي، التمثيل، الموسيقى التصويرية، كتابة الجينيريك بحرف تيفيناغ. لماذا هذا التكثيف ؟
بالنظر إلى حجم الخصاص في هذا الجانب المتعلق بالتكوين السينمائي، أكيد أن السؤال سيتخذ موقعا آخر وسيكون، لماذا هذا الشح؟؟ فكما قلت، الملتقى ما هو إلا محطة من المحطات السنوية للجمعية، في حين أن اشتغالنا موزع على طول السنة، ففي شهر نونبر نظمنا ورشة حول الوان مان شاو من تأطير الفنان الكبير رشيد أسلال، وفي شهر دجنبر نظمنا ورشة حول المونطاج السينمائي أطرها الفنان عبدالعزيز الشلح..نحن دائما في اشتغالنا نحاول الاستجابة لكل الطلبات، فلدينا صفحة بالموقع الاجتماعي الفايسبوك نتوصل من خلالها بكل طلبات المستفيدين والمهتمين بهذا المجال، ونحاول قدر الإمكان توفير ما يمكن توفيره..
لكن السؤال الذي سنشتغل عليه بدءا من هذه الدورة، هو سؤال الحصيلة..فالجمعية أطلقت إعلان مسابقتها الوطنية في السيناريو صنف الفيلم القصير الأمازيغي بعنوان (أشكات د أد نارا)، وبصدد جمع كل مداخلات الأساتذة المشاركين في الندوة في كتاب يحمل عنوانها. كما أننا سنحاول في أفق 2017 أن نخرج إلى الوجود عملين أو ثلاثة للوان مان شاو بتأطير وإشراف الفنان رشيد أسلال، كما أننا بصدد البحث عن استراتيجية أخرى تتيح لنا مواكبة المستفيد ماديا من خلال الآليات (كاميرات، فضاءات) ومعنويا، لإخراج عمله..وهذه كلها مشاريع سنشتغل عليها لاحقا.

