القناة – محمد بودويرة
أعادت جريمة مقتل شاب بمنابع بوزملان، صباح الجمعة 7 غشت الجاري، إلى الواجهة وضعية هذا الفضاء الطبيعي بجماعة آيت سغروشن، دائرة تاهلة بإقليم تازة، وسط مطالب بتحديد ظروف وملابسات الواقعة، وتعزيز التدابير الأمنية والتنظيمية بالمكان.
وأعرب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاهلة عن استنكاره للجريمة، مقدما تعازيه إلى أسرة الضحية، ومؤكدا أن الحادث يأتي، بحسبه، في سياق من الاختلالات التي تعرفها المنطقة منذ سنوات، والتي سبق أن أثارت بشأنها فعاليات مدنية وساكنة محلية عدة تنبيهات وشكايات.
وطالب الفرع بفتح تحقيق جدي ونزيه في الجريمة، وترتيب المسؤوليات في حق كل من ثبت تقصيره، معتبرا أن معالجة الواقعة ينبغي أن تترافق مع إجراءات لمعالجة الوضع العام بمنابع بوزملان.
وأشار البيان إلى أن المنطقة تعرف خلال فصل الصيف توافدا متزايدا للزوار من الإقليم وخارجه، في وقت تحدثت الجمعية عن غياب تغطية أمنية مبرمجة ومنتظمة، وعدم توفير دوريات وحراسة بشكل كاف، خصوصا خلال الفترات الليلية.
واعتبرت الجمعية أن غياب التدخلات الاستباقية يطرح إشكالات تتعلق بسلامة الزوار والساكنة، داعية إلى اعتماد تغطية أمنية منتظمة طيلة الموسم الصيفي، بدل الاقتصار على التدخلات الظرفية بعد وقوع الحوادث.
وفي جانب آخر، أثارت الجمعية ما وصفته بالفوضى في استغلال الملك العمومي المائي، مشيرة إلى إقامة أكواخ موسمية على ضفاف الوادي وكرائها للزوار ليلا أيضا، في ظل ما تعتبره غيابا للإطار التنظيمي والمراقبة اللازمة.
كما تطرقت إلى عدد من المشاكل البيئية، من بينها تلوث المياه وتراكم النفايات وغياب شبكة للصرف الصحي، معتبرة أن استمرار هذه الوضعية يؤثر على البيئة المحلية وعلى سلامة مرتادي الفضاء.
وتحدث البيان كذلك عن تنامي تعاطي وترويج المخدرات والأقراص المهلوسة والمشروبات الكحولية، وربط ذلك بوقوع مشاجرات وعراكات داخل المنطقة، مطالبا السلطات المختصة بتطبيق القانون واتخاذ التدابير اللازمة للحد من هذه الممارسات.
وأكد فرع الجمعية أن جمعيات محلية والساكنة وأعضاء بالمجلس الجماعي لآيت سغروشن سبق أن وجهوا شكايات ونداءات إلى الجهات المعنية بشأن الوضع بمنابع بوزملان، كما تم تناول الموضوع في وسائل إعلام مختلفة، في حين قامت لجان بزيارات ميدانية إلى المنطقة.
وبحسب الجمعية، فإن استمرار هذه الاختلالات رغم التنبيهات السابقة يستدعي تدخلا شاملا يحدد مسؤوليات مختلف الجهات المعنية، ويضع حدا لما تصفه بالفوضى التي يعرفها الفضاء.
وفي هذا السياق، دعت الجمعية المجلس الجماعي لآيت سغروشن إلى تحمل مسؤولياته في مجال التهيئة والتدبير، وتفعيل اختصاصاته في الشرطة الإدارية، خاصة في ما يتعلق بالسلامة والسكينة والوقاية الصحية.
كما طالبت السلطات المحلية والإقليمية ووكالة الحوض المائي لسبو بتحمل مسؤولياتها في تطبيق القانون وحماية الملك العمومي المائي، إلى جانب توفير الشروط الضرورية لحماية المنطقة.
ولا تقتصر مطالب الجمعية على الجانب الأمني، إذ تدعو أيضا إلى تأهيل منابع بوزملان، وتوفير شبكة للصرف الصحي، وتحسين خدمات جمع النفايات، وتنظيم استغلال الفضاء بما يحافظ على مؤهلاته الطبيعية.
وترى الجمعية أن تنظيم المنطقة وتأهيلها يمكن أن يساهم في جعلها فضاء آمنا للزوار، وفي خلق فرص اقتصادية لشباب المنطقة، مع الحفاظ على مواردها الطبيعية.
وتأتي هذه المطالب في أعقاب جريمة القتل التي شهدتها منابع بوزملان، والتي أعادت النقاش حول طريقة تدبير هذا الفضاء إلى الواجهة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات بشأن ملابسات الجريمة، وما إذا كانت الإجراءات المرتقبة ستشمل أيضا الاختلالات التي أثارتها الجمعية في بيانها.

