القناة – محسن أبناو
كشف ملف استخباراتي سري مكون من 280 صفحة تم إعداده من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) و دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية (BND) أنه كان هناك تجسس على مدى عقود على عدة دول في العالم ضمنها المغرب، من خلال أجهزة تشفير من صنع شركة “كريبتو آي جي” Crypto AG السويسرية تم التلاعب بها.
وفقا لتقرير بثه التلفزيون العمومي السويسري، نقلا عن صحيفة ‘واشنطن بوست’ الأمريكية، فقد اشترت أكثر من مائة دولة من شتى أنحاء العالم أجهزة التشفير هذه من الشركة التي يُوجد مقرها في تسوغ (Zug)، والتي مارست أعمالها تحت ستار الحياد السويسري، لكنها كانت مملوكة في الواقع من طرف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ودائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية.
وبفضل الاتصالات والرسائل المتبادلة في العديد من الدول التي تم اعتراضها وتفكيكها – والتي كان يُفترض أن تكون مُشفّرة وغير قابلة للاختراق – تم التأثير على السياسة العالمية.
عشرات الدول ضمنها المغرب
تشير الوثائق التي تمكن فريق التحقيق الاستقصائي من الاطلاع عليها إلى أن أكثر من 120 بلدا استخدم تجهيزات تشفير مصنوعة من طرف شركة “كريبتو” آي جي من خمسينيات القرن العشرين إلى بداية الألفية الثالثة.
ومع أن الوثائق تخلو من قائمة كاملة للدول المعنية لكنها أوردت أسماء 62 عميلا على الأقل شملت معظم دول أمريكا اللاتينية ودولا آسيوية (الهند، باكستان، اليابان، ماليزيا، اندونيسيا، كوريا الجنوبية..) وافريقية (أنغولا، الغابون، نيجيريا، جنوب افريقيا، الكونغو..).
كما أن الأمر يتعلق بعديد من البلدان العربية ومن دول الشرق الأوسط من بينها، المغرب بجانب تركيا، الجزائر، مصر، ليبيا، تونس، السودان، إيران، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، عمان، قطر، السعودية، سوريا، الإمارات.
كامب ديفيد.. أكبر مثال
سبتمبر 1978. بعد مرور عشر سنوات ونيف على حرب الأيام الستة، التي عانت فيها مصر وسوريا والأردن من هزيمة فادحة وخسائر في الأراضي ضد إسرائيل، أطلق الرئيس الأمريكي جيمي كارتر مبادرة سلام في الشرق الأوسط. كان يُفترض أن تُسفر عن إحلال السلام بين إسرائيل ومصر، وكانت هناك عدم ثقة كبيرة بين الأطراف المعنية.
استدعى كارتر كلا من الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن إلى كامب ديفيد، منتجع الترفيه الرئاسي في ولاية ماريلاند الأمريكية. في البداية، تم إجراء المفاوضات بشكل سري. وبعد اثني عشر يوما من المفاوضات، قدمت الأطراف المنخرطة فيها خطة لتطبيع العلاقات بين إسرائيل ومصر وجلب الهدوء إلى الشرق الأوسط.
وفقًا لوثائق المخابرات المركزية الأمريكية، أصبح من الواضح الآن أن المصريين تم التنصت عليهم أثناء اجتماعاتهم مع الدول العربية المتحالفة أثناء المفاوضات – بفضل أجهزة التشفير المُتلاعب بها المُقتناة من شركة “كريبتو”. ويقول ريتشارد ألدريتش، الخبير في مجال الاستخبارات: “هذا يعني أن جيمي كارتر كان يلعب البوكر، لكن بإمكانه رؤية كل الأوراق”.
في الواقع، نجح الرئيس الأمريكي في تحقيق اختراق طال انتظاره في الشرق الأوسط، وبدا كارتر كالبطل. “كم كانت قيمة ومفيدة قراءة المراسلات الدبلوماسية لمصر خلال مفاوضات كامب ديفيد بين إسرائيل ومصر عام 1979؟ إنها لا تقدر بثمن”، كما تقول وثائق الـ “سي آي أي”.

