القناة – يسرى لحلافي
على غرار النجمات والمشاهير، أصبحت الكاميرات تلاحقهن وهن يزاولن عملهن بالتزام تام، وترصد حركاتهن السريعة في الشوارع، ومواقفهن الصارمة مع المواطنين، عباراتهن تكاد تصبح أقوالا مأثورة وسط إعجاب المقبلين على فيديوهاتهن التي أصبحت تكتسح منصات مواقع التواصل الاجتماعي، إنهن القايدات، وظهرن في زمن كورونا.

بين القائدة حورية والضابطة لمياء، يختلف الشكل والسن والمدينة المزاول فيها العمل، إلا أن الجدية تجمعهما في خانة واحدة وتدعو لعدم العبث معهن أو التفكير في محاولة الخروج بعد السادسة مساء، السيدة حورية استطاعت ضبط مواطنيها بمدينة آسفي وملاحقة كل من تهرب من أوامرها القاضية باحترام ظروف الحجر الصحي رغم شيب شعرها، من أشهر أقوالها التي بصمت المغاربة ‘الناس كتموت وأنت كتكركر’.

أما عن الضابطة لمياء، يستطيع أن يغرك شكلها الشبابي وليونة ملامح وجهها وظرافة تعاملها مع المواطنين، إلى أن يقع بين يديها أحد المخالفين للقوانين بمدينة الدار البيضاء، لتعيده بقبضة حديد من حي سباتة إلى غاية حي سيدي معروف، وتكتشف أنه من الصعب أن يفكر مجددا من ضبطته في إعادة خرقه قانون الحجر الصحي مجددا.
ورغم أن القايدة التي تميزت بلقب ‘الفاتنة’ في مدينة وجدة قد جرت بعض الانتقادات، بسبب تدخلها لوقف ضجيج عمد أحد المواطنين على إحداثه من داخل بيته للجيران المحيطين به في حي شعبي، إلا أن شريحة كبيرة من المتابعين لهذه الظاهرة المستجدة قد دعمتها بشكل كبير، ودافعت عنها من منطلق ما يقتديه عملها.

وتظل هذه الظاهرة المستجدة من ضمن المحاسن الإيجابية التي جاد بها الجانب المشرق من أزمة كورونا رغم مخلفتها في حق الإنسانية، حيث أن القائدات أو بمصطلح آخر الرائدات أو من تمكن من بلوغ مناصب السلطة والقرار، قد كن فاعلات في مجتمعهن، لكن كن فقط متواريات وراء هيمنة تفاهة روتيني اليومي على التراند كمثال.

