القناة من الدار البيضاء
اعتبرت المحامية بهيئة الدار البيضاء، فاطمة الزهراء الإبراهيمي، أن مصادقة مجلس النواب في القراءة الثانية على مشروع قانون مهنة المحاماة، مع إحالة ثلاث مواد فقط على مجلس المستشارين، تعني أن المشروع استنفد، من الناحية العملية، مساره التشريعي، ولم يعد مطروحا سوى استكمال إجراءاته الدستورية الأخيرة.
وقالت الإبراهيمي، في تدوينة نشرتها على حسابها بموقع “فيسبوك“، إن الإشكال لم يكن في مبدأ النضال، الذي وصفته بأنه حق مشروع متى استند إلى قراءة قانونية دقيقة ورؤية واضحة وأهداف قابلة للتحقيق، معتبرة أن ما شهده الملف لم يسر في هذا الاتجاه.
وأضافت أن المصالح الفئوية غلبت على النقاش، في مقابل غياب الحكمة والمنطق، وحضور الارتجال، مشيرة إلى أن المحامين “غُيبوا عن الحقيقة القانونية” وعن طبيعة المسار التشريعي الذي كان يقطعه مشروع القانون.
وأوضحت أن النقاش، وفق رأيها، كان يفترض أن يظل قانونيا وتشريعيا، من خلال الحوار مع اللجان البرلمانية والفرق النيابية، وبناء المرافعة على مقتضيات الدستور والنظام الداخلي للبرلمان وقواعد التشريع، غير أن مسارا آخر تم اختياره.
ورأت أن بعض المواقف أوحت بإمكانية تغيير مسار تشريعي بلغ مراحل متقدمة، في حين أن القانون، بحسب تعبيرها، “لا يبنى على الأمنيات ولا على الرغبات ولا على الشعارات”، مؤكدة أن هامش التأثير أصبح محدودًا منذ فترة، وكان يقتضي الانتقال من التصعيد إلى التفاوض، ومن الشعارات إلى المرافعة القانونية.
وانتقدت الإبراهيمي ما وصفته بتحول جزء من النقاش إلى مواجهة المؤسسات واعتماد خطاب تصعيدي، في وقت كان البرلمان يناقش مواد المشروع مادةً مادة، معتبرة أن بعض الفضاءات المهنية تحولت إلى ساحات للاتهامات والتجريح، بدل أن تكون فضاءات للنقاش القانوني الرصين.
كما حملت جزءًا من المسؤولية للجسم المهني نفسه، معتبرة أنه لم ينجح في فرض نقاش مهني يواكب المسار التشريعي ويؤثر فيه في الوقت المناسب، مضيفة أنها لا تعرف “مهندس هذا المسار الذي سمي نضالا”، لكنها ترى أن نتائجه لم تحقق الأهداف التي رفعت باسمه.
وأكدت أن السياسة المهنية تقاس بما تحققه من نتائج ملموسة، لا بحجم الشعارات، معتبرة أن مهنة المحاماة أُبعدت عن موقعها الطبيعي كقوة اقتراح قانونية، في وقت كان بالإمكان، بحسب رأيها، انتزاع تعديلات إضافية عبر الحوار والمرافعة القانونية والتفاوض المسؤول.
ودعت الإبراهيمي إلى تقييم مشروع القانون بقراءة موضوعية وشاملة، مشيرة إلى أنه يتضمن أيضا مقتضيات إيجابية ومكتسبات مهمة لا ينبغي إنكارها، وأن التشريع يقاس بما يحققه من توازن بين مختلف المصالح ومدى انسجامه مع الدستور والمؤسسات، وليس بالعواطف أو بالتركيز على مواد بعينها.

