القناة من الرباط
أكد المحلل الاقتصادي محمد جدري، أن التوجه العام لحكومة عزيز أخنوش يقوم على إرساء دعائم “الدولة الاجتماعية”، عبر إطلاق حزمة من الإصلاحات الهيكلية التي همّت قطاعات حيوية، في مقدمتها الصحة والتعليم والفلاحة، بما يعكس تحولا نوعيا في السياسات العمومية.
وأفاد جدري، في تصريح صحفي، بأن قطاع الصحة حظي بدفعة قوية، حيث تم رفع ميزانيته لتتجاوز 32 مليار درهم، في إطار استراتيجية شاملة تروم تأهيل المنظومة الصحية الوطنية.
وأضاف أن هذا الورش لم يقتصر على تعزيز الاعتمادات المالية، بل شمل كذلك تحديث البنيات التحتية، من خلال تأهيل وتجهيز أزيد من 1400 مركز صحي للقرب، إلى جانب إحداث كليات للطب والصيدلة ومراكز استشفائية جامعية بمختلف جهات المملكة.
كما أبرز أن الإصلاح طال أيضا الموارد البشرية، عبر تحسين الأوضاع المادية للأطر الصحية، بما يضمن استقرارها ويعزز جاذبية القطاع، فضلاً عن إدماج الرقمنة عبر إطلاق مشروع “الملف الطبي الرقمي”، الذي من شأنه تحسين جودة الخدمات الصحية وتسهيل تتبع المسار العلاجي للمواطنين.
وفي ما يتعلق بمنظومة التعليم، أشار جدري إلى أن الحكومة أولت أهمية خاصة للعنصر البشري، من خلال تخصيص موارد مالية مهمة لتسوية وضعية نساء ورجال التعليم، معتبراً أن الرهان الأساسي يتمثل في الارتقاء بجودة المدرسة العمومية، لتكون قادرة على تكوين كفاءات تستجيب لتحولات سوق الشغل ومتطلبات النموذج التنموي الجديد.
وعلى صعيد الأمن الغذائي، توقف المتحدث عند التحديات المناخية التي يواجهها القطاع الفلاحي، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف، مؤكداً أن الحكومة اعتمدت إجراءات لدعم المدخلات الفلاحية بهدف الحفاظ على استقرار تموين الأسواق الوطنية وضبط الأسعار.
كما شدد على أهمية تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في المواد الأساسية، مثل الحبوب والزيوت واللحوم، للحد من التبعية للخارج.
وفي سياق متصل، تطرق جدري إلى ميثاق الاستثمار الجديد، الذي يهدف إلى إعادة هيكلة دور القطاع الخاص، ليصبح المحرك الرئيسي للاستثمار، عبر رفع مساهمته إلى نحو ثلثي الاستثمار الإجمالي في أفق 2035.
وخلص إلى أن جوهر هذه الإصلاحات يتمثل في تحفيز خلق فرص الشغل وتقليص معدلات البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب، بما يعزز الكرامة الاجتماعية للمواطن المغربي ويكرس أسس تنمية شاملة ومستدامة.

