القناة من الدار البيضاء
تعيش المنظومة الصحية المغربية، خلال الأيام القليلة الأخيرة على وقع صدمة انتحار طبيب شاب، بسبب ضغوط نفسية على حد تعبير عدد من الهيئات الممثلة للمجال، وسط مطالب بتدخل وزارة الصحة لوضع حد لممارسات بعض مدراء المؤسسات الاستشفائية.
وفي سياق متصل وجهت اللجنة الوطنية لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان واللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين بالمغرب، مراسلة إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، من أجل التحقيق في واقعة انتحار طبيب بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد.
وعبرت اللجنة الوطنية لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان واللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين بالمغرب، في بيان مشترك، عن استنكارها لما أسمته بالصمت الرهيب الذي تنهجه الجهات الوصية في الكشف عن نتائج التحقيق وملابسات هذا الحادث المأساوي.
وأوضحت اللجنتان، أن الطبيب ياسير رشيد، والذي كان يشتغل قيد حياته، كطبيب مقيم بمصلحة جراحة المسالك البولية بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، كان يتعرض لأشكال عديدة من الظلم والتنكيل بشكل ممنهج من طرف أحد الأساتذة، ما اضطره للتدريب خارج أرض الوطن كسبيل للابتعاد عن تلك الضغوطات والإهانات اليومية، والتي لا تمت للتكوين الطبي بأية صلة، ولا تتماشى مع الضوابط البيداغوجية والإنسانية الواجب اعتمادها في جميع مراحل الدراسات الطبية والجراحية.
وأشارت الهيئتان، إلى أن هذا النوع من الممارسات لا يزال حاضرا ومتفشيا في بعض المصالح الاستشفائية التابعة للمراكز الجامعية بعموم التراب الوطني، مما يجعل هذه الأخيرة غائبة وبعيدة كل البعد عن الدور المنوط بها في تكوين أطباء الغد، ضاربة عرض الحائط كل النظريات البيداغوجية الحديثة التي تجعل من الطالب محور هذه المنظومة.
كما حذرت اللجنتان، من الممارسات الترهيبية والاستفزازية التي يعيشها الطلبة الأطباء والأطباء الداخليين والمقيمين بمقرات عملهم وتكوينهم، خصوصا بعد هذه الواقعة الأليمة، مجددة رفضها لكل الأساليب التحقيرية والتمييزية الممنهجة، التي تؤدي عند البعض إلى مضاعفات نفسية وجسدية حادة وخطيرة.
وطالبت اللجنة الوطنية لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان واللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين بالمغرب، بتوفير الظروف اللازمة لضمان بيئة مهنية سليمة لتكوين وعمل الطلبة والاطباء، انطلاقا من معايير بيداغوجية وتقييمات دورية وموضوعية على مستوى أراضي التكوين والتدريب.

