القناة ـ محمد أيت بو
منذ إقرار حكومة سعد الدين العثماني، الاستمرار في العمل بالتوقيت الصيفي طيلة السنة، وفق مرسوم قانون تمت المصادقة عليه، يوم الجمعة الماضي، في مجلس حكومي إستثنائي ومستعجل، تعالت أصوات عدد كبير من المواطنين المغاربة للمطالبة بالتراجع الفوري عن هذا القرار.
وأطلق نشطاء مواقع “السوشيال ميديا” عريضة إلكترونية، تحت شعار “جميعا ضد التوقيت الصيفي لحكومة الخريف”، عرفت تجاوبا كثيفا من قبل المواطنين المغاربة الذين إنتقدوا قرار الحكومة بالإبقاء على التوقيت الصيفي طيلة العام، معتبرين أن التوقيت الصيفي قد أنهكهم ماديا وجسديا.
من جهة أخرى، إختار مجموعة من النشطاء، تزيين صور بروفايلاتهم على الفضاء الأزرق، بشعار “الرجوع للساعة القديمة حق ماشي مزية”، مطالبين العثماني بالتراجع عن قرار إعتماد الساعة الإضافية، واصفين إياه بـ”القرار الإرتجالي”، خصوصا بعدما كان مقررا أن يتم العودة الى التوقيت العادي للمملكة أمس الاحد.
ويرى الخبير في حقوق الإنسان، عزيز إدامين، أن هذا الإجراء “من الناحية المنهجية هو ضرب للدستور بعرض الحائط” موضحا أن “دستور 2011 الذي جاء بما يسمى المقاربة التشاركية، بمعنى الاستماع للفاعلين وأصحاب المصلحة في كل ما يتعلق بتدبير الشأن العام، إذ بنا اليوم في رمشة عين ينعقد مجلس حكومي إستثنائي مستعجل، ويبث في هذه القضية، دون إستشارة أي طرف من أطراف المجتمع المدني والفاعلين والمعنيين بهذه المسألة وخاصة جمعيات آباء وأولياء التلاميذ”.
وتساءل إدامين، في حديثه مع موقع “القناة” بالقول “هل هناك مراعاة ما يسمى بالمصلحة الفضلى للمواطن المغربي في كل مستوياته (التلميذ والعامل، الموظف وغيره)”.
وأشار المتحدث نفسه، إلى أن “هذا القرار ورد فعل الشارع المغربي، يعكس أنه لا يستجيب لتطلعات المواطن المغربي، ولا يعكس أيضا حمايته والنهوض بحقوقه، خاصة الأطفال بعد تدبير وزارة التربية الوطنية بتمديد الساعة، الذي كان رد فعل على إحتجاجات الشارع المغربي ولم يكن مفكرا فيه قبلا”.
وإعتبر المصدر أن “الحكومة تقوم بردود فعل إرتجالية، وهذا دليل على أنه لم تكن هناك لا دراسة معمقة، ولا أي شيء يعكس اتخاذ قرار الساعة الإضافية، وإنما جاء القرار ربما وفق مصالح معينة خارجية أو داخلية أو ضغوطات من جهة معينة”.
وحول السبل القانونية والدستورية، المتوفرة لدى المواطن المغربي للضغط على الحكومة للتراجع عن هذا القرار، قال عزيز إدامين إنه “من الناحية القانونية، هناك بعض الأفكار التي تسير في إتجاه الدعوة القضائية فيما يتعلق بالمحكمة الإدارية ولكن هذا رهين بمجموعة من المواطنات والمواطنين، الذين يجب عليهم اللجوء إلى المحكمة الإدارية من أجل وقف تنفيذ هذا المرسوم باعتباره إجراء إداريا لا يستجيب لمصلحتهم، ولكن هذا الإجراء من الناحية المسطرية هل نتائجه ستكون إيجابية أو سلبية، هنا، لا يمكننا الحكم لأن القضاء سيد نفسه”.
أما فيما يخص تقديم العرائض، أوضح المتحدث أنه “بالرجوع إلى ما يسمى بالشروط الموضوعية أو الحضر الموضوعي في إتخاذ إجراء عرائض وفق القانون التنظيمي المؤسس له، هذا الأخير يتحدث عن 7 آلاف توقيع كإجراء شكلي، ولكن في نفس الوقت يعطي مجال الحضر في المجالات التي لا يمكن أن تُقدم فيها العرائض، من ضمن هذه المجالات هي المجالات التي تدخل في السلطة التنظيمية لرئيس الحكومة وبالتالي يصعب إجراء عريضة في هذا المجال”.
وعن الملتمس التشريعي، يقول إدامين إنه “غير دستوري، فهو يذهب في إتجاه إقرار قانون، ونحن أمام مجال تنظيمي، بمعنى مرسوم وليس تشريع، وبالتالي يصعب تقديم بملتمس في هذا الشأن”.

