القناة – يونس مزيه
خلف خطاب ملك إسبانيا، فيليبي السادس، ردود فعال متباينة من قبل الأحزاب السياسية بالجارة الشمالية، معارضة وأغلبية، حيث ظهرت أصوات من داخل الحزب الحاكم تؤكد على الأهمية الكبيرة لعودة العلاقات المغربية الإسبانية إلى طريقها الصحيح، كما هو الحال لحزب ‘’فوكس’’ المتطرف الذي يهاجم المغرب في كل مرة.
وقال الملك الإسباني، بخصوص العلاقات المغربية الإسبانية إن ‘’حكومتا البلدين اتفقتا على إعادة تحديد العلاقة بشكل مشترك للقرن الحادي والعشرين، والتي ستبنى على أساس ركائز أقوى وأكثر صلابة’’ مضيفا ‘’الآن، يجب أن تسير الدولتان معًا لبدء تجسيد هذه العلاقة الجديدة، وأن الأمر يتعلق بإيجاد حلول للمشاكل التي تهم شعوبنا’’.
الملك كان ممنوعا من التعليق
وفي ذات السياق، قال خالد التزاني، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بكلية العلوم القانونية والإقتصادية والاجتماعية بفاس ‘’ لم نسمع أي رد فعل رسمي من الملك الإسباني فيليبي السادس الذي يبدو أنه كان ممنوعا عليه التعليق على الموضوع، منذ اندلاع الأزمة بين المغرب وإسبانيا في 18ابريل من العام 2020 وذلك على خلفية استقبال السلطات الإسبانية لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي وبهوية مزورة’’.
وأضاف الأستاذ الجامعي في تصريحه لـ’’القناة’’ :’’يبدو هذه المرة أنه قد سمح له بالدخول على خط هذه الأزمة بين مدريد والرباط، بمناسبة خطاب ألقاه الاثنين الماضي في قاعة العرش بالعاصمة مدريد على هامش حفل الاستقبال التقليدي للسلك الدبلوماسي المعتمد بإسبانيا والذي حضره أيضا رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ووزير الشؤون الخارجية والاتحاد الاوروبي والتعاون خوسيه مانويل الباريس’’.
وأكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بكلية العلوم القانونية والإقتصادية والاجتماعية بفاس أن ‘’اللافت في خطاب الملك الإسباني هو تخصيصه لحيز هام من خطابه للحديث عن المغرب وعن العلاقات بين البلدين وكذا حديثه عن ضرورة الحوار بين الطرفين لإيجاد حلول للمشاكل بين البلدين، كما تحدث عن قوة هذه العلاقات بين البلدين وتعدد مجالاتها ‘’.
الخطاب رد فعل على خطاب عاهل المغرب
مردفا:’’يبدو من هذا الخطاب أنه جاء كرد على تأكيد الملك محمد السادس في الصيف الماضي على رغبة الرباط في فتح صفحة دبلوماسية جديدة مع اسبانيا، كما يبدو من حديث الملك الإسباني رغبة الساسة الإسبان في استغلال العلاقة الجيدة بين العائلة الملكية في اسبانيا والعائلة الملكية في المغرب، لإعطاء دينامية جديدة للعلاقات بين الطرفين وهي التي تمر بأزمة حادة منذ فترة وربما لهذا السبب سمح للملك الاسباني بالحديث عن هذا الامر وفي هذا التوقيت بالضبط ‘’.
مشيرا إلى أن ‘’خطاب الملك يبرز أهمية العلاقات التي تربط بين البلدين ورغبة الطرف الإسباني في فتح صفحة جديدة من التعاون بينهما، علاقات يكون أساسها التقدير والاحترام المتبادل بعيدا عن لغة الاستعلاء، فإسبانيا تدرك أهمية تحسين علاقاتها مع المغرب لما يلعبه هذا الأخير من أدوار كبيرة خاصة في مجال محاربة الهجرة غير الشرعية ومحاربة الإرهاب و كذا في مجال التنسيق الاستخباراتي وفي مجال محاربة تهريب المخدرات’’.
وأوضح التزاني في حديثه لـ’’القناة’’ أن ‘’خطاب الملك الاسباني ربما هو خطوة أولية في اتجاه تحسين هذه العلاقات ومحاولة تجاوز الأزمة التي سببها استقبال مدريد لزعيم البوليساريو’’. مضيفا ‘’في نظري، فالمغرب ينتظر خطوات أكثر من الجار الإسباني لكي يعيد تحسين علاقاته مع اسبانيا وربما هو ينتظر اعترافا إسبانيا بمغربية الصحراء على غرار ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية’’.

