القناة – محمد بودويرة
أسقطت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع القرار الذي تقدمت به روسيا داخل مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية، بعدما استخدمت حق النقض “الفيتو” ضده، في خطوة حالت دون تمرير المقترح الروسي الذي كان يهدف إلى تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” مع الحفاظ على مهامها وتركيبتها الحالية.
ولم يتمكن المشروع الروسي من حشد التأييد الكافي داخل المجلس، إذ حصل على موافقة ثلاثة أعضاء فقط، مقابل امتناع 11 عضوا عن التصويت، فيما صوتت الولايات المتحدة ضده، مستعملة حق النقض بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن.
وكانت موسكو تراهن من خلال مشروعها على تمديد ولاية المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2027، دون إدخال أي تغييرات على اسم البعثة أو طبيعة اختصاصاتها أو مكونها العسكري، مع الإبقاء على إطارها المؤسساتي المعمول به حاليا.
وعلى المستوى السياسي، سعى المقترح الروسي إلى الحفاظ على المرجعية التقليدية للأمم المتحدة في تدبير ملف الصحراء، من خلال استبعاد المقتضيات الأمريكية التي تدعو إلى اعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية الموسعة والمحيّنة أساسا للمفاوضات، والتمسك بصيغة الحل السياسي العادل والدائم والمقبول من جميع الأطراف، وفقا لمبدأ تقرير المصير.
كما دعا المشروع إلى مواصلة المسار التفاوضي تحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، مع عدم تضمين المقتضيات المتعلقة بإجراء إحصاء رسمي لسكان مخيمات تندوف داخل أجل زمني محدد.
وبررت واشنطن تصويتها ضد المشروع الروسي بكونه لا يساهم، حسب موقفها، في تجاوز الجمود السياسي، ولا ينسجم مع توجهها الرامي إلى الدفع بمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساسا للتوصل إلى تسوية للنزاع.
ويأتي إسقاط المقترح الروسي في سياق الخلاف المتواصل بين موسكو وواشنطن بشأن مستقبل البعثة الأممية والمرجعية السياسية للمفاوضات، خاصة في ظل سعي الولايات المتحدة إلى مراجعة مهام المينورسو وهيكلتها، مقابل تمسك روسيا باستمرار عملها وفق الصيغة الحالية.
وبفشل المشروع الروسي، لم يتمكن مجلس الأمن من اعتماد قرار جديد بشأن ولاية البعثة الأممية، ما يفتح الباب أمام مشاورات دبلوماسية جديدة للتوصل إلى صيغة توافقية بشأن مستقبل المينورسو وتطورات المسار السياسي المرتبط بقضية الصحراء المغربية.

