القناة من الرباط
طالبت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، رئيسة الحكومة بالتدخل العاجل للتراجع عن إدراج أجور موظفي الصحة ضمن ميزانية النفقات المختلفة والمعدات في مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية لسنة 2027، معتبرة أن هذا التوجه يشكل تراجعا عن الالتزامات الحكومية الواردة في اتفاق 23 يوليوز 2024، ويمس الضمانات المتعلقة بالاستقرار المالي والإداري للشغيلة الصحية.
وأعربت الجامعة، في رسالة مفتوحة وجهتها إلى رئيسة الحكومة بتاريخ 7 نونبر 2026، عن استنكارها لما وصفته بالتراجع عن الالتزامات السابقة، محذرة من تداعيات هذا التوجه على ثقة موظفي الصحة في التعهدات الحكومية، وعلى مصداقية الحوار الاجتماعي القطاعي.
وأوضحت الرسالة أن النقطة الثانية من محضر الاتفاق الموقع بين الحكومة والنقابات الصحية في 23 يوليوز 2024 تضمنت التزاماً واضحاً بالحفاظ على مركزية أجور موظفي الصحة، وضمان استمرار أدائها من الميزانية العامة للدولة عبر الخزينة العامة، باعتبار ذلك إحدى الضمانات الأساسية لصيانة وضعيتهم المالية والإدارية في ظل التحولات المؤسساتية التي يعرفها القطاع.
وأضافت الجامعة أن هذا الالتزام لم يقتصر على الاتفاق الاجتماعي، بل جرى تكريسه ضمن المادة 23 من قانون المالية لسنة 2025، التي نصت على استمرار تحمل الميزانية العامة للدولة لأجور موظفي الصحة، إلى جانب الضمانات التي ينص عليها القانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، ولاسيما مواده 16 و17 و18، بشأن الحفاظ على الوضعية النظامية للموظفين وحقوقهم وامتيازاتهم.
واعتبرت الهيئة النقابية أن إعادة إدراج الأجور ضمن النفقات المختلفة والمعدات في مشروع ميزانية 2027 تطرح إشكالاً جدياً بشأن مدى احترام الحكومة لتعهداتها، مشددة على أن مركزية الأجور لا ينبغي أن تظل موضوعاً للتغيير مع كل مشروع قانون مالية، أو أن تتحول حقوق الموظفين إلى موضوع للتجاذبات المحاسباتية السنوية.
وأكدت الرسالة أن الاستقرار المالي لموظفي الصحة ليس مجرد تفصيل إداري، بل يمثل شرطاً أساسياً للاستقرار المهني والاجتماعي، وتحفيز الموارد البشرية على الانخراط في إنجاح إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.
وفي هذا السياق، طالبت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة رئيسة الحكومة بالتدخل العاجل لتصحيح التوجه الوارد في مشروع الميزانية الفرعية لسنة 2027، والالتزام بتنفيذ مقتضيات اتفاق 23 يوليوز 2024، بما يضمن استمرار أداء أجور الموظفين من الميزانية العامة للدولة عبر الخزينة العامة، وفق المادة 23 من قانون المالية لسنة 2025.
كما دعت إلى احترام جميع الضمانات القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 08.22، وصيانة الحقوق والمكتسبات التي تم الالتزام بالحفاظ عليها خلال الحوار الاجتماعي القطاعي، دون انتقاص أو التفاف.
وفي المقابل، ثمنت الجامعة التوجه نحو تعزيز الاعتمادات المالية المخصصة للقطاع الصحي وإحداث 8000 منصب مالي برسم سنة 2027، رغم اعتبارها أن هذا العدد غير كاف بالنظر إلى الخصاص الكبير الذي يعرفه القطاع، مؤكدة أن هذه التدابير لن تحقق أهدافها دون احترام حقوق ومكتسبات موظفي الصحة والوفاء بالالتزامات المبرمة معهم.
وحملت الجامعة الحكومة كامل المسؤولية السياسية والاجتماعية عن تداعيات أي تراجع عن هذه الالتزامات، مؤكدة أنها لن تقبل المساس بمكتسبات الشغيلة الصحية، وأنها ستواصل تحركاتها النقابية والترافعية، مع اتخاذ ما تراه مناسباً من خطوات نضالية وقانونية مشروعة دفاعاً عن حقوق الموظفين واستقرارهم.

