القناة – محمد بودويرة
تتجه الأنظار صباح غد الثلاثاء على الساعة الثالثة فجرا، إلى ملعب “BBVA” بمدينة “مونتيري” الأرجنتينية، الذي سيحتضن مواجهة من العيار الثقيل ضمن دور الـ32 من كأس العالم 2026، حيث يلتقي المنتخب الوطني المغربي بنظيره الهولندي في مباراة يتوقع أن تكون من بين أقوى لقاءات هذا الدور، بالنظر إلى تقارب المستوى الفني وتباين الأسلوب بين المنتخبين.
ويدخل المنتخب المغربي هذه القمة العالمية بمعنويات مرتفعة بعد مسار ناجح في دور المجموعات، أنهى خلاله منافسات المجموعة الثالثة في المركز الثاني برصيد سبع نقاط، عقب تعادل افتتاحي أمام البرازيل (1-1)، ثم فوز مهم على إسكتلندا (1-0)، قبل أن يحسم بطاقة التأهل بانتصار مثير على هايتي (4-2).
أداء أكد صلابة “أسود الأطلس” وقدرتهم على التعامل مع ضغط المباريات الكبرى، إلى جانب نجاعة خطهم الهجومي في اللحظات الحاسمة.
في المقابل، يدخل المنتخب الهولندي اللقاء بصفته متصدر المجموعة السادسة بنفس الرصيد من النقاط، غير أنه تفوق بفارق الأهداف، بعد سلسلة مباريات أبان فيها عن قوة هجومية لافتة، بدأت بتعادل أمام اليابان (2-2)، ثم فوز كبير على السويد (5-1)، قبل أن يختتم الدور بانتصار على تونس (3-1)، ليؤكد أنه من أكثر المنتخبات فاعلية أمام المرمى في هذه النسخة.
ومن الناحية التكتيكية، ينتظر أن تشهد المباراة صراعا قويا بين مدرستين كرويتين مختلفتين؛ حيث يعتمد المنتخب المغربي على التنظيم الدفاعي المحكم، والانضباط الجماعي، مع سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم واستغلال المساحات، بينما تميل هولندا إلى أسلوب هجومي قائم على الاستحواذ، وبناء اللعب من الخلف، والضغط العالي المستمر على حامل الكرة.
وتاريخيا، تقابل المنتخبان في ثلاث مناسبات سابقة، انتهت جميعها بنتائج متقاربة (2-1)، مع أفضلية لهولندا بانتصارين مقابل فوز وحيد للمغرب.
البداية كانت في مونديال 1994 لصالح “الطواحين”، قبل أن يرد المغرب في لقاء ودي سنة 1999 بأرنهيم، ثم عاد المنتخب الهولندي ليحسم مواجهة 2017 بأكادير.
وتضفي هذه المعطيات التاريخية مزيدا من الإثارة على المواجهة الرابعة بين الطرفين، خاصة في ظل تقارب المستوى الحالي وتطور أداء المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة، مقابل الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها المنتخب الهولندي على الساحة العالمية.
وبين طموح مغربي مشروع لبلوغ ثمن النهائي ومواصلة الحلم المونديالي، ورغبة هولندية في تأكيد حضورها كأحد أبرز المرشحين في البطولة، تبدو كل السيناريوهات واردة في مباراة قد تحسم بتفاصيل صغيرة وتركيز عالي في اللحظات الحاسمة.

