القناة – وجدان بنوا
أثارت “تعابير الحب” على غلاف منتوج (كعك)، مشهور لدى المغاربة، غضبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، حيث أطلق نشطاء حملة تطالب بمقاطعة المنتوج، بسبب حلته الجديدة، حيث اعتبروا أن هذا الاشهار غير لائق” و”خادش” للحياء العام.
وفي هذا الصدد علق، الباحث والحقوقي الأمازيغي،أحمد عصيد، على هذا الموضوع، قائلا:” الحب ليس جريمة. الزوبعة المقامة بسبب عبارات الحب في منتوج تجاري تدل على مرض اجتماعي وعلى تخلف الوعي الإنساني والجمالي للفئات المؤطرة في نزعة لا نقول محافظة، بل منافقة، وهي نزعة تقوم بالتنفير من كل ما هو جميل على أنه “رذيلة”، وتمجد القبح والمشاعر السلبية والأقنعة الاجتماعية التي تكرس التواطؤ على الرياء الجماعي، لأن حياة المغاربة في حقيقتها مخالفة تماما لما يتلفظ به الناس ويقولونه”.
وأوضح أحمد عصيد، في تدوينة على حسابه الرسمي بموقع “فايسبوك”: “فالذين يعلنون المواقف المتشنجة في شبكات التواصل الاجتماعي يتصرفون في سلوكهم الواقعي وحياتهم الخاصة بشكل مخالف، والذي يرفض الحب ويعتبره “رذيلة” و”استفزازا” يعطي نفسه الحق في الحب عند أول فرصة، بل يعطي نفسه الحق في ممارسة الجنس خارج الزواج عند أول مناسبة تسنح له، ثم يقول للمجتمع “الله يعفو علينا”، وهذا معناه أننا في مجتمع صنع الكثير من الطابوهات والمحرمات السطحية التي لا لزوم لها، ثم شرع في الالتفاف عليها ومراوغتها في سلوكه الاجتماعي الواقعي”.
وأضاف :”وهذا كله يؤدي إلى نشر ثقافة العنف المضادة لمبادئ التسامح والعيش المشترك، ويجعل الحياة الاجتماعية جحيما بالنسبة للفرد المواطن، مما يجعل السعادة شيئا مفقودا لأنها تقوم أساسا على الحريات الفردية والحق في اختيار نمط الحياة الشخصية التي لا دخل للآخرين فيها. ولهذا نجد مجتمعات الحرية هي الأكثر سعادة وتسامحا وتعاونا أيضا، بينما نجد المجتمعات المغلقة والمتزمتة هي الأكثر شقاء وتوترا وافتقارا إلى الأخلاق النبيلة وإقبالا على الغش والكراهية والعنف.
وشدد أحمد عصيد في ختام تدوينته، على أن الحب ليس جريمة، ولا استفزازا ولا خدشا لمشاعر أحد، بل إنه من أنبل العواطف التي عرفتها البشرية عبر تاريخها الطويل، وإن الدعاية للحب أفضل من الدعاية للحرب والانتقام والكراهية.
يشار إلى أن شركة البسكويت، اختارت التسويق لمنتوجها، من خلال وضع صور لفتاة وشاب على غلافه مرفوقة بتعابير وعبارت رومانسية من قبيل: “توحشتك”، و”كنبغيك” و”منقدرش نساك”.

