القناة – محمد بودويرة
بصم المنتخب الإسباني على واحدة من أنجح مشاركاته في تاريخ نهائيات كأس العالم، بعدما توج بلقب مونديال 2026 إثر فوزه على نظيره الأرجنتيني بهدف دون رد في المباراة النهائية، ليضيف “لاروخا” النجمة الثانية إلى قميصه، ويؤكد عودته إلى قمة كرة القدم العالمية بعد مسيرة استثنائية اتسمت بالثبات والواقعية والأداء الجماعي المميز.
وجاء التتويج الإسباني عن جدارة واستحقاق، بعدما فرض المنتخب بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي أسلوبه في مختلف مباريات البطولة، معتمدا على الاستحواذ، والضغط العالي، والانضباط التكتيكي، إلى جانب قوة دفاعية جعلته من أصعب المنتخبات اختراقا، لينجح في إنهاء مشواره العالمي برفع الكأس للمرة الثانية في تاريخه بعد لقبه الأول عام 2010.
ولم يتوقف الإنجاز الإسباني عند إضافة النجمة الثانية، بل امتد إلى فرض هيمنة كاملة على الجوائز الفردية، بعدما حصد “لاروخا” ثلاثا من أبرز الجوائز التي تمنحها البطولة، في انعكاس واضح للتفوق الجماعي والفردي الذي ميز أداء المنتخب طوال المنافسات.
وتوج قائد المنتخب رودري بجائزة أفضل لاعب في كأس العالم 2026، بعدما قدم بطولة استثنائية أكد خلالها قيمته كأحد أفضل لاعبي الوسط في العالم.
وشكل لاعب مانشستر سيتي القلب النابض للمنتخب الإسباني، بفضل قدرته على التحكم في نسق المباريات، وربط الخطوط، واستعادة الكرات، فضلا عن حضوره القيادي داخل أرضية الملعب، ليقود منتخب بلاده بثبات نحو منصة التتويج.

ومن جهته، توج أوناي سيمون بجائزة أفضل حارس مرمى، بعد سلسلة من العروض المميزة التي لعب خلالها دورا محوريا في نجاح إسبانيا.
وتميز حارس أتلتيك بلباو بردة فعل سريعة، وثبات كبير في المباريات الحاسمة، إلى جانب قدرته على توجيه الخط الخلفي، ليحافظ على نظافة شباكه في عدة مباريات، ويؤكد مكانته بين نخبة حراس العالم.
أما المدافع الشاب باو كوبارسي، فقد واصل تألقه اللافت ليحصد جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما فرض نفسه أحد أبرز اكتشافات المونديال.
ورغم أنه لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، أظهر مدافع برشلونة شخصية قوية ونضجا تكتيكيا كبيرا، ونجح في الحد من خطورة أبرز المهاجمين الذين واجههم، كما تميز بدقة تمريراته وقدرته على بناء اللعب من الخلف، ليصبح أحد أهم أعمدة دفاع “لاروخا”.
ويعكس هذا الحصاد الفردي الاستثنائي حجم السيطرة الإسبانية على البطولة، إذ لم يكتف المنتخب برفع الكأس العالمية، بل فرض نفسه أيضا على صعيد الجوائز الفردية، في مشهد نادرا ما يتحقق في تاريخ كأس العالم، ويؤكد أن التفوق الإسباني لم يكن ثمرة تألق لاعب واحد، بل نتيجة منظومة متكاملة جمعت بين الجودة الفنية والانضباط التكتيكي والانسجام الجماعي.
وبإضافة النجمة الثانية إلى قميصه، يكون المنتخب الإسباني قد دشن مرحلة جديدة في تاريخه الكروي، ورسخ مكانته بين كبار المنتخبات العالمية، بعدما أنهى مونديال 2026 بصورة مثالية، جامعا بين لقب البطولة وثلاث من أهم الجوائز الفردية، في إنجاز سيظل محفورا في ذاكرة الجماهير الإسبانية لسنوات طويلة.

