القناة : متابعة
يقول الشاعر :
لكل شئء إذا ما تم نقصان…. فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول … من سره زمن سائته أزمان.
هو بالفعل غرور العيش “المرحلي” في دهاليز دار المخزن، بخدمها وحشمها ورغد عيشها التي لم يألفها الريفي الذي أراد محاربة الإسلاميين، والذي صار بقدرة الباري رئيسا لجهة كبرى بالمغرب، أو معلم كان ينتظر ترقية في الرتبة حتى يظفر بزيادة راتبه الشهري، قبل أن يتحول إلى رئيس الحزب الأول في الانتخابات ومعها رئيس حكومة.
لقد شئت أن أذكر هذان “الزعيمان” حتى نتذكر الأصول قبل الغوص في الفروع، حيث كشف “حراك الريف” بعضا من المستور في دهاليز وخوالج وأنفس السياسيين المغاربة الذين عوَل عليهم الشعب لإخراجه من الظلمات إلى النور.
ولعل حراك الريف الذي كشف وجها من المعاملات السياسوية لزعيم الحزب الأول والثاني في المغرب، وأوضح نوعا من المحاولات للضغط على الدولة سواء في شخص رئيسها أو معاونيه، ومن أوجه هاته المحاولات التي طفت “للركوب” المتجذر على حراك إخواننا في الريف، أن زعيم الحزب الاول الرئيس السابق خرج بتسريبيات لجيشه الالكتروني يفيد من خلالها أنه “جوكير القصر الوحيد” لإخراج المغرب من حالة الحراك إلى الركود، مستعينا بسوابقه في هذا المجال إبان حركة 20 فبراير، ومستغلا زيارة مستشار الملك له مروجا أنها كانت بغاية التدخل في الحراك، وموظفا ما يسمى في قاموس دار المخزن “واجب التحفظ” في عدم خروجه زائره فؤاد عالي الهمة للإعلام لحساسية موقعه ليعبث بالإعلام ويعيد ترويج الذات.
رد المستشار الملكي كان صدمة لبنكيران وأتباعة، فالهمة الذي ظل صامتا طوال ست سنوات خرج ف تصريح خص به موقع هسربريس معتبرا ان الزيارة كانت “بمبادرة شخصية وليس كمبعوث للقصر، قبل أن يضيف “لعواشر لقاتني به”، مبرزا “خاصة أنه كان متعبا بعض الشيء، ولأنه أيضا كثيرا ما يسأل عني، ويلومني لعدم زيارته أو الاتصال به”.
تصريح الهمة قال فيه “إذا كان ابن كيران يريد استمرار الأوهام بالسكوت عن الحقيقة، والسماح بانتشار البهتان، فأنا أرفض أن يكون ذلك باسمي، مضيفا. “اعرف جيدا أن هناك حكومة واحدة عينها الملك، وأعرف جيدا من هو رئيسها”، علاوة على – يضيف الهمة – “ أنني لم أرد أن أحرج عبد الاله ابن كيران، خاصة وأن احداث الحسيمة، كما يعرف الجميع، ابتدأت وتواصلت لبضعة أشهر خلال فترة رئاسته للحكومة”، وهي إشارة واضحة إلى تحميل ابن كيران لجزء من المسؤولية عن حراك الريف، رغم أنها كانت مجرد حكومة تصريف أعمال.
خروج الهمة الإعلامي، يقابله خروج العماري الذي حمل نفسه المسؤولية السياسية والإجتماعية لما يحصل في الريف بصفته رئيس حزب ثاني ورئيس الجهة التي تقع في ترابها الاحتجاجات، لكن تحمل المسؤولية “إعلاميا” غير كافي ليثبت الرجل “براءته” من حراك الريف، خصوصا أن كتائبه الاعلامية إلى جانب كتائب خصمه بنكيران توحدت في شكل غير مسبوق في تأجيج الحراك والدفع به نحو الانفجار، فبكيران يحاول الرجوع إلى الساحة من موقع المناضل، اما العماري فيطمح إلى جعل “حكومة ظله” خلفا للحكومة الحالية التي قطع حبل معاوية معها منذ نهاية الانتخابات.
ولعل تصريحات الزفزافي في استهداف إسمين دون غيرهما من حكومة العثماني “لفتيت وأخنوش” لمؤشر قوي إلى ان قادة الحراك يقولون باسم الحراك ما يدور في عقول بعض المنافسين السياسيين والذين لم يستطيعوا ” يخرجوا ليها نيشان” …
وبين الزفزافي وبنكيران والعماري .. كم من الرسائل يبقى محتواها مبهما، قد يتضح مع مرور الأيام.

