القناة : إدريس بنشريف
أفاد البنك العالمي بأنه من المنتظر أن تتحسن آفاق الاقتصاد المغربي على المدى المتوسط، شريطة اتباع سياسات ماكرو اقتصادية حذرة وتحسين الولوج إلى خدمات عمومية ذات جودة.
وذكر التقرير، الذي نشر مؤخرا تقريرا لتتبع الحالة الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، أن آفاق الاقتصاد المغربي قد تتحسن على المدى المتوسط “شريطة أن تكون الحكومة المقبلة مستعدة لاتباع سياسات ماكرو اقتصادية حذرة وتطبيق إصلاحات هيكلية بشكل يقوي مناخ الأعمال، وتحديث الإدارة العمومية وتحسين الولوج إلى خدمات عمومية ذات جودة، وذلك من بين أمور أخرى”. وأكد التقرير أن الانتقال التدريجي إلى نظام صرف أكثر مرونة الذي أعلن عنه بنك المغرب قد يساهم أيضا في تعزيز تنافسية المغرب، مضيفا أن التفعيل المبرمج لقانون المالية التنظيمي ومسلسل اللامركزية قد يسمح بتعزيز الحكامة وفعالية القطاع العمومي. وتوقع التقرير أيضا نموا للناتج الداخلي الخام غير الفلاحي الذي، من خلال استفادته من انتعاش القطاع الفلاحي ومن الثقة المتنامية للمستهلكين والمنتجين في الآن نفسه، قد يكون مرتفعا بشكل طفيف من التوقعات الحديثة.
على صعيد متصل قال البنك الدولي أن ارتفاع أسعار البترول سيمثل اختبارا لتحرير أثمنة المحروقات في المغرب، الذي شرع في تطبيقه بداية عام 2015، مضيفا أنه “في أعقاب النجاح في تحرير أسعار البترول عند المضخة، سيمثل الارتفاع المتوقع في أسعار النفط العالمية بنسبة 30 في المائة اختبارا لمدى قبول وقوة نظام التسعير الجديد”. كما شدد التقرير نفسه على أن “جهود الاستثمار، التي تهيمن عليها مشارع البنية التحتية “الضخمة”، الممولة من القطاع العام لم تؤد بعد إلى انطلاقة النمو”.
من جهة أخرى، قال التقرير: “إن تقلب الإنتاج الزراعي في المغرب، وضعف الآفاق الاقتصادية في منطقة الأورو، وإمكانية استمرار التطورات الجيوسياسية السلبية في المنطقة، فإن المخاطر، التي تهدد الآفاق المستقبلية تميل إلى الاتجاه السلبي”، وأشار إلى أن “تحديث القطاع الزراعي، وتنويع قطاع الصناعة، وتوسيع نطاق قطاع الخدمات” أمور من شأنها أن تساعد في تخفيف هذه المخاطر.
واستطرد التقرير أن “ذلك سيتطلب بذل جهود كبيرة في تدعيم مؤسسات السوق في المغرب، لاسيما تلك، التي تحكم توزيع العمالة ورأس المال بكفاءة، وزيادة الاندماج في سلاسل القيمة العالمية”. من جهة أخرى، انتقد التقرير ما أسماه التوجه الهيكلي نحو الأنشطة غير القابلة للتداول مثل البناء، مسجل أن هذا التوجه لم يحقق للمملكة سوى مكاسب إنتاجية ضئيلة، خلال العقدين الماضيين، وذلك على الرغم من ارتفاع مستويات الاستثمار.

