القناة : إدريس بنشريف
هذه السنة أيضا لم يتغير شيء في نظرة الخارجية الأمريكية لمجال حقوق الإنسان في المملكة، ففي أول تقرير تنشره على عهد رئيسها الجمهوري دونالد ترامبن كشفت في تقريرها السنوي عما تصفه “استمرار انفلات الأجهزة الأمنية من رقابة السلطات الأمنية”، و”التضييق على حرية تأسيس الجمعيات” و”احتفاظ القوانين الجديدة بالعقوبات السجنية ضد الصحافة”، فضلا عن تسجيل “مستويات مرتفعة من الفساد والرشوة وإفلات المسؤولين العموميين من العقاب”.
التقرير السنوي الذي تصدره الخارجية الأمريكية، خصص حيزا مهما للوضعية المتردية للسجون واكتظاظها الكبير، معتبرا أن السجون الجديدة المستجيبة للمعايير الدولية لا تمثل سوى 35 في المائة من مجموع السجون، سجون المملكة.
وقالت الخارجية إن الحكومة استمرت في تنفيذ مخطط الجهوية المتقدمة عبر الرفع من ميزانية المؤسسات المنتخبة محليا وتمكينها من صلاحية اتخاذ عدة قرارات، غير أن السلطات المدنية، في بعض الأحيان، لم تحافظ على مراقبة فعالة تجاه قوات الأمن، وأن أكبر المشاكل المستمرة حول حقوق الإنسان تتجسد في “الرشوة، والإقصاء بحق النساء، وتجاهل دور القانون من لدن قوات الأمن”.
وتابعت الخارجية أن عدة مصادر تشير إلى وجود “المعاملة السيئة أثناء الاعتقال في بعض الأحيان”، وفي الوقت الذي تطورت فيه شروط المؤسسات السجنية ومراكز الاعتقال خلال 2016، إلا أنه في بعض الحالات، لا تزال هذه الشروط لا تلتقي مع المعايير الدولية المعتمدة، تقول الخارجية الأمريكية، متابعة أن شروط الاعتقال الاحتياطي لا تزال تشكل مشكلة بسبب الاكتظاظ وتمديد هذا الاعتقال في الغالب.
وأضافت الخارجية أن “القضاء لا يتمتع باستقلال تام، وأحيانا يتم حرمان المتهمين من الحق في محاكمة عادلة”، لافتة إلى تقارير مؤسسات حقوقية حول وجود معتقلين سياسيين، رغم تأكيدات الحكومة بأن هؤلاء الأشخاص متابعون في قضايا إجرامية، يقول التقرير، الذي لفت كذلك إلى حالات قليلة للتحقيق في قضايا تتعلق بفساد المسؤولين، مما يساعد على “نشر تصور الإفلات من العقاب”.
كما اتهم التقرير الحكومة بمحاصرة بالحريات المدنية، عبر “خرق حرية التعبير والصحافة، خاصة فيما يخص قضايا حساسة بالنسبة للحكومة”، زيادة على “الحد من الحق في تأسيس الجمعيات وتقييد الحق في أداء الشعائر الدينية”، وتابع التقرير أن الحكومة وضعت قيودا على الجمعيات الحقوقية المحلية والدولية بناء على توجهات هذه الجمعيات وحساسية القضايا، كما أشار التقرير إلى “استمرار تجارة البشر وعمل الأطفال، خاصة بالقطاع غير المهيكل”.
ورغم تعدد المظاهر السلبية إلا أن التقرير تضمن بعض نقاط الضوء، إذ قال إن سنة 2016 لم يسجل أي حالة لارتكاب السلطات العمومية عملية قتل تعسفية في حق المواطنين، كما “لم تسجل أية حالة اختفاء لدوافع سياسية خلال هذه السنة”.
وتحدث التقرير عن أن القوانين المغربية باتت تلزم القضاة بإخضاع المعتقلين للخبرة الطبية في حال ادعائهم التعرض للتعذيب أو ظهور علامات تشير إلى احتمال ذلك. كما أوضح التقرير أن وزارة العدل والحريات أصدرت عدة مناشير تدعو وكلاء الملك إلى إعمال هذه المقتضيات، كما نظمت عدة دورات تكوينية لصالح المعنيين بأماكن الاحتجاز، لحثهم على تطبيق توصيات المقرر الأممي المكلف بالتعذيب.

