القناة : الحسين أبليح
تعتزم جمعية الجامعة الصيفية بأكادير تنظيم ندوة دولية حول “الأمازيغية والقيم المجتمعية والعيش المشترك المغرب”، بأكادير في الفترة ما بين 5 إلى 8 يوليوز 2017.
وقد سطرت الجمعية في أرضية الندوة – التي توصل الموقع بنسخة منها – جملة من المحاور لدراسة ومناقشة القيم المجتمعية والعيش المشترك، ويتعلق بالأساس بالجانب التاريخي والأنثروبولوجي: التاريخ، المجتمع والقيم الأمازيغية والقيم السياسية والاقتصادية لدى الأمازيغ، بالإضافة إلى محور الأمازيغية اليوم، قيم المواطنة والعيش المشترك، علاوة على محور الأدب والفنون الأمازيغية وسؤال القيم والإعلام والتعليم والقيم الممررة.
تهتدي الجمعية بحزمة من الأسئلة لمقاربة الموضوعة التي انتخبتها محورا لهذه السنة؛
-هل صارت مرجعية القيم التقليدية مهددة بالاندثار، وماذا يمكن أن نستخلص منها اليوم؟
– هل تستطيع الأمازيغية أن تجدد وتحافظ على نفسها، أم ستتحول إلى مجرد حكاية تروى للأجيال القادمة؟
– كيف يمكننا أن ننفتح وننهل من القيم العولمية دون التنكر لذواتنا ودون التضحية بعيشنا المشترك؟
– ما العمل وأيت خريطة طريق من أجل الحفاظ على القيم التي جعلت منا أناسا أحرارا، إيمازيغن د تمازيغين؟.
أرضية الندوة:
في سياق دولي وجيوسياسي يغلي بشكل غير مسبوق، ويعرف تمزيق الدول وتفكيك قيم العيش المشترك بسبب تزايد المطالب الهوياتية القاتلة وتحت تأثير تصاعد التطرف الديني والعرقي، من جهة، وتصلب سياسات الإقصاء والاحتواء من طرف الدول، من جهة أخرى، يحاول المغرب أن ينحو مسارا آخرا، انطلاقا من قراءة إيجابية لتاريخه العريق، والاعتراف بمختلف مكونات ثقافته وهويته الوطنية، واعتمادا على إرادة جزء هام من نخبه ومجتمعه المدني.
ومن المعلوم أن الحركة الأمازيغية من أبرز القوى المساهمة من خلال خطابها وعملها المدني في تقوية هذا المسار والمجهود الحامل للنموذح المغربي المتعدد في وحدته، حيث اضطلعت الإطارات المدنية الأمازيغية بدور حاسم في ذلك من خلال تصديها لانحرافات الدولة المغربية ما بعد المرحلة الكلونيالية التي عرفت تهميش واحتقار الأمازيغية على جميع المستويات، وخلق تفاوتات مجالية مدمرة. كما تجلت مقاومة الأمازيغ لهذا الإقصاء أيضا في سعيهم لتطوير نموذج جديد للعيش المشترك يتأسس على الاعتراف وعلى قيم الحقوق والواجبات والمواطنة، حيث لم يختاروا رفض الأخر الذي هو في نفس الوقت جزء مني، ذلك أن النخبة الأمازيغية وعت مند ستينيات القرن الماضي بأن الانتصار في مثل هذه المعارك لا يتحقق باجتياح الأراضي بل بانضمام السكان والنخب المتعاطفة مع القيم النبيلة لقضيتها، والوعي بها في صفوف المجتمع.
لقد كانت الامازيغية نتيج عمل نخبة متمكنة من ثلاثة بل أربع لغات – الأمازيغية والعربية والفرنسية والإنجليزية…- وتراكم تراث ثقافي زاخر، حيث أن هذا الغنى والتلاقح هو ما يفسر طابعها المجدد والطلائعي، ونظرتها التعددية والإختلافية التي لا تجزأ الهوية المغربية إلى مقصورات معزولة ولا إلى قطع ثوب ملفقة، بل تنظر إلى انتماءات المغاربة وواقع تعددهم اللغوي وتنوعهم الثقافي باعتباره غنى وقوة داخلية ورافعة للانفتاح على العالم.
لم تسعى الأمازيغية أبدا إلى الاستنساخ السلبي لنموذج العروبة أو أي مطلب أو انتماء آخر، بل اعتبرت كل المكونات الثقافية الأخرى عناصر فسيفساء الهوية المغربية التي تعتبر الأمازيغية صلبها وأساسها. فالأمازيغية ليست سوى البنية العميقة للشحصية المغربية ورؤية إلى العالم تطفح بالأمل، انطلاقا من تجدرها ومرجعيتها القيمية. وفي هذا الإطار فالتراث الأمازيغي والعادات والأعراف ظلت دائما ولا تزال مصدر منظومة القيم المغربية، كما أكدت ذالك نتائج البحث الوطني حول القيم الذي نشر مؤخرا.
بيد أن قيم العيش المشترك المغربي ليست معطى بديهيا ولا تتأسس بشكل تلقائي، بقدر ما أنها تواجه تحديات عديدة في عالم مهدد بالهويات القاتلة، وتشق طريقها في القرية الكونية التي تعرف إنذغام القيم تحت ضغط العولمة وتأثيراتها، حيث يعرف المجتمع المغربي بروز قيم جديدة وخفوت أو اندثار قيم أخرى، وصارت قيم الفردانية المفرطة في قلب هذا التحول.
في هذا السياق، وإذا كانت اللغة في مقدمة الخطاب والمطالب الهوياتية للحركة الأمازيغة مند الستينيات، باعتبار اللغة هي أساس الوجود الأمازيغي، فالإطارات الأمازيغية مدعوة اليوم لبلورة مشروع مجتمعي يقوم على منظومة قيم تنهل من الثقافة الأمازيغية، بشكل لا يختزل في المطلب اللغوي، بل كمشروع مجتمعي بديل لبقية المشاريع المعروضة والمنافسة في السوق المغربية.
التواريخ:
1-5-2017: آخر أجل لبعث ملخص المداخلة، يضم الإشكالية ومنهجية المقاربة والنتائج المرتقبة.
1-6-2017: تاريخ إعلان رأي اللجنة العلمية.
20-6-2017: آخر أجل لإرسال النص النهائي للمداخلات.
5-6-7-8- 2017: أشغال الندوة الدولية.
ملاحظة: تتكلف الجامعة الصيفية بتغذية جميع المشاركين وبإيواء ضيوفها من خارج أكاديرخلال أيام الندوة الدولية.
عنوان المراسلة: [email protected]

