القناة – وجدان بنوا
شهد محتوى فيديوهات، ما بات يعرف بفيديوهات “روتيني اليومي”، جدلا واسعا مؤخرا بالمغرب، وآخرها فيديو يوتيوبر مغربية تدعى “فتيحة”، المعروفة بلقب “فتيحة روتيني اليومي”، التي أتارث موجة غضب عارمة، بين رواد مواقع التواصل من متابعين ومشاهير بسبب أحدث فيديو لها، تظهر من خلاله وهي داخل مرحاض وتقوم بالتغوط أمام الكاميرا والتلفظ بكلام خادش للحياء، قبل أن تعمد إلى حمل برازها بيدها، في مشهد صدم الجميع.
وفور تداول الفيديو، أعرب العديد من النشطاء، عن استنكارهم من هذا المحتوى، مطالبين بسجن ومحاسبة “فتيحة روتيني اليومي”، وذلك للحد من مثل هذه السلوكات التي تسيء لصورة المغرب بالخارج.
كما دعت النائبة البرلمانية، عن فريق الأصالة والمعاصرة، حنان أتركين، إلى ضرورة توفير إطار قانوني للمحتوى الذي يروج حاليا عبر مختلف الوسائد والتطبيقات الذكية، وقالت في سؤال شفوي آني، موجه إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد “إن مختلف التطبيقات على الشبكة العنكبوتية “تعج بمواد ذات محتوى يسيء إلى بلادنا، وإلى مؤسساتها ورموزها، ويسيء أيضا إلى صورة المرأة المغربية ويمس بالحياة الخاصة للمواطنين”.
وأكدت المتحدثة ذاتها، أنه “أصبح من الضروري والمستعجل التفكير في تقنينه وضبطه، لأنه عبر هذه التطبيقات تتم الإهانة الممنهجة لبلادنا ولمكوناتها المجتمعية وخياراتها السياسية والدينية والاقتصادية، كما تتم من خلالها الإساءة إلى المرأة المغربية عن طريق برامج بعناوين “روتيني اليومي”.
وبسبب هذا الفيديو “الفاضح”، قضت المحكمة الابتدائية بمدينة تمارة، بالحبس لمدة سنتين نافذة في حق اليوتيوبر فتيحة وزوجها، وغرامة مالية قدرها 500 درهم.
وأدانت المحكمة فتيحة وزوجها بالإخلال العلني بالحياء وإعطاء القدوة السيئة للأبناء والأطفال، والتحريض على ارتكاب جنحة.
ثنائية سلوك المجتمع المغربي
وفي هذا الصدد، يرى حسن بنزاكور، أستاذ علم النفس الاجتماعي، أن “الحديث عن “روتيني اليومي” ربما أثار غضب شعبي على مستوى بعض السلوكات التي تتعارض مع القيم والثقافة المغربية لكن الاشكال هو ثنائية السلوك، بمعنى أن هؤلاء المعارضين، والذين يستنكرون مثل هذه التصرفات هم نفسهم الذين يتابعون هذا المحتوى الدنيء”.
وأضاف حسن بنزاكور، في تصريح لجريدة “القناة”، أنه “بالتالي يطرح السؤال لماذا هذا التناقض في السلوك، مبرزا أن المجتمع المغربي، يعيش ما نسميه شخصيتين شخصية الواجهة التي تبدي للآخر سلامة السريرة، وأنه شخص نزيه وأخلاقي، وشخص ذو قيم، وعندما يكون أمام الشاشة، تظهر حقيقته الأخرى التي تعكس تلك المكبوتات الجنسية في متابعة المؤخرات ومتابعة بعض المغريات الجنسية، هو وليس سلوك جنسي، بل تطرف وانحراف.
وأكد المتحدث ذاته، أن بين أسباب انتشار هذا المحتوى، راجع للتربية الجنسية في المغرب، حيث يرضى الانسان على نفسه سلوكات ربما تحط من قيمته لأنه لا يملك قدرة على المواجهة أو يعيش حياة جنسية عادية، وهذا الحديث لا يخص فقط الأشخاص غير مرتبطين، بل المتزوجين كذلك، لأن نسب مشاهدة هذا المحتوى مرتفعة جدا”.
أما السبب الآخر، فهو “أساسي وجوهري، يتعلق بأصحاب روتيني اليومي، وليس فقط المتابعون، الذين يبررون سلوكهم في تصريحاتهم بأن عند نشر محتوى محترم لا يحظون بنفس نسب مشاهدات كبيرة وبالتالي الهاجس المادي الذي جعلهم يدخلون لهذه المغامرة “يوتيوب”، لا يتحقق”.
وتابع: “أنه نوع من ذكاء هؤلاء، حيث فهموا أن غالبية المتتبعين، من المغاربة، لديهم هذا الهوس بالجنس والجسد، وغير متصالحين مع ذواتهم، فحاولوا استغلال هذه النقطة لصالح محتواهم”.
وأشار بنزكور، إلى أنه “من الضروري أن تكون مثل هذه الدروس لتكون عبرة لمن سولت له نفسه بأن يتجه في هذا الاتجاه فهي تربية في اتجاهين تربية أن الشباب لا نتركه يضيع في مثل هذا السلوك النشاز والمرضي، وثانيا أن يضرب بيد من حديد، على هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه المحتويات”.
الحلول الممكنة للحد من انتشار “روتيني اليومي”
أما بالنسبة للحلول الممكنة للحد من انتشار هذه الظاهرة، أفاد أستاذ علم النفس الاجتماعي، بأنها واضحة، “أولا الاعتماد على التربية الجنسية، وليس فقط المقاربة الأمنية، هي مهمة لكن غير كافية، لأننا نريد أن نبني جيل قادر على أن يتصالح مع جسده، وهذا يستدعي أن نقحم مفهوم التربية الجنسية في المدارس، بمفهومها الأخلاقي والتربوي”.
وتابع: “وأن يدرك الانسان أن العلاقة الجنسية لها شروطها وأنها مشاعر احترام وتبادل الجسد بمستوى راقي، من العلاقة، وهي ليست دعارة، وهذه أمور تسعى التربية الجنسية، إلى أن تفتح أعين أطفالنا لها، حيث سوف يدركون خطورة الممارسات الجنسية، خارج الاطار الإنساني ويفهموا خطورتها من الناحية المرضية، والحمل الغير المرغوب فيه كذلك.
أما الحل الثاني يضيف بنزاكور، “وهي مسـألة اقتصادية لأن هذه الأسر تلجأ إلى روتيني اليومي بدعوى أنه هناك ربما غلاء الحياة، أو معضلة المال أو فقط للطمع في اكتساب المزيد من المال، بالطريقة السهلة، ففي جميع الحالات هذا مؤشر للدولة بأن ترى أن هذا الجانب الاجتماعي، الذي يعتبر غير صحيح لكنه عامل يجعله هؤلاء مشجب يعلقون عليه سلوكهم لغير الأخلاقي الذي يجرمه الدين والقانون، كما ان على المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي أن تلعب دورها حتى لا تترك الشباب في فراغ مدقع يتغدى ذهنه وروحه، بمثل هذه التفاهات”.
الإطار القانوني
وقال حريث شعيب محامي بهيئة الدار البيضاء، في تصريح لجريدة “القناة”، إنه يمكن تصنيف الجرائم والأفعال المرتكبة، في إطار “روتيني اليومي”، ضمن جرائم الإخلال بالحياء العلني، المنصوص عليها وعلى عقوبتها ضمن الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي المغربي الذي ينص على أن “من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء وذلك بالعرى المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من 120 إلى 500 درهم”.
وأبرز المحامي، أنه كلما توفرت أركان قيام هذه الجرمة، في اطار “روتيني اليومي”، كمفهوم تكنولوجي، حديث يمثل مشاركة فرد ما من المجتمع لتفاصيل حياته اليومية، مع الغير من خلال مواقع التاصل، من علنية وركن عادي، ثم النية الجرمية في اركاب هذه الأفعال، حيث كلما اجتمعت كل ذه الأشياء يقع الشخص تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في اطار الفصل المذكور، مالم تكن تتضمن أفعال أخرى يمكن تكييفها بجرائم أخرى”.
ويرى المحامي، أن الاشكال غير موجود في وجود الصعوبة من عدمها في تطبيق القانون وإنما في وجود ترسانة تشريعية كفيلة بشمول هذه الأفعال الجرمية المرتكبة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، لأن القاض الجزري والنيابات العامة في المحاكم وفي إطار السلطات الملائمة فكل ما تقدمت أمامها أفعال ووجدت أن هناك إطار قانوني التي يجرمها فهي لن تتردد في تحريك المتابعة لمواجهة هؤلاء الاشخاص، وإحالتهم لنيل العقاب المقتضى والمقرر في هذه القوانين.
كما أشار إلى أن القانون غير كافي للحد من هذه الظاهرة، باعتباره “قانون يجرم الجريمة بشكل عام، وبالتالي ليس به خصوصية التي يمكن أن تنطبق على الجرائم التي تندرج في إطار ما بات يعرف ب “روتيني اليومي”، أي الأفعال التي يرتكبها أصحاب هذا المحتوى يمكن أن ينطبق فيها فقط القانون الجنائي كشريعة عامة لتجريم الأفعال”.
وشدد شعيب حريث، على أنه يجب أن “يوضع تشريع حديث يواكب تطور الجريمة الالكترونية بما يتناسب مع الأفعال التي ترتكب في هذا الإطار، وبشكل يتضمن عقوبات، التي من شأنها أن تحقق ردع كبير من جهة، ومن جهة أخرى وضع مقاربة شمولية يتدخل بها كل العوامل، ما هو اجتماعي ما هو تربوي وايضا قانوني”.

