القناة – محمد بودويرة
تأهل المنتخب الوطني المغربي إلى دور ثمن نهائي كأس العالم 2026، بعدما تجاوز عقبة نظيره الهولندي بركلات الترجيح بنتيجة (3-2)، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1)، في المباراة التي احتضنها فجر اليوم الثلاثاء، ملعب مونتيري بالمكسيك، لحساب دور الـ32، ليواصل “أسود الأطلس” مسيرتهم المميزة في البطولة ويضربوا موعدا مع منتخب كندا في الدور المقبل.
ودخل المنتخب المغربي المواجهة بعزيمة كبيرة ورغبة واضحة في فرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى، وهو ما انعكس على مجريات اللعب، حيث نجح في الاستحواذ على الكرة والضغط على المنتخب الهولندي الذي فضل التراجع إلى مناطقه الدفاعية، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة.
وعلى خلاف المباراة الأخيرة في دور المجموعات، أعاد الناخب الوطني محمد وهبي الاعتماد على التشكيلة التي خاض بها مواجهتي البرازيل وإسكتلندا، في خطوة هدفت إلى استعادة التوازن والنجاعة الهجومية، وهو ما منح المنتخب المغربي أفضلية واضحة على مستوى صناعة اللعب.
وشهدت بداية المباراة حذرا تكتيكيا من الطرفين، إذ ركز المنتخب الهولندي على الحد من خطورة إسماعيل الصيباري عبر رقابة لصيقة، فيما اعتمد “أسود الأطلس” على تحركات أشرف حكيمي في الرواق الأيمن وتمريرات عز الدين أوناحي لاختراق الدفاعات.
وبعد مرور 20 دقيقة، صنع المغرب أول فرصة حقيقية، عندما نفذ أشرف حكيمي ركلة ركنية متقنة ارتقى لها نائل العيناوي، غير أن الحارس بارت فيربروغين تألق في التصدي للرأسية.
وبعدها بلحظات، كاد حكيمي أن يمنح التقدم لأسود الأطلس بتسديدة قوية ارتطمت بالعارضة قبل أن يحولها الحارس إلى ركلة ركنية.
واستمرت الأفضلية المغربية حتى الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، حيث اقترب إسماعيل الصيباري من هز الشباك بعد سلسلة من المحاولات الهجومية، في وقت اكتفى المنتخب الهولندي بالاستحواذ على الكرة في وسط الميدان دون خطورة تذكر، باستثناء تسديدة قوية لميكي فان دي فين، تعامل معها ياسين بونو بثبات كبير، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
ومع بداية الشوط الثاني، واصل “أسود الأطلس” فرض سيطرتهم على اللقاء، وأهدر أشرف حكيمي فرصة محققة في الدقيقة 52 بعدما انفرد بالحارس الهولندي، قبل أن يقود عز الدين أوناحي عدة هجمات منظمة أربكت دفاع “الطواحين”.
ورغم السيطرة المغربية، استغل المنتخب الهولندي إحدى هجماته المرتدة لينجح مهاجم ليفربول كودي غاكبو في افتتاح التسجيل في الدقيقة 72، مانحا الأفضلية لمنتخب بلاده خلافا لسير المباراة.
ولم يؤثر الهدف في معنويات لاعبي المنتخب المغربي، الذين كثفوا ضغطهم الهجومي مدعومين بالتغييرات التي أجراها المدرب محمد وهبي، لتزداد وتيرة الهجمات على مرمى المنتخب الهولندي بحثا عن هدف التعادل.
وفي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، تمكن المدافع عيسى ديوب من إعادة المغرب إلى أجواء المباراة، بعدما ارتقى لكرة داخل منطقة الجزاء وأسكنها الشباك برأسية متقنة، مفجرا فرحة عارمة في صفوف الجماهير المغربية، ومعيدا المواجهة إلى نقطة الصفر.
وامتدت المباراة إلى شوطين إضافيين، اتسما بالحذر الشديد والإرهاق البدني، رغم استمرار المنتخب المغربي في البحث عن هدف الفوز، بينما ركز المنتخب الهولندي على تأمين مناطقه الدفاعية، لتنتهي الأشواط الإضافية دون تغيير في النتيجة.
واحتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح، التي شهدت تألقا لافتا للحارس ياسين بونو، الذي لعب دورا حاسما في منح الأفضلية للمغرب، بينما نجح لاعبو “أسود الأطلس” في تسجيل ثلاث ركلات مقابل اثنتين للمنتخب الهولندي، ليحسموا بطاقة العبور إلى الدور ثمن النهائي.
وبهذا الفوز، يواصل المنتخب المغربي تأكيد حضوره القوي في مونديال 2026، ويضرب موعدا مع منتخب كندا في ثمن النهائي، بعدما أقصى الأخير منتخب جنوب إفريقيا، في مواجهة يأمل خلالها “أسود الأطلس” مواصلة مشوارهم التاريخي والاقتراب أكثر من إنجاز عالمي جديد.

