القناة ـ محمد أيت بو
شدد المجلس الاقتصاد والاجتماعي والبيئي، الذي يرأسه أحمد رضا الشامي، على ضرورة تحسيس المؤثرون الرقميون ضد ظاهرة الأخبار الزائفة، مؤكداً أن منطق هذه الأخيرة لا يخاطب العقل بقدر ما يدغدغ العواطف ويستثيرها.
وأوضح المجلس في الرأي الذي قدمه حول “الأخبار الزائفة”، والذي تتوفر جريدة “القناة” على نسخة منه، أن الفضاء الرقمي شهد بروز فئة خاصة من المستعملين، وهم المؤثرون الرقميون، معتبراً أن “المكانة التي يحظى بها هؤلاء في مصاف الشهرة، تشكل عنصر جذب للمتابعين”.
وأكد المصدر ذاته، أنه بالنظر للمكانة المتميزة التي يحتلها المؤثرون الرقميون في مواقع التواصل الاجتماعي والعدد الكبير لمتابعيهم، فإنه ينبغي التشديد على ضرورة تحسيسهم بما لهم من دور وتزويدهم بالتكوين الضروري في هذا المجال.
وقال المجلس الاقتصاد والاجتماعي والبيئي، إن الدراسات تكشف أن المعلومات المضللة على تويتر تنتشر انتشار الفيروس على نطاق واسع ست مرات أكثر من المعلومات الحقيقية.
واعتبر في السياق ذاته، أن الأخبار الزائفة لها ميزة تنافسية حتى وإن كانت تدعمها الأقلية، لافتا إلى أهمية تعزيز القدرة على التفكير التحليلي والنقدي بما يرفع مستوى “نظامنا المناعي الفكري” في التعامل مع هذه المعلومات.
في سياق متصل، أكد المجلس أن الأخبار الزائفة ممارسة مضادة للقيم ومعادية للعلم، كما أنها غالبا ما يتجاهل هذا النوع من الأخبار المعارف الراسخة ولا تراعي شروط المقاربة العلمية، إذ أن منطقها لا يخاطب العقل بقدر ما يدغدغ العواطف ويستثيرها، ولا يسعى وراء حقيقة المعلومة العلمية أو الرسمية من أجل إثباتها أو تطوير جودتها، وإنما بهدف إثارة السجال وزرع الشك بشأنها.
تحقيق الربح من خلال الإشهار
قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إن منصات التواصل الاجتماعي طورت نموذجا اقتصاديا يعتمد إلى حد كبير على الإشهار عبر الأنترنت.
وأكد أن المنصات الرقمية تستهدف جذب أكبر عدد ممكن من المستعملين، حيث توفر لهم فضاءات إخبارية وتفاعلية ودينامية، وهو ما يجعل المستعمل دائم الاتصال بالمنصة.
وأضاف المجلس، أنه بالنسبة للمنصات التي لا تتداول معلومات في موضوع من المواضيع، فتعتمد على مستعمليها من المحترفين، خاصة ممن لهم القدرة على خلق الحدث “buzz” في عدة مواضيع واتجاهات مختلفة، مشيراً إلى أن معظم هذه المنصات قد أنشأت نظاما للمكافآت لفائدة المستعملين الذين يحصلون على أكبر عدد من المشاهدات وبالتالي الزيارات من المتابعين للمعلومات التي ينشرونها.
مبرزا في السياق ذاته، أنه تلتقي مصلحة المنصة الرقمية بمصلحة المستعملين ممن لهم حضور نشيط على هذه المواقع، والذين يجمعون المشاهدات من خلال المحتوى الذي يصنعونه باعتباره محتوى جديدا أو ينقلونه من مصدر آخر.
وفي إطار هذه الآلية الافتراضية، يضيف المصدر عينه، يتقاضى منشطو هذه المنصات مقابلاً بحسب عدد الزوار الذين يستقبلونهم على مواقعهم، غير أن البعض ينشرون معلومات كاذبة، وذلك في سعيهم لجذب اهتمام المتلقي بأي وسيلة كانت، بحيث يغلب التفاعل الانفعالي مع المحتوى على حساب العقل والتفكير النقدي.

