حين زاغ قطار إصلاح التعليم بالمغرب عن السكة

2017-01-28 : 20:20

حين زاغ قطار إصلاح التعليم بالمغرب عن السكة

بقلم حسن السعيدي

 

ظل المدرس مغيّبا في جميع الإصلاحات التي شهدتها منظومة التربية والتعليم بالمغرب، عكس الدول الأوروبية التي ركزت على إصلاح هذا القطاع منذ زمن طويل، فعصر الأنوار بفرنسا مثلا ناقش مجلس الأساتذة في باريس خلال تلك الفترة إشكالية أعتبرها مفصلية في عملية الإصلاح وهي : أي منزلة للمدرس من أجل الدفع بحركة الإصلاح ؟

وللإجابة على هذا الإشكال ربطت فرنسا الإصلاح بالتكوين المستمر للأستاذ للإنتقال من العلاقة المهنية بين الأستاذ والمادة المدرسة إلى العلاقة المواطنة (فعل المواطنة).

تاريخ الإصلاح التعليمي بالمغرب مقارنة مع فرنسا كنموذج غيبت أدبياته (من الخمسينات مرورا بمناظرة إفران سنة 1980 م، انتهاء بالميثاق الوطني للتربية والتكوين و المخطط الاستعجالي) العنصر العلمي في بلورة منظومة إصلاحية مع التركيز على التوافقات والمزايدات السياسية، التي نهجت مبدأ إشراك جميع الفاعلين (يعني كل من هب ودب أصبح يفتي في حاجيات التعليم المغربي وهذا خطأ)، فيتجرد وبكل صرامة فشل إصلاحات التعليم في بلدنا مرده غياب البعد الإبستمولوجي، وعدم استشارة أهل الحل والعقد في هذه المنظومة وهنا يمكن إدراج رجل التعليم كفاعل أساسي داخل هذا الإصلاح الشمولي.

ولفهم هذا الطرح نستحضر حلقة الأساتذة التي تم تأسيسها في عصر الأنوار بفرنسا خلال القرن الثامن عشر والتي أعطت أولوية للمدرسة في فكر عصر الأنوار حيث تم التركيز على ثلاثة مفاهيم أساسية وهي :

– العقلانية : من خلال الإجابة على كيف يمكن للمدرسة أن تؤسس للعقل ،وهي إشكالية كبيرة كمدخل للعقلانية والحداثة والقطع مع الماضي (الفكر الإقطاعي) والتأسيس لمبدأ الديمقراطية لبناء مجتمع المعرفة.

– المواطنة : والمتمثلة في طريقة توظيف العقلانية في ممارسة المواطنة.

– مواطن فاعل ومغير : مساهمة المدرسة من خلال المفاهيم السابقة في خلق مواطن فعال ومغير للواقع، للوصول لمجتمع حداثي وعقلاني.

كما نلاحظ أن هذه المدرسة العقلانية التي كانت غايتها التخلص من تركة الماضي الإقطاعي لعبت فيها كتب الفلسفة المدرسية دورا مهما لتقوية العقلنة وإنشاء مواطن بديل.

السؤال المطروح اليوم في التعليم المغربي هو : كيف نجعل من الإصلاح مدخل لمجتمع المعرفة،وهذا لن يحصل إلا من خلال نقطتين أساسيتين وهما :

– الأولى : إعادة الاعتبار للعقل المنظم ، خصوصا وأن المغرب شهد إلغاء مادة الفلسفة من برامج التعليم منذ التمانينات وتعويضها بالفكر الإسلامي ، فالمدرسة المغربية قبل إلغاء الفلسفة في السبعينات من القرن الماضي ،كانت مدرسة السؤال ” كانت فيها الفلسفة حاضرة في جميع الشعب “، حيث شكلت مشتل النخب آنذاك.

– الثانية : ضرورة إعادة الاعتبار للمدرس، الذي عمل المخزن على تشويه صورته أواخر السبعينات عبر الضرب السياسي ولزحزحته من المكانة التي كان يتصدرها، فالأستاذ آنذاك كان رائدا لكل تغيير و قائدا للعمل النقابي و يتصدر الصحافة بكتاباته و يترجم ويبلور الأفكار…كان له دور طلائعي ،أريد تكسيره من خلال تشويه صورته وتحويله لرجل انتهازي وهي الصورة التي ساهم المدرس بنفسه في توسيعها وانتشارها من خلال الإنشقاقات النقابية والمطالب الخبزية التي يرفعها كشعار في احتجاجاته المتكررة،هو ما انعكس على المجتمع الذي حول المدرس لمحط السخرية والتنكيت به ووصفه بالعديد من الأوصاف ( البخيل، المغتصب،….. )، ولم نعي بهذا الفخ الذي نصب لنا كمدرسين وساهمنا في تكريس تلك الصورة التي رسموها عنا وهي التي نلاحظها اليوم للأسف تتصدر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية.

وللخروج من هذه المعضلة وكإضافة لإعادة الاعتبار لرجل التعليم و العقلانية في مناهج التعليم ،لبناء مجتمع المعرفة لابد أيضا من :

– تنزيل الجهوية الموسعة في الإصلاح التعليمي بالتركيز على الاختلافات الثقافية، وتدبير الشأن التعليمي جهويا كما جاء في الميثاق سابقا (من حق الجهات أن تطبق 30% من خصوصياتها الثقافية، مع تدبير الموارد البشرية للوزارة جهويا للتخلص من مشكل الانتقال.

– إعادة النظر في النظام الأساسي لنساء ورجال التعليم بإعطاء منزلة تشرف الأساتذة، مع إدماجهم في الإصلاح والإبتعاد عن المزايدات السياسية وإشراك من لاعلم لهم بالقطاع، فمنظومة التعليم يجب التعامل معها بوعي كبير بإعتبارها من أهم الأسس للنهوض بالمجتمع، فبدون مقاربة علمية بإشراك أهل الاختصاص ومعالجة الأمر إبستمولوجيا يصعب بناء مجتمع المعرفة العقلاني المنفتح على المعرفة والمنتج لها، لضمان أجيال فاعلة في شتى الميادين، وإلا فمصيرنا تعليم تقليدي لايتطور مبني على النقل في غياب تام للعقل.

مجلس حقوق الإنسان يدخل على خط ملف أساتذة ’الجنس مقابل النقط’ بسطات

مجلس حقوق الإنسان يدخل على خط ملف أساتذة ’الجنس مقابل النقط’ بسطات

إنجاز الرجاء في ’المونديال’ قرّب البنزرتي من التعاقد مع فريق أوروبي كبير

إنجاز الرجاء في ’المونديال’ قرّب البنزرتي من التعاقد مع فريق أوروبي كبير

 اسمه “أوميكرون”.. الصحة العالمية تصنف المتحور الجديد لكورونا مقلقاً

 اسمه “أوميكرون”.. الصحة العالمية تصنف المتحور الجديد لكورونا مقلقاً

مواد أخرى

مجلس حقوق الإنسان يدخل على خط ملف أساتذة ’الجنس مقابل النقط’ بسطات

مجلس حقوق الإنسان يدخل على خط ملف أساتذة ’الجنس مقابل النقط’ بسطات

إنجاز الرجاء في ’المونديال’ قرّب البنزرتي من التعاقد مع فريق أوروبي كبير

إنجاز الرجاء في ’المونديال’ قرّب البنزرتي من التعاقد مع فريق أوروبي كبير

 اسمه “أوميكرون”.. الصحة العالمية تصنف المتحور الجديد لكورونا مقلقاً

 اسمه “أوميكرون”.. الصحة العالمية تصنف المتحور الجديد لكورونا مقلقاً

طقس السبت | سماء غائمة على العموم.. والحرارة تنزل لـ03 درجات بهذه المناطق

طقس السبت | سماء غائمة على العموم.. والحرارة تنزل لـ03 درجات بهذه المناطق

جامعة كرة القدم تدخل على خط لقطة “طاليب”

جامعة كرة القدم تدخل على خط لقطة “طاليب”

صادم. أنس الباز يعترف بتعنيف زوجته

صادم. أنس الباز يعترف بتعنيف زوجته

القناة- 2020-©