القناة من الدار البيضاء
كان المغرب دائما وجهة مفضلة لمشايخ الشرق الأوسط والخليج بمباركة ما يسمى بالاتجاه السلفي المغربي، ومن أبرز من زاروا المملكة المغربية قبل مقتله، تركي البنعلي أو أبو همام الأثري أو أبو سفيان السلمي، أبو حذيفة البحريني وهي كلها أسماء وألقاب لشخص واحد، تركي مبارك عبد الله عبد الله أحمد مبارك محمد مقبل آل علي المولود في عام 1984، في مدينة المحرق شرق المنامة بمملكة البحرين.
تركي البنعلي كان من أبرز منظري ما يسمى بـ’تنظيم داعش’، درس العلوم الدينية على يد الشيخ المغربي عمر الحدوشي، قُتل جراء غارة أمريكية على مدينة الرقة غرب سوريا في 28 ماي 2017، فما علاقته بمشايخ السلفية بالمغرب؟.

تلقى ’تركي البنعلي’ أفكاره الجهادية على يد عدد من منظري الجهادية السلفية وعلى رأسهم أبي محمد المقدسي أبرز منظري الفكر السلفي الجهادي و صفاء الضوي العدوي و عمر بن مسعود الحدوشي المغربي وعبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين، وكان قد التقى بالشيوخ محمد بو خبزة والداعية عمر الحدوشي وحسن الكتاني في وقت سابق بالمغرب، قبل أن يعلنوا عن ما سمي بمراجعات فكرية ويعتنقون الحرية بعد قضائهم سنوات خلف أسوار السجن بعد أحداث الدار البيضاء الارهابية.
قام قبل وفاته بنشر مجموعة مما يعرف بـ’الإجازات الشرعية’ التي أجازه فيها معظم ’علماء’ التيار السلفي المعروفين حول العالم ومن بينها إجازة صوتية مسجلة ومرفوعة على موقع اليوتيوب قبل حذفها بعد ذلك، من طرف من سماهم بالشيوخ الكتانيين في المغرب. 
وكان ناشطا بكثافة على الإنترنت، يصدر الفتاوى و التنظيرات التي تبرر كل جرائم التنظيم الإرهابي من صميم أمهات كتب الفقه الحديث المعروفة، و هو معروف بكونه ذو توجه دموي لا يتورع عن إصدار فتاوى التكفير و القتل لأدنى ’شبهة’.
تركي البنعلي هو نموذج من نماذج الشيوخ الذين يُصدّرون الفكر الارهابي للمملكة ولاسيما بعد تورط عدد من المشايخ في أحداث ارهابية كان أبرزها الأحداث المأسوية للدار البيضاء، الأمر يحتم ضرورة اتخاذ الدولة المغربية لإجراءات حازمة وحاسمة في استقبال شيوخ من طرف تيارات دينية مشابهة فكريا هنا بالمملكة ووقف زحف الفكر التكفيري على الساحة المغربية وتجفيف منابعه قبل أن تحصد الأخضر واليابس.

