القناة من الدار البيضاء
في خطوة أثارت جدلا سياسيا واسعا، أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية تبنيها رسميا لمطلب إلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة، مؤكدة عزمها العمل على تحقيق هذا المطلب. غير أن هذا الإعلان أعاد إلى الواجهة نقاشا قديما حول مسؤولية الحزب نفسه في إقرار هذا التوقيت خلال فترة قيادته للحكومة.
ففي أكتوبر 2018، صادقت الحكومة التي كان يرأسها الأمين العام السابق للحزب سعد الدين العثماني، على المرسوم رقم 2.18.855 القاضي بإضافة ستين دقيقة إلى التوقيت القانوني، وذلك بإجماع مكوناتها.
وقد ضم هذا الائتلاف الحكومي آنذاك ستة أحزاب، من بينها حزب العدالة والتنمية إلى جانب كل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الحركة الشعبية وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاتحاد الدستوري وحزب التقدم والاشتراكية، قبل أن ينسحب هذا الأخير سنة 2019.
ويرى متتبعون أن تبني الحزب اليوم لمطلب إلغاء الساعة الإضافية يطرح تساؤلات حول منسوب الانسجام في مواقفه، خاصة وأن القرار لم يكن إجراء تقنيا معزولا، بل خيارا حكوميا تم تمريره بشكل جماعي وبدون تسجيل اعتراض رسمي داخل المجلس الحكومي.
كما أن أحزابا أخرى لم تكن مشاركة في القرار، مثل حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، لم تصدر حينها مواقف رافضة، بل دافعت لاحقاً عن خلفياته خلال الولاية التشريعية الحالية.
ويعتبر مراقبون أن إعادة طرح هذا الملف من طرف الحزب المعارض حاليا تندرج في سياق البحث عن قضايا ذات صدى شعبي، أكثر من كونها مراجعة نقدية صريحة لقرارات سابقة. فملف الساعة الإضافية ظل، منذ اعتماده، موضوع نقاش مجتمعي مرتبط بانعكاساته على الحياة اليومية للمواطنين، بين من يعتبره إجراء تنظيميا ومن يراه مصدرا للإزعاج والضغط.
وفي هذا السياق، يطرح السؤال حول مدى قدرة الفاعلين السياسيين على تقديم بدائل واقعية ومقنعة، بدل الاكتفاء بإعادة توظيف مطالب مجتمعية قائمة، خاصة في ظل تنافس انتخابي يزداد حدة، ويضع مصداقية الخطاب السياسي على المحك.

