القناة – وكالات
صدر حديثا فيلم وثائقي عن مسار مغني الراب الأميركي المغربي، فرنش مونتانا، يعيد فيه ترتيب فصول حياته، من انتقاله مع أسرته من الدار البيضاء إلى نيويورك، مرورا بكفاحه ووالدته بعد قرار أبيه العودة إلى المغرب، وصولا إلى تألقه في سماء الموسيقى العالمية.
ويعرض فيلم “من أجل خديجة”، الذي يحمل اسم والدة فرنش مونتانا، قصة صعوده كمغني راب ناجح، بعد اجتيازه مع أمه المهاجرة، التي تربي ثلاثة أبناء، الفراغ الناتج عن رحيل الأب، والتحديات المالية والثقافية التي واجهاها معا في بدايات انتقالهم إلى أميركا، وفقا لصحيفة “واشنطن بوست”.
وغادر مونتانا وأسرته المغرب قبل أكثر من عقدين، على أمل الحصول على حياة أفضل في الولايات المتحدة، إلا أن تدهور أوضاعهم بضواحي نيويورك، دفع بأبيه إلى اتخاذ قرار العودة إلى بلده.
ويمثل رحيل الأب بالنسبة لفرنش مونتانا، نقطة التحول التي صنعت اسمه في المجال الفني، إذ كافح في شوارع منطقة “ذا برونكس” بنيويورك، لإثبات موهبته الفنية، فيما ألهمته تضحيات والدته ليصبح رجلا أفضل، على حد تعبيره.
يقول مونتانا عن الفيلم الذي أنتجه الفنانان الأميركيان الشهيران “دريك”، وشون “ديدي” كومبس، إن “هذه قصة عن الظلم والخسارة والتضحية”.
ويضيف كريم خربوش، المعروف باسم فرنش مونتانا: “بعد أن افتقدت حضور شخصية الأب وتوجيهه، أصبحت الشوارع هي أبي”، ويضيف: “أعتقد أن الله أخرج والدي من حياتي لمواجهة قدري، وأنا متأكد من أنه أراد مني أن أفعل الكثير من الأشياء التي يراها في عينيه.. وأشعر أنني توليت زمام الأمور بعد أن غادر”.
وعلى مدار مسيرته الفنية، أصدر مونتانا عددا من الأغاني الناجحة، بما فيها أغنية “Unforgettable” التي حققت ما يزيد عن مليار ونصف مشاهدة على اليوتيوب، كما تم ترشيحه للفوز بجائزتي غرامي، بعد تأليفه أغنية “All Day” لكيني ويست، ومشاركته في أغنية “All the Way Up”.
كما يشارك مونتانا أيضا بنشاط في جهود الرعاية الصحية العالمية في أوغندا، كسفير موسيقى الراب، في مبادرة “المواطن العالمي”، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.
ويقول مونتانا في الفيلم، إنه “لا يشعر بالمرارة تجاه والده لتركهم في مرحلة عصيبة من حياتهم”، مشيرا إلى أنه (الأب) أراد العودة إلى المغرب إلى الأبد، “بعد عدم نجاحه في عدد من الفرص، فيما كانت والدته عارضت القرار، وظلت تعتقد أن هناك فرصا أفضل في الولايات المتحدة من بلدهم الأم”.
ويضيف: “أنا أحترم الخطوة التي قام بها، أكثر مما لو بقي معنا وعانينا جميعا في نيويورك، أنا سعيد لأنه وجد ما أراد عند عودته، لو بقي ما كنت لأكون فرنش مونتانا أبد”، ويضيف في سؤال استنكاري “لماذا سأكون غاضبا منه؟ كان هذا أفضل شيء فعله من أجلي كرجل”.
ومع افتقاد والدته لخبرة مهنية وعدم إجادتها للغة الإنكليزية، يقول مونتانا، إن “والده اعتقد أنهم لن يستمروا إلا لمدة عام أو عامين قبل أن يعودوا هم أيضا إلى المغرب، غير أنهم ظلوا في أميركا رغم كل الصعوبات”.
وفي الفيلم الوثائقي، يقول مونتانا إنه ووالدته يتشاركان لحظات مؤثرة، “تجسد كيف ساعدهم إيمانها الدائم على التغلب على عدد كبير من العقبات، أثناء عملها في مهن متعددة وصلاتها يوميا”.
يقول: “عندما ترى حجم التحديات والمحن التي اجتزناها، قد تقول إن من “المستحيل أن ننجو، لكنها كانت معجزة، لم نحصل على أي دعم باستثناء، إيمانها”.
من جانبه، يقول مخرج الفيلم، ماندون لوفيت، إنه أصبح مفتونا بقصة مونتانا، منذ أول مرة قرأ عنها في مقال عام 2012، بعد سفر مغني الراب إلى المغرب للقاء والده لأول مرة منذ رحيله عن نيويورك، مضيفا تأثرت بـ”قصته وأردت أن نحولها يوما إلى عمل سينمائي أو وثائقي”.
ويصرح لوفيت، بعد حصولنا على مادة جيدة من خلال زيارات مونتانا إلى المغرب، بدأنا في عام 2017 إعداد الفيلم، مضيفا: “من المغرب إلى نيويورك، هذه القصة تمتد عبر العالم”.
ويقول مونتانا إن تسمية الفيلم الوثائقي باسم والدته “كان قرارا سهلا”، مضيفا: “أكبر إنجاز في مسيرتي هو رؤية والدتي تعود إلى المغرب، وتعانق أختها التي لم ترها منذ أكثر من عقدين”.
ويضيف “كانت مشاهدة والدتي تعانق خالتي لحظة مؤثرة، أكبر مني، وتكشف أنها المحاربة وأن الكفاح الحقيقي، ما قامت به هي”.

