القناة من الدار البيضاء
قدم الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، موقفا رافضا لتحميل الحكومة المسؤولية المباشرة عن أحداث سبتة التي شهدت محاولات واسعة للهجرة غير النظامية، مؤكدا أن التعامل مع المأساة يجب أن يتم بعيدا عن “المتاجرة بآلام الضحايا” أو استغلالها سياسيا.
وقال لشكر خلال الاجتماع الجهوي الموسع لحزب “الوردة” بجهة الشرق، المنعقد السبت 1 غشت 2026 بمدينة وجدة، إن الاتحاد الاشتراكي يتقدم بأحر التعازي إلى أسر الضحايا ويعلن تضامنه مع جميع المتضررين، معتبرا أن كل محاولة للهجرة تعكس معاناة حقيقية يعيشها أصحابها وتستوجب طرح أسئلة عميقة حول الأسباب والدوافع.
وشدد على أنه “ليس من الذين يتاجرون بآلام الناس وبالضحايا”، مضيفا أن إصدار بيان يحمل الحكومة الحالية كامل المسؤولية كان سيكون “أمرا سهلا”، لكنه رفض ذلك، مؤكدا أن “كلنا مسؤولون أمام ما يجري في البلاد”، وأن ظاهرة الهجرة السرية ليست وليدة المرحلة الحالية، بل رافقت المغرب خلال عقود سابقة، داعيا إلى استحضار “قوارب الموت” التي عرفتها البلاد في فترات مختلفة.
وفي المقابل، حمّل لشكر الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ”الغياب في وقت الأزمة”، معتبرا أن الرأي العام المغربي وعائلات الضحايا كانوا في حاجة إلى معطيات رسمية ومواكبة ميدانية لم تتحقق.
وقال إن الحكومة لم توفر قنوات للتواصل مع الأسر، ولم يظهر رئيس الحكومة أو الناطق الرسمي باسمها أو المسؤولون الترابيون في لحظة الأزمة، مضيفا أنه اضطر إلى متابعة تطورات الأحداث عبر وسائل إعلام أجنبية في وقت كانت فيه القضية تتصدر نشرات الأخبار الدولية.
وانتقد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي توظيف ملف الهجرة في الصراعات السياسية داخل أوروبا، معتبرا أن القضية تحولت إلى “سلعة انتخابية” يستغلها اليمين واليسار على حد سواء، محذرا من تنامي خطاب اليمين المتطرف الذي يستهدف المهاجرين، وما قد يخلفه ذلك من تداعيات على أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وأكد لشكر أن حزبه اختار، بدل إصدار بيانات انفعالية، التحرك عبر قنواته داخل الهيئات الاشتراكية الدولية للدفاع عن مصالح المغرب ومواجهة محاولات تحميله مسؤولية ما وقع، مبرزا أن الاتحاد الاشتراكي اعتمد “العقل والحكمة” في التعاطي مع الأزمة، لأن الأمر يتعلق، بحسب تعبيره، بـ”شهداء من أبناء الوطن” وقضية وطنية تستوجب المسؤولية لا المزايدة السياسية.

