القناة – متابعة
تواجه العديد من شواطئ المغرب مخاطر التآكل في ظل التغيرات المناخية والممارسات البشرية الخاطئة، حيث أكد خبراء في التنمية المستدامة إن الشواطئ في المغرب وكذا المنطقة المغاربية تتعرض للتآكل بوتيرة أعلى من المعدلات العالمية بمقدار الضعف، الأمر الذي يشكل العديد من المخاطر خلال السنوات المقبلة.
وبحسب دراسة أعدها البنك الدولي بلغ معدل تآكل المناطق الساحلية في المغرب نحو 12 سنتمترا سنويا، على الجانب المواجه للمحيط الأطلسي، وبمعدل 14 سنتمترا على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
وخلصت الدراسة إلى أن الشواطئ في المنطقة المغاربية قد تعرضت للتآكل بمعدل 15 سنتيمترا في المتوسط سنويا من عام 1982 إلى عام 2016، وهو المعدل الذي يفوق ضعف المتوسط العالمي الذي يبلغ 7 سنتيمترات سنويا.
وقال خبير التنمية المستدامة، محمد بن عبو، في تصريح صحفي، إن “منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط تعد من بين أهم 25 منطقة تنوع بيولوجي معرضة للخطر في العالم”، مضيفا أن “دور المنظومات البيئية الساحلية “الهشة” في المغرب، لا يجب أن يقتصر دورها على الحفاظ على التنوع البيولوجي فقطـ وأنها يجب أن تكون معنية بتطوير الاقتصاد الأزرق بغية تحقيق الثروة، وإحداث فرص الشغل”.
وبحسب الخبير، فقد “ساهم قطاع السياحة والصناعات المرتبطة به بنسبة 18.6 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، و16.4 في المئة من فرص الشغل في المغرب عام 2017”.
مضيفا أن تآكل المناطق الساحلية يشكل خطرا كبيرا على سبل كسب العيش للأشخاص الذين يعتمدون على المناطق الساحلية، “خاصة في ظل تعرض الشواطئ المغربية للتآكل بمقدار 12 سنتيمتر سنويا على الجانب المواجه للمحيط الأطلسي، وبمعدل 14 سنتيمتر على ساحل البحر المتوسط، أي ضعف المتوسط العالمي”، وفقا لبن عبو.
وأضاف الخبير المغربي أن العديد من الممارسات البشرية ساهمت وما زالت تساهم في زيادة المخاطر التي تهدد باختفاء الشواطئ، أبرزها: “بناء عدد من السدود على الوديان دون مراعات تغدية الشواطئ بالرواسب والرمال” و”الاستغلال غير العقلاني وغير القانوني للرمال على مستوى الشواطئ أو ضفاف الأنهار”، و”البناء فوق الكثبان الرملية الشاطئية”، بجانب “إنجاز الموانئ والمارينات الترفيهية في الأماكن غير المناسبة من الشواطئ”.
وشدد المتحدث على “ضرورة إعادة النظر في القانون وتعديله، حتى يكون تعبيرا لإرادة سياسية واضحة وقوية في هذا الشأن”، مشيرا إلى أن أكثر من 650 ألف شخص يعملون في أنشطة صيد الأسماك وتصنيعها في المغرب، ونسبة مهمة منهم تشتغل في إطار الاقتصاد غير المهيكل، حيث أن الفئة التي تعمل في أنشطة صيد الأسماك وتصنيعها وكذلك الأنشطة القريبة من الشواطئ مهددون بفقدان عملهم بشكل تدريجي في ظل ارتفاع نسب التآكل بوتيرة سريعة.

