القناة – محمد بودويرة
أسدل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، أمس الثلاثاء، الستار على مسيرته الدولية بقميص منتخب بلاده، في ليلة استثنائية عاش خلالها ملعب “مونومنتال”، لحظات من الفرح والدموع، بعدما قاد الأرجنتين إلى الفوز على بنين بثلاثة أهداف دون رد، في المباراة الأخيرة له مع “التانغو”.
ولم تكن مواجهة بنين مجرد مباراة ودية بالنسبة للجماهير الأرجنتينية، بل تحولت إلى احتفالية كبرى لتكريم أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم، وسط حضور جماهيري تجاوز 85 ألف متفرج، جاءوا لتحية قائدهم في ظهوره الدولي الأخير.
بداية عاطفية ونهاية تليق بالأسطورة
دخل ميسي إلى أرضية ملعب “مونومنتال” برفقة أبنائه الثلاثة، وسط تصفيق حار من الجماهير، فيما بدت علامات التأثر واضحة على وجهه قبل انطلاق المباراة.
ولم يتمكن النجم الأرجنتيني من حبس دموعه، في مشهد عكس حجم اللحظة التي كان يستعد لخوضها بعد أكثر من عقدين بقميص المنتخب.
وتواصلت مظاهر الاحتفاء خلال المباراة، إذ توقفت المواجهة في الدقيقة العاشرة لتحية ميسي، في إشارة إلى الرقم 10 الذي ارتبط باسمه وأصبح جزءا من هويته الكروية مع الأرجنتين.
وعلى أرض الملعب، لم يكتفي ميسي بالمشاركة الرمزية في ليلة الوداع، بل ترك بصمته المعتادة، بعدما ساهم في الأهداف الثلاثة لمنتخب بلاده.
وافتتحت الأرجنتين التسجيل عن طريق نيكولاس أوتامندي في الدقيقة 48، بعد ركلة ركنية نفذها ميسي، قبل أن يضيف نيكو باز الهدف الثاني في الدقيقة 61 من تمريرة قائد المنتخب.
وفي الدقيقة 71، جاء الدور على ميسي ليوقع بنفسه على الهدف الثالث من ركلة جزاء، ليختتم مشواره الدولي بهدف جديد في سجله الحافل.
208 مباريات.. ونهاية رحلة امتدت 21 عاما
كانت مواجهة بنين المباراة الدولية رقم 208 في مسيرة ميسي مع الأرجنتين، في رحلة بدأت عام 2005 وانتهت في المكان الذي شهد العديد من أبرز لحظاته بقميص المنتخب.
وخلال هذه المسيرة، عاش ميسي فترات صعبة، لكنه نجح في النهاية في تحويل قصته مع الأرجنتين إلى واحدة من أكثر القصص نجاحا في تاريخ كرة القدم، بعدما قاد بلاده إلى التتويج بكوبا أميركا، وفيناليسيما، ثم كأس العالم، ليحقق الحلم الذي ظل يطارده لسنوات طويلة.
كما أنهى ميسي مشواره الدولي برصيد 126 هدفا، ليواصل تصدر قائمة الهدافين التاريخيين لمنتخب الأرجنتين، في مسيرة جمعت بين الأرقام القياسية والألقاب واللحظات التي ستبقى راسخة في ذاكرة الجماهير.
كلمة أخيرة.. والدموع تغلب ميسي
بعد صافرة النهاية، بدأت مراسم الوداع التي أعدها الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم والجماهير للاعب الذي ارتدى القميص الوطني لأكثر من 21 عاما.
وتحولت أجواء ملعب “مونومنتال” إلى مشهد عاطفي، بعدما ظهر ميسي متأثرا وهو يتحدث إلى الجماهير، مستعيدا أبرز محطات رحلته مع المنتخب، وموجها الشكر إلى زملائه والجماهير وكل من رافقه خلال هذه السنوات.
وأكد ميسي أن ارتداء قميص الأرجنتين كان مصدر فخر كبير بالنسبة إليه، وأن قرار الابتعاد عن المنتخب لن يكون سهلا، لكنه يرى أن الوقت قد حان لترك المكان لجيل جديد من اللاعبين.
كما استحضر والده في لحظة مؤثرة، مشيرا إلى أن أول شخص خطر في ذهنه خلال تلك اللحظة كان والده الراحل.
وقال ميسي في ختام مسيرته إنه يشعر بالسلام بعد أن قدم كل ما لديه للمنتخب، وهي خلاصة تلخص رحلة طويلة شهدت انتصارات وانكسارات قبل أن تنتهي بأجمل صورة ممكنة.
وداع من السماء
ولم تتوقف الاحتفالات عند حدود الملعب، إذ شهدت سماء بوينس آيرس عرضا مبهرا بالطائرات المسيرة، رسم صورة ميسي بقميص الأرجنتين، إلى جانب رسائل شكر وتقدير للنجم الذي أصبح رمزا لكرة القدم في بلاده.
وبين دموع ميسي، وتصفيق الجماهير، وعناق زملائه وأسرته، اختتمت واحدة من أطول وأهم الرحلات الدولية في تاريخ كرة القدم.
غادر صاحب الرقم 10 أرضية “مونومنتال” للمرة الأخيرة بقميص الأرجنتين، بعدما ترك خلفه إرثا يصعب تكراره، وأمضى أكثر من عقدين يحلم ويتألم وينتصر، قبل أن يصل أخيرا إلى اللحظة التي لم يكن أحد يرغب في رؤيتها: وداع ميسي للأرجنتين.

