القناة من الدار البيضاء
عبر ’’المركز المغربي للإعلام الأمازيغي’’ عن رفضه للواقع الحالي للأمازيغية في الإعلام العمومي والإذاعات الخاصة، في ظل الدسترة والطابع الرسمي، ومرور أزيد من 13 سنة على إنشاء القناة الأمازيغية.
وفي سياق متصل، قال البيان الختامي للملتقى الوطني الثاني للإعلام الناطق بالأمازيغية، الذي عقد ليلة السبت 15 أبريل 2023 بمقر مقاطعة مرس السلطان بالدار البيضاء، إن ’’ واقع الأمازيغية في الإعلام العمومي وما يرتبط به لا يختلف لا في الشكل ولا في المضمون مع واقعها في باقي القطاعات والمجالات رغم الدسترة وتفعيل الطابع الرسمي لها، وما سمي في دفاتر تحملات القطب العمومي القاضي بإكمال 24 ساعة من البث في قناة تامازيغت وإعطائها نسب 20 أو 30 في المائة في باقي القنوات العمومية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لا يعدو أن يكون لغاية اليوم درا للرماد في عيون المغاربة، والواقع بقي كما هو، مجمدا في ست ساعات فقط منذ مارس 2010.’’
وشدد نص بيان الملتقى على أن ’’ البرامج الناطقة بالأمازيغية أُزيحت بشكل شبه نهائي أو همشت من باقة القناتين الأولى والثانية، عدا تلك النشرات المترجمة والقصيرة بدون مقدمين وبرامج دون المستوى في فترات بعيدة عن أوقات الذروة. وانعدامها الكلي من قناة ميدي 1 تي في ومن قناة أم 24 التابعة لوكالة الأنباء الرسمية، وبأغلب الإذاعات الخاصة المنتشرة بجهات البلاد، ويتم في نفس الوقت تعريب برامج القناة الأمازيغية.’’
وأكد المصدر ذاته، على أن ما سمي بـ ’لجنة البث في المشاريع المقدمة أثناء طلبات العروض’ لم تضف إلا الفساد والريع للقطاع، لجنة لم تتغير منذ عشر سنوات من الاشتغال، ولا يثقن أعضاؤها اللغة الأمازيغية، ولم تقدم حصيلة عملها ولم تحاسب على الرداءة الناجمة عن اختياراتها المتكررة لنفس المنتوج، مستغلة هفوات وفراغات في دفتر التحملات’’ معتبرا ’’أن عمل وتدبير تلك اللجنة أسهم في إرسال المئات من المهنيين إلى الفقر، وأسهم في إعدام وإفلاس عدد كبير من الشركات والفنانين والمخرجين والمبدعين مقابل تمتيع أخرى بعينها ببرامج وأفلام ومسلسلات بأغلفة مالية خيالية كل سنة، دون محاسبة لجودة منتوجها ولا متابعة لاحترامها لعقود عملها مع القنوات العمومية.’’
وسجل المركز المغربي للإعلام الأمازيغي، عبر بيانات وبلاغات سابقة وعبر تقارير دورية وأنشطة عامة، تراجعا مهولا في السنوات الأخيرة لجودة المنتوج المقدم بقناة تمازيغت، بالإضافة إلى عجز للإدارة السابقة عن إيجاد حلول حقيقية، وعدم وفاء الدولة بتعهداتها لتطوير القناة ورفع ساعات بثها وإخراج عقد مشاريعها وتجديد دفاتر التحملات وباقة البرامج. مضيفا أنه ’’لا يعقل أن تظل القناة بنفس برامجها منذ ما يقارب عشر سنوات دون تغيير، والاكتفاء ببرامج شهر رمضان المتسمة هي الأخرى في غالبيتها بالعشوائية والرداءة وغياب المحاسبة على جودة المنتوج ومستواه ومدى احترامه للعقود المبرمة مع الشركات.’’
ودعت توصيات الملتقى، وزارة الشباب والثقافة والتواصل ومن خلالها الحكومة المغربية إلى إلغاء دفاتر تحملات القطب العمومي الحالي، لما فيه ’’من تمييز سلبي وقصور وعيوب، وصياغة دفاتر جديدة عبر مقاربة تشاركية مع مختلف الفاعلين في القطاع، من هيئات المجتمع المدني المهتمة بالإعلام، والعاملين بالقطاع وجميع المتدخلين فيه.’’
كما طالب المصدر ذته، بإلغاء منطق “الكوطة”، وإعادة النظر في منطق التقسيم الزمني لحصة الأمازيغية بالقنوات والإذاعات الرسمية، واعتماد المساواة فيه عبر تمكين الأمازيغية من حضور وازن بها يتساوى مع العربية، في جميع القنوات. مؤكدا أنه لا ’’يمكن حشر الإعلام الأمازيغي في قناة تلفزية واحدة، دون المستوى، من أصل 11 قناة رسمية، أي عدل وأي منطق هذا؟ فإذا كنا نتحدث بمنطق التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا فلأمازيغية الحق في التواجد بنفس نوع ومدة حضور العربية.’’
وفي ذات السياق، جددت الهيئة ذاتها، ضرورة إعادة النظر الفوري في “لجنة البث في المشاريع” المقدمة وتعيين لجنة محايدة خاصة بانتقاء برامج ومشاريع البث الأمازيغي، سواء في قناة الثامنة أو في باقي القنوات الأخرى، وفق معايير يكون إتقان اللغة الأمازيغية والإلمام بثقافتها من بين شروطها.

