القناة ـ محمد أيت بو
تجاوز “أسود الأطلس” التاريخ دور الـ16، وبلوغهم دور الثمانية الكبار ضمن بطولة كأس العالم 2022، لم يكن انتصارا عادياً تخفت نشوة الفرح بعده بسويعات قليلة، بل لا يشبه سلسلة انتصارات زملاء أشرف حكيمي في مواعيد كروية سابقة، بل صفحة جديدة تكتب في سجل الكرة المغربية والإفريقية والعربية.
رسم منتخب المغرب، مساء الثلاثاء الماضي، في ملعب المدينة التعليمية بالدوحة، لوحة فنية نادرة وعتيقة باللونين الأحمر والأخضر، وفجر سيل من مشاعر الفرح والاعتزاز والفخر لدى المغاربة، كما سطر مفارقة عجيبة جمعت بين الفرح والدموع، بعد تحقيق حلم كروي طال انتظاره.
عاشت المملكة المغربية بتاريخ الثلاثاء 6 دجنبر 2022، ليلة بيضاء تدفقت فيها الجماهير إلى شوارع المدن وسهول القرى والمداشر، بل حتى حراس أمن هذا البلد السعيد على الحدود شاركوا إخوتهم المغاربة الفرحة والبهجة بالإنجاز المستحق.
وحتى الملك محمد السادس وولي عهده الأمير مولاي الحسن، انضما إلى الحشود المبتهجة في شوارع العاصمة الرباط وعبرها كل مدن ومداشير المملكة، احتفالاً واحتفاءً بالإنجاز التاريخي للكرة المغربية، كتجسيد لنتيجة عمل كثيف لتطوير الرياضة الأكثر شعبية في المملكة.
أمام هذا المشهد “البانورامي” لما صنعته الكرة المستديرة، خرج قلة من “عشاق النكد وإفساد الأفراح”، بل “العميقين في تطياح الضيم”، في محاولة بائسة لإفساد فرحة شعب بأكماله صار حديث العالم بأكمله، مبدياً إعجابه بما تحقق، (خرج) لتداول مؤشراتنا في عدد من المجالات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
في هذا السياق، قال الباحث محمد عبد الوهاب رفيقي: “مقرف وبئيس ما ينشره بعض دعاة “الحداثة” و ” التنوير” من استهتار وتهوين من شأن ما حققه أسود الأطلس من إنجاز مبهر، يتحدث عنه العالم بأسره اليوم معجبا مندهشا، ومن تذكيرنا بمراتبنا ضمن مؤشرات التنمية البشرية، وتصنيف جامعاتنا ضمن جامعات العالم، وأخبار المهاجرين السريين، وكأننا لا نعلم عنها شيئا، وهم فقط من لديهم هذه المعلومات السرية التي كنا نجهلها”.
واعتبر المتحدث ذاته، أن هذه الفئة “يستخسرون علينا حبنا لأوطاننا وفرحنا بإنجازاتها كما تفعل كل شعوب العالم، لا يدركون أننا ومعنا شعوب المنطقة أهل فرح وسرور وبهجة، لا أهل نكد وتشاؤم وتبخيس، يعبرون عن مآسيهم بالنكتة والسخرية، ويستغلون كل انجاز و عيد ومناسبة لتفجير مخبوءاتهم من السعادة والفرح، لذلك لا عجب أن تجد الجميع محتفلا بالشارع، من ملك البلاد وأمرائها، إلى ساكن دور الصفيح بنفس منسوب المشاعر الوطنية والحماس والبهجة”.
وتابع: “الفرحة والاحتفالات لن تلهي أحدا عن قضاياه الأساسية، ولا عن احتياجاته ومشاكله ومطالبه، لذلك لا تستغرب أيضا من أن تجد من أشد الناس فرحا وأكثرهم احتفالا بهذا الإنجاز، من يصنفهم الناس من معارضي النظام، ومن مشاغبي المناضلين وأكثرهم حديثا عن الحقوق والحريات”.
وأضاف، رفيقي، في تدوينة مطولة على حسابه الرسمي بـ’فيسبوك’: “لا تستغرب صديقي إن وجدت المرزوقي الذي قضى ثماني عشرة سنة من عمره في سجون تازمامارت الرهيبة، يلتحف الراية الوطنية ويشجع منتخب بلاده بحرارة من قلب ملعب المدينة التعليمية”، مردفا “لا تستغرب إن وجدت بائع الخضر أو جامع النفايات تكفيه رؤية ابتسامة بونو بعد تصديه لركلة جزاء لتنسيه كل هموم غلاء الأسعار وفاتورة الماء والكهرباء “.
وبمناسبة الحديث عن التنوير، يضيف عبد الوهاب رفيقي “أعتقد جازما أن الندوات والتصريحات الصحفية لوليد الركراكي، بما يملكه اليوم من شعبية جارفة، ونفوذ على عقول وقلوب المغاربة، لصدق حديثه، وعفوية خطابه، وكثرة رسائله، لها من الأثر في تنوير عقول الناس، وتغيير ذهنياتهم وتفكيرهم، في وقت قصير، ما لا تستطيع تحقيقه عشرات السلاسل المرئية على اليوتوب، في الحديث عن نقد الموروث أو عن إشكاليات العقل الإسلامي”.
وختم المتحدث ذاته، بقوله: “فلتكن أيامنا كلها فرح وسرور وبهجة واحتفال، وديما مغرب ولا عزاء لعشاق النكد وإفساد أفراح الشعوب”.

