القناة – وجدان بنوا
قالت فدرالية رابطة حقوق النساء، إن اليوم العالمي لحقوق المرأة، 8 مارس، لهذه السنة يحل “على وقع جرائم الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني بقطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث أودى العدوان الإسرائيلي بحياة آلاف المدنيين الأبرياء، خاصة النساء والأطفال وما خلفه من أعداد كبيرة من الجرحى والتدمير الكامل لقطاع غزة ولبنيتها التحية من مدارس، مستشفيات ومنازل”.
وتابعت الجمعية في بلاغ توصلت جريدة “القناة”، بنسخة منه، أن “ما نجم عن ذلك من أوضاع إنسانية خطيرة ومعاناة الفلسطينيين والفلسطينيات الذين يواجهون سياسة تجويع ممنهجة من قبل الكيان الإسرائيلي في ظل القصف والحصار على قطاع غزة، وصمت المجتمع الدولي إزاء الفظائع والمجازر وجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين والمنشآت المدنية”.
وفي هذا الصدد، ناشدت فدرالية رابطة حقوق النساء،” المجتمع الدولي وتدعوه إلى تحمل مسؤوليته تجاه ما يحدث في فلسطين وتطبيق القانون الدولي الإنساني، والوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والعمل على ايصال المساعدات الإنسانية للقطاع وإنهاء الحصار المفروض عليه، الذي يحرم الفلسطينيين والفلسطينيات من أبسط حقوقهم الإنسانية”.
وعلى الصعيد الوطني، يضيف البلاغ، يتزامن الثامن من مارس لهذه السنة مع سياق وطني يتسم بالآثار التي خلفها الزلزال العنيف الذي ضرب المغرب ليلة الثامن من شتنبر 2023، منوهة “بالعمل الكبير الذي قامت به السلطات المغربية في هذا الشأن”، كما “تثني على مختلف الإجراءات المتخذة من أجل فك العزلة والإيواء وإعادة الإعمار”.
وجددت الجمعية، “دعوتها للمؤسسات المعنية من أجل تسريع خطوات إعادة إسكان المتضررين والمتضررات، وضمان وصولهم إلى الخدمات الأساسية، وتسريع عمليات إعادة تشييد المرافق الحيوية مثل المستشفيات والمدارس في المناطق المتضررة، ووضع النساء في قلب المخططات والبرامج الرامية إلى إعادة التأهيل الاقتصادي والاجتماعي في هذه المناطق”.
من جهة أخرى، أوضح البلاغ، أن “المغرب يشهد حاليا نقاشا مستمرا حول تعديل مدونة الأسرة، الذي تنخرط فيه الفدرالية بشكل كبير وتتابع هذا الورش الهام الذي يعتبر محطة مهمة في إقرار الحقوق الإنسانية للنساء كما نص عليها دستور 2011 والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب، والتفاعل مع توصيات الآليات الدولية والجهوية لحقوق الإنسان، وفوز المغرب لأول مرة برئاسة مجلس حقوق الإنسان العالمي وما يترتب على هذه المهمة من تعزيز الجهود بتفعيل حقوق الإنسان حماية ونهوضا بضمان فعليتها”.
وأبرزت الجمعية، أن “الثامن من مارس، يمثل فرصة حيوية لتقييم حصيلة التقدم المحرز في تعزيز حقوق النساء، والوقوف على الاختلالات التي تعيق هذا التقدم نحو الإقرار الفعلي لحقوق النساء المغربيات وتحسين أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية”.
وفي هذا الصدد، فإن فدرالية رابطة حقوق النساء، “تتساءل حول مدى تنزيل وتفعيل الالتزامات الحكومية المتعلقة بالنهوض بالحقوق الإنسانية للنساء ولاسيما عن مآل الخطة الحكومية الثالثة للمساواة، والاستراتيجية الحكومية في مجال التمكيين الاقتصادي للنساء والرفع من نسبة النشاط الاقتصادي لديهن، وتحسين أوضاع النساء العاملات في مختلف القطاعات ولاسيما القطاع الفلاحي والقطاع غير المهيكل بما يضمن تمتعهن بشروط العمل اللائق”.
جددت الجمعية مطالبتها، بـ” مراجعة شاملة وعميقة لمدونة الأسرة من حيث فلسفتها ولغتها ومُقتضياتها، بما فيها نظام الميراث، وذلك حتى تتماشى مع المستجدات الواقعية والأدوار العصرية للنساء وملائمتها مع الدستور والاتفاقيات الدولية للحقوق الإنسانية للنساء والأطفال، وبما يضمن الإنصاف والعدالة والمساواة”.
كما دعت إلى “إخراج منظومة جنائية عصرية ملائمة مع الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وتضمن الحقوق والحريات الفردية والجماعية وتلغي كل أشكال التمييز والعنف المبني على النوع الاجتماعي”، مع” تفعيل مبدأ “العناية الواجبة للدولة” للقضاء على العنف ضد النساء من خلال تجويد وتفعيل مقتضيات القانون 103-13 بشأن العنف ضد المرأة ولاسيما التدابير الحمائية في أفق إقرار قانون إطار شامل لمناهضة العنف ضد النساء ينهل من المعايير الدولية والمتمثلة في الوقاية، الحماية، التجريم والزجر، وجبر ضرر الضحايا وإدماجهن”.
وطالب المصدر ذاته، “بتفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالمساواة والمناصفة وفق ما ينص عليه الفصل 19 من الدستور، والعمل على تفعيل هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز بشكل استعجالي بعد إدخال التعديلات اللازمة لملاءمتها مع الفصل 19 للدستور ومع معايير آليات المراقبة والتتبع والاقتراح لتفعيل المساواة وعدم التمييز المتعارف عليها عالميا، واتخاذ التدابير المحفزة والمنصفة لتمكين النساء من ولوج جميع الهيئات المنتخبة ومناصب القرار”.
وخلص البلاغ، إلى الدعوة “لتعزيز المكتسبات التي حققتها النساء خلال السنوات الأخيرة، والمطالبة بالمزيد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من أجل الارتقاء بمكانتهن كفاعل أساسي في تحقيق التنمية وتطوير المجتمع ودعم الأنشطة الاقتصادية النسائية وتيسير ولوج النساء للشغل والملكية وتعزيز ودعم المقاولة النسائية وضمان الحق في العمل اللائق للنساء”.

