القناة من الرباط
دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، اليوم الخميس 20 غشت 2026، حيز التنفيذ، عقب صدور الظهير الشريف القاضي بتنفيذه ونشره في العدد 7536 من الجريدة الرسمية للمملكة.
ويتعلق الأمر بالظهير الشريف رقم 1.26.75 الصادر في 5 ربيع الأول 1448، الموافق لـ18 غشت 2026، بتنفيذ القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
ويأتي دخول القانون حيز التنفيذ في وقت يواصل فيه المحامون احتجاجاتهم على مضامينه ومساره التشريعي، إذ أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عقب اجتماع مكتبها المنعقد الثلاثاء 18 غشت، الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، تعيينا وأداء، مع التوجه نحو تصعيد الأشكال الاحتجاجية.
واعتبرت الجمعية أن جوهر الخلاف لا يرتبط فقط بمسألة دستورية النص، وإنما أساسا بطريقة إعداد القانون، التي قالت إنها لم تعتمد تشاركية حقيقية، فضلا عن تحفظاتها بشأن استقلالية المحامي والتنظيم الذاتي للمهنة.
وأكدت الجمعية أن تحركها لا يستهدف الدفاع عن مصالح فئوية أو امتيازات، وإنما يرمي، بحسبها، إلى حماية مكانة المحاماة داخل منظومة العدالة ودولة الحق والقانون، معتبرة أن المهنة تكتسي طابعا يهم المجتمع برمته، بالنظر إلى صلتها بحماية حقوق المواطنين والحريات.
كما عبرت عن رفضها لما وصفته بـ”التعامل باستخفاف” مع قانون المهنة، مشيرة إلى أن مساره التشريعي رافقه جدل واسع واعتراض مهني على عدد من مضامينه.
وفي ما يتعلق بإحالة القانون على المحكمة الدستورية، سجلت الجمعية ما اعتبرته “إخلالا شكليا غير مفهوم”، متوقفة عند التباين الذي قالت إنه قائم بين قرار المحكمة والوثيقتين الصادرتين عن رئيسي مجلسي البرلمان بشأن تقديم الملاحظات حول القانون.
وكانت المحكمة الدستورية قد صرحت، الثلاثاء 11 غشت، بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمدى مطابقة القانون رقم 66.23 للدستور على حالتها، مع الأمر بتبليغ القرار إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين ونشره في الجريدة الرسمية.
وأوضحت المحكمة أن رسالة الإحالة التي وجهها رئيس مجلس النواب، رغم تضمينها موضوع إحالة القانون للنظر في مطابقته للدستور، أرفقت بنسخة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين بشأن مشروع القانون في إطار القراءة الثانية، إلى جانب عدد من الوثائق، من بينها نص المشروع كما وافق عليه مجلس النواب في القراءة الثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026، دون إرفاق نص القانون كما صادق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.
وترى جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن هذه المسطرة أبقت، من وجهة نظرها، على إشكال مؤسساتي بشأن القانون، مؤكدة في المقابل أن أصل الخلاف يتمثل في غياب منهجية تشاركية حقيقية، وعدم وفاء الحكومة بالتزاماتها، فضلا عن اعتراضها على ما تعتبره مساسا باستقلالية المحامي وحصانته والتنظيم الذاتي للمهنة.
وقررت الجمعية عقد اجتماع استثنائي لمجلسها يوم 5 شتنبر 2026، في ضيافة هيئة المحامين بالرباط، إلى جانب تنفيذ خطوات احتجاجية تصعيدية خلال المرحلة المقبلة، مع إبقاء اجتماع المكتب مفتوحا لمتابعة مستجدات الملف واتخاذ ما تراه مناسبا من مواقف وتدابير.

