القناة: أسامة العوامي التيوى
طفت على السطح الإعلامي أخيرا، قرارات للدولة المغربية في شخص عدد من الوزارات فيما سمي إعلاميا “بحرب الإعفاءات من مواقع المسؤولية” والتي عصفت بالعديد من الأعضاء والقياديين من مواقع المسؤولية داخل الإدارة المغربية.
قرار الدولة، استقبل بتنوع المقالات التحليلية وتباين المواقف بين مؤيد ومعارض، لكن عمق القرار ظل إلى حد قريب بعيد عن متناول المواطن البسيط المنتمي “لحزب الكنبة” وهو الحزب الذي لايعرف في السياسة شيئا، ولا يشارك حتى في دينامية النقاش المحرك للرأي العام، وقد لا تجد في منزله أي وسيلة من وسائل الإعلام لمعرفة ما يجري ويدور في فلك الحياة السياسية.
إن قرار الدولة بالإعفاء من مواقع المسؤولية، ليس قطع للأرزاق كما روج البعض، فهو قرار إداري محض يعفي الشخص من ثقة الإدارة التي ينتمي إليها من موقع مسؤولية تحملها من قبل والتي تخرج عن إطاره الأصلي المعين من أجله، وبالتالي فهو “إكرامية” إدارية وثقة وضعتها الدولة في كفاءة شخص ما قبل أن تقرر سحبها لأسباب – تعرفها-.
ولعل قرار الدولة الذي قوبل بنوع من الرفض الحقوقي، ليحمل في طياته رسائل سياسية إلى حاملي فكر هاته الجماعة الغير مرخص لها قانونيا، والتي تبنت مواقف سياسية ودينية وحقوقية في فترات سابقة، والتي خالفت فيها ” التوجه العام” لغايات تعرفها، دون أن تطالها أية ممارسات تضييقية من الدولة، كما أن معظم الأنشطة المرتبطة بالجماعة من ليالي الذكر والرباط والمبيت لازالت تقام في بيوت بعض الأعضاء وتحت إشراف نقيبيهم وبمراقبة وتتبع أعين السلطات المختصة دون أن يطالهم أي منع ..
ومنه، فإن الدولة في تعاملها مع الجماعة، هو تعامل حقوقي صرف، بيد أن القرار الذي اتخذته بعض من الإدارات قرار قسري ينم عن سلطوية وجهل بالقانون، كما أن ردة فعل الجماعة وترويجها لخطاب المظلومية ـ الذي تتقنه الحركات الدينية عموما ـ بعيد كل البعد عن حقيقة حاملي فكر الجماعة ومواقفهم الراديكالية من السلطة والملكية وغيرها من الثوابت التي يجمع عليها المغاربة.
إن إيمان أعضاء الجماعة بدول المؤسسات، سيعفيهم من النقاش الفايسبوكي والإعلامي، وسيجعلهم يلتجئون للمحاكم الإدارية للطعن في قرار الإدارية، شريطة الثقة في استقلالية القضاء وأجهزته، هاته الثقة التي فقدها أعضاء الجماعة في كل مكونات الدولة، ـ بالرغم من ” إكراميتها” الإدارية، وهو ما جعلهم ” يؤكلون النعمة .. وينقمون على صاحبها” هكذا بقول الشاعر ” إن أنت أكرمت الكريم ملكته وإن انت أكرمت اللئيم تمردا”.
ولعل البعض يذهب إلى كون الأعضاء المعنيين لم يرتكبوا أي من الأعطاب الإدارية وعيبهم الوحيد هو الانتماء السياسي للجماعة، كما أن ثقة الدولة جاءت لكفاءتهم وليس “إكرامية” كما أوردت في المقال التالي، لكن الرد على هؤلاء ليأتي من تشخيص بسيط لواقع الإدارات، فالادارة المغربية تعج بالكفاءات من كل صوب وحذب سياسي، ولعل التعامل المرن مع كل التوازنات السياسية هو ماجعل العديد من أعضاء الجماعة يتقلدون مناصب المسؤولية بالعديد من القطاعات وهذا دليل على صدق ديمقراطية الدولة.
ومن المفارقة التي يروج لها بعض أعضاء الجماعة بكون الهيئات الحقوقية والنقابية قد تملصت من مهامها في الدفاع عن أعضاءهم، وهنا مربط الفرس، فمن غير المعقول بالمرة أن يتم الدفاع عن أشخاص يقتطعون من الديمقراطية وحقوق الإنسان فقط ما تمليه مصالحهم الإديولوجية والسياسية، فالمرجعة الكونية لحقوق الإنسان والديمقراطية بمفهومها الكوني هي وحدة فكرية وسلوكية، فهل الدفاع عن الحق الإداري للموظف الإسلامي يقابله رفض الموظف الإسلامي لزميله المختلف معه عقائديا أو فكريا اوجنسيا ؟؟
إن الديمقراطية اليوم أمام المحك بين أيدي الجماعة وكل التيارات التي تحمل نفس فكرها، فالديمقراطية التي اختارها المغرب كخيار إستراتيجي، ليس مجزءة في معطاها العديدي – قولة بنكيران 125 أكبر من 37 ـ ولا في معطاها الحقوقي أو غيرها .. إن الإيمان بالخيار الديمقراطي ليضمن كل حامل فكر الحق في العيش في الرقعة الجغرافية الموحدة آلا وهي “المغرب” بضمان نفس الحقوق لكن مع الإلتزام بنفس الواجبات وعلى رأسها المواطنة .. فهلا عرف لنا الجماعة مفهوم المواطنة؟؟

