القناة ـ محمد أيت بو
كشف عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، ما دار بينه وبين الملك محمد السادس، حول الإصلاحات التي تقودها حكومته في عدد من القطاعات ضمنها قطاع الاستثمار، وذلك في مكالمة هاتفية جمعتهما أمس الثلاثاء.
أخنوش الذي كان يتحدث خلال أشغال المناظرة الوطنية لمناخ الأعمال بالرباط، صباح اليوم الأربعاء، قال: “لا أخفيكم سراً، بعد المكالمة الهاتفية التي جمعتني بجلالة الملك محمد السادس، أمس الثلاثاء، شعرت برضاه على المسار الإصلاحي الذي تقوده الحكومة الحالية”.
وأضاف رئيس الحكومة، أن “هذا الرضى الملكي يبث في نفوسنا السعادة، ويشجعنا على مواصلة المسار”، مسجلاً “أن حكومته كانت واضحة منذ بداية ولايتها، بوضعها استراتيجية عمل بأهداف واضحة وبميزانيات محددة، تعمل حالياً على تحقيقها خلال الخمس السنوات المقبلة”.
استراتيجية جديدة لتحسين مناخ الأعمال
أفاد أخنوش، خلال الجلسة الافتتاحية للمناظرة الوطنية لمناخ الأعمال، بأنه استجابة لانتظارات الفاعلين الاقتصاديين، شرعت الحكومة في إعداد خارطة طريق استراتيجية جديدة لتحسين بيئة الأعمال في أفق سنة 2026.
وأشار إلى أن خارطة الطريق هذه تتماشى مع التوجيهات الملكية السامية، والخلاصات الأساسية للنموذج التنموي الجديد، والالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي، وكذا مقترحات الكتاب الأبيض للاتحاد العام لمقاولات المغرب. وهي نتيجة حوار وثيق مع القطاع الخاص من أجل تحديد اهتماماته وأولوياته الاستراتيجية.
وشدد على أن خارطة الطريق هاته، المعتمدة من قبل اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال، تشكل نقطة تحول حاسمة في إدارة عمل هذه اللجنة منذ إحداثها سنة 2010. وتستند إلى مقاربة رائدة وبرمجة متعددة السنوات، كما تستند على 3 رافعات أساسية تضم 13 مشروعا هيكليا، بالإضافة إلى ركيزة رابعة أفقية.
وتحدد الركيزة الأولى، يضيف أخنوش، كهدف محوري لها تحسين الظروف الهيكلية لمناخ الأعمال، وهي أولوية مشتركة تستهدف النسيج الاقتصادي بأكمله، بغض النظر عن حجم المقاولة.
وتهم الركيزة الثانية تهيئة الظروف المواتية لتطوير المقاولات الصناعية من أجل دعم السيادة الإنتاجية ومساندة التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن الركيزة الثالثة تهدف إلى نشر ثقافة مقاولاتية قوية لخلق مقاربة مبتكرة فيما يتعلق بالاستثمار ببلادنا.
وخلص عزيز أخنوش، إلى أنه بالنظر إلى الترابط القوي الذي يجمع مجال تحسين مناخ الأعمال بقواعد الأخلاقيات والنزاهة التي تميزه، تم اعتماد بُعد “الأخلاق والنزاهة ومكافحة الفساد” كركيزة رابعة، أفقية، داعمة للركائز الثلاث الأولى.
المغرب قطب استثماري واعد في إفريقيا
أبرز عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أن المغرب تخطى مرحلة تاريخية جديدة تمثلت في الخروج من مسلسل المراقبة المعززة لمجموعة العمل المالي ( GAFI )، والذي قررته بالإجماع هذه المؤسسة الدولية في فبراير الماضي. مبرزا أن هذا القرار يعكس وفاء المغرب التام بالتزاماته، وكذا فعالية وشفافية نموذجه فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب.
وأكد أخنوش، أن المغرب صار يتمتع بموقع مميز من شأنه الرفع من جاذبيته الدولية كقطب استثماري واعد في إفريقيا. كما أشار إلى أن ذلك يعزه استقرارها السياسي والمالي، وكذا وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي التزمت بها السلطات العمومية.
واعتبر أن هذا الإنجاز “يؤشر اليوم على سلامة نظامنا المالي الوطني، ويجعلنا نستشرف آفاقا مميزة لتحسين ظروف التمويل الخارجي، حيث توفقت بلادنا في جذب المستثمرين الدوليين بكثافة، أثناء طرحها بداية شهر مارس لخطة استدانتها الخارجية”، وفق قوله.
وأورد أن صندوق النقد الدولي أعرب مؤخرا، في شخص مديرته العامة، عن نيته اقتراح الموافقة على منح خط الائتمان المرن لفائدة المملكة المغربية، ما اعتبره أخنوش مؤشرا آخر على الثقة والدعم الذين تتمتع بهما بلادنا لدى المانحين الدوليين، ما يبرز صلابة السياسة الاقتصادية الوطنية.
بالموازاة مع ذلك، تضاعف الدولة مجهوداتها للمساهمة في تمويل المشاريع المهيكلة. وفي هذا الصدد، تم تفعيل صندوق محمد السادس للاستثمار بهدف تسريع الانتعاش الاقتصادي للبلاد من خلال مساهمته في تمويل المشاريع الاستثمارية الوطنية والإقليمية الكبرى، مع تمكين الشركاء الخواص، المحليين والأجانب، من إمكانية الاستثمار في إطار آلية تجمع بين القطاعين الخاص والعام.
وأفاد بأن جاذبية مناخ الأعمال بالمغرب مكنته من التموقع في المرتبة 53 في آخر تصنيف لممارسة أنشطة الأعمال للبنك الدولي، حيث تم اختيار المملكة من قبل مؤسسة البنك الدولي، من بين 60 دولة لإعمال المؤشر التقييمي الجديد لمناخ الأعمال، والذي أطلق عليه اسم “بيئة محفزة للأعمال” Business Enabling Environment. وهذا ما اعتبره أخنوش فرصة للفاعلين ببلادنا، من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، للتعبئة من أجل التأكيد على التحسن المستمر لمناخ الأعمال في بلادنا.

