القناة – محمد بودويرة
أطلق نادي المحامين بالمغرب مبادرة قانونية وإنسانية جديدة تحت اسم “خط العودة”، تستهدف ساكنة مخيمات تندوف وأفراد أسرهم الراغبين في العودة إلى المغرب، من خلال توفير خدمات مجانية للاستشارة والتوجيه والمواكبة القانونية، وذلك تزامنا مع الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء.
وتقوم هذه المبادرة على إحداث قناة تواصل آمنة تتيح للراغبين في العودة تقديم طلباتهم والحصول على الدعم القانوني الضروري، مع الالتزام بضمان السرية وحماية هوية المتواصلين، في ظل حساسية الظروف التي قد تحيط بمثل هذه الطلبات.
وحسب المعطيات التي كشف عنها النادي، فإن “خط العودة” سيدخل حيز الخدمة ابتداء من منتصف الشهر الجاري، وسيتيح التواصل باللغات العربية والفرنسية والإسبانية، فضلا عن اللهجة الحسانية.
وستعتمد الخدمة مراسلات مشفرة لا يمكن الاطلاع عليها إلا من طرف المحامين المشرفين عليها، بحكم التزامهم القانوني والمهني بكتمان السر.
وستحظى طلبات النساء والأطفال والمرضى والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بالأولوية في المعالجة، على أن تتم إحالة الملفات، وفق المساطر المعمول بها، إلى الجهات الأممية المختصة، ولا سيما المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بالنظر إلى ارتباط الموضوع بقضايا العودة الطوعية وحماية الحقوق الأساسية.
وتحمل هذه الخطوة امتدادا للنداء الذي وجهه الملك محمد السادس إلى ساكنة مخيمات تندوف، في خطابه الموجه إلى الأمة يوم 31 أكتوبر من السنة الماضية، عقب اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، حيث دعاهم إلى الاستفادة من الفرصة المتاحة من أجل استعادة الروابط العائلية والعودة إلى الوطن والمساهمة في تدبير شؤونهم المحلية وتنمية بلدهم.
وأكد الملك، في الخطاب ذاته، أن جميع المغاربة يتمتعون بالمساواة في الحقوق والواجبات، مشددا على عدم وجود أي تمييز بين العائدين من مخيمات تندوف وإخوانهم المقيمين داخل المملكة، في تأكيد على ضمان حقوقهم وحرياتهم.
وفي توضيح لأهداف المبادرة، قال مراد العجوطي، رئيس نادي المحامين بالمغرب، إن عددا من سكان المخيمات يعيشون منذ سنوات على أمل العودة إلى ذويهم، دون أن تتاح لهم الظروف المناسبة لتحقيق ذلك، مبرزا أن النادي يعتزم توفير المواكبة اللازمة لمساعدتهم على الالتحاق بأسرهم والبدء في حياة جديدة بكرامة وأمان.
وسيكون الولوج إلى الخدمة متاحا عبر تطبيقات “واتساب” و”تيليغرام” و”سيغنال”، بما يسمح بالتواصل المباشر والآمن مع المحامين المكلفين بتلقي الطلبات ودراستها.
وتستند المبادرة، من الناحية الحقوقية، إلى المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تكفل حرية التنقل وحق الفرد في مغادرة أي بلد والعودة إلى وطنه، إلى جانب مقتضيات الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1951، التي تحدد التزامات الدول المضيفة تجاه اللاجئين وضمان حقوقهم الأساسية.
ولم تكن مبادرة المحامين هذه لتمر دون إسراع منصات وحسابات انفصالية إلى شنّ حملات تشكيك وتشويه ضد هذه الخطوة الإنسانية، وهو أمر كان متوقعا، خاصة من طرف جهات اعتادت التعتيم على الوضع الإنساني الحقيقي بالمخيمات، وعلى الجرائم التي طالت الصحراويين هناك على مدى عقود، بحماية من النظام الجزائري.
وفي الوقت الذي يطرح فيه وضع مخيمات تندوف تساؤلات بشأن مدى احترام الضمانات القانونية والإنسانية المرتبطة بحماية ساكنتها، أثار الإعلان عن المبادرة ردود فعل رافضة ومشككة على عدد من المنصات والحسابات الانفصالية، من خلال حملات استهدفت التشكيك في أهدافها وجدواها، وهو أمر كان متوقعا، خاصة من طرف جهات اعتادت التعتيم على الوضع الإنساني الحقيقي بالمخيمات، وعلى الجرائم التي طالت الصحراويين هناك على مدى عقود، بحماية من النظام الجزائري.
ويرى القائمون على “خط العودة” أن توفير المساعدة القانونية والضمانات المهنية يشكل مدخلا أساسيا لتمكين الراغبين في العودة من اتخاذ قراراتهم بحرية، وفتح مسار عملي أمام لم شمل الأسر وتعزيز الحق في العيش بكرامة وأمان داخل الوطن.

