القناة : متابعة
يعيش المجتمع اليوم تحولا كبيرا يتميز بالرقمنة والتكنولوجيا المتطورة، في سياق نظام كوني جديد يمهد تدريجيا لقيم متنوعة ومضامين العولمة والشراكة والانفتاح على المستوى الخارجي، كل هذا يدفعنا إلى ضرورة التفكير في منظومة تعليمية عصرية ومتطورة،في خضم الاعتراف بحقل التربية و التعليم والتكوين والبحث العلمي كمرآة تعكس مدى تقدم الشعوب وازدهارها.
وقد أن الأوان للمطالبة باستقلالية الجامعة المغربية عن السلطة الوصية وهذا المطلب منصوص عليه في القانون 01.00 المتعلق بالجامعة المغربية منذ سنوات غير أن محاولة التدخل الجهة الوصية في الشؤون الداخلية للجامعة المغربية جعلها ترتبك في تحقيق الغاية المنشودة والمطلوبة منها كمؤسسة عمومية تتمتع بالاستقلال المالي والاذاري.
ولقد أبانت عملية اجتياز الماسترات هذه السنة، عن انعدام الاستقلالية وعدم مراعاة الاستعداد النفسي والفكري للطالب مع ملاحظة خطيرة جدا تتجلى في عدم منح مهلة التنقل للطالب البعيد عن اجتياز المباراة بسبب ضيق الوقت وتحديد الجدولة الجامعية في مدة شهر او ما يقل عن ذلك،بالإضافة إلى حرمان الطالب من الاختيارات المتعددة التي كان يحلم بمضاعفة حظوظه بها ويبقى السؤال هل هذا القرار صدفة أم اتفاق مبدئي لحرمان الطالب الجامعي هذه السنة؟وقد تترتب عن ذلك الكثير من الخروقات الجامعية.
وان كنا نعتبر التعليم هو القلب النابض للدولة والمحرك الأساسي للتنمية فإننا نتساءل اليوم هل يقبل المنطق مباشرة الإصلاح بأدوات الإفساد،هذا هو السؤال المثير للجدل بعيدا عن المكتب المكيف والتنظير من الأعلى نحو الأسفل؟وهل بهذه القرارات الانفرادية سنقوم بتشجيع البحث العلمي والتكوين المهني؟هل الجامعات المغربية انطلقت في نفس الظرفية الزمنية حتى يتسنى لنا تحديد هذه الجدولة التي يرفضها الطالب والأستاذ ومختلف مكونات الجامعية المغربية؟؟
ان أول ما ينبغي أن ننسجم معه في هذه الظروف الجامعية الجديدة،هو خلق تصور جديد يساهم في تشجيع الطالب الجامعي على متابعة الدراسة الجامعية بفرص متعددة وبحظوظ قوية من أجل عدم إغراق الساحة الاجتماعية بالبطالة والمعطلين،بعد هذا الموسم المعروف بموسم المباريات،وان كنا نهدف الى تفادي تلك الصورة السلبية المكونة عند الفرد الوطني والدولي على الجامعة المغربية والوصول الى مؤسسات جامعية متطورة ومفعمة بالعلم تعمل على تجاوز منهجية الشيخ والمريد، وألا تقتصر على تخريج العاطلين.
ولتجاوز مثل هذه العوائق التي تخلق لنا أزمات بيداغوجية وهفوات محفوفة بالكثير من المخاطر مما تنعكس سلبا على المدى المستقبلي للجامعة المغربية والبحث العلمي ككل،فـإن المؤسسات الجامعية والوزارة الوصية مضطرون اليوم على التدخل أكثر من أي وقت مضى على الاقل لمحاولة وضع فاصل زمني بين الاختبارات المرتبطة بتخصص معين من التخصصات الجامعية اذ ليس من المعقول اجتياز التخصص في نفس الساعة والاقتصار على اختيار واحد عوض اثنين أو ثلاثة والطامة الكبرى تزامن كل هذا مع باقي الاختيارات المعول عليها في الكليات الأخرى التي تكسر رغبة الطموح وتقصي الحظوظ الطلابية وتعبث بنفسيتهم الشخصية.

