القناة : متابعة
ظاهرة التشرد هي إحدى الظواهر التي تعاني منها المجتمعات الغربية والعربية على حد سواء، لكن باختلاف النسب والظروف في كل دولة ومجتمع، وتظهر ملامح ظاهرة التشرد بشكل كبير ومخيف في الدول النامية بشكل خاص إضافةً للدول المنكوبة بفعل الكوارث الطبيعية ، أو بفعل المشاكل الأسرية في المجتمعات أو بفعل الحروب.
لكن في المغرب وأنت تتجول في شوارع مدينتك ، حتما سترى المتشردين هنا وهناك،سوف تجدهم في الساحات وعند المقاهي وفي محطات النقل وأمام دور السينما وكذلك في الأماكن المهجورة والخرابات.أطفال بوجوه شاحبة، غابت نظارتهم، وتراجع تشبثهم بالحياة ، حيث فقدوا فيها روعتها ،عيونهم غائرة، وأجسامهم هزيلة، ونفوسهم مهيضة، هدها الضياع، وأتعبها الجوع، لتموت في أعماقهم كل تلك المعاني والأماني الجميلة في الحلم بغد أفضل.
لقد أضحت أحلامهم موقوفة التنفيذ بعدما اجتثهم القدر من أحضان أسرهم الدافئة، ليقذف بهم في عوالم مجهولة المعالم، لتتحول حياتهم إلى جحيم يغطيها الغموض ويطبعها اليأس.ويكتنفها الحرمان.
هؤلاء المتشردون الذين صارت أعدادهم تتزايد في المغرب بشكل مخيف. فالمتشرد هو ذلك الإنسان الذي بلا مأوى،و لا ينعم بالأمان في بيت له باب وسقف وجدران، إنه إنسان مهمش، لا ينظر للمستقبل بنفس نظرة الإنسان السوي، فكل حياته هي اللحظة التي يعيشها ،ومنتهى أحلامه أن يمر يومه بدون مشكلات أو اعتداءات، ولكن جراحه الماضية دائما تطارده وفي بعض الأحيان تدعوه للانحرافات بكل أنواعها.
لذلك فعلى الحكومة أن تتدخل و تحصر أعدادهم الحقيقية و تسن قوانين صارمة لحمايتهم و تجعل لهم مأوى يؤويهم ثم أن تستمع إليهم و إلى معاناتهم و تجعل لهم متتبعين نفسيين لعلاجهم من آثار الصدمات التي عاشوها و الدوافع التي أخرجتهم إلى عالم التشرد .

