القناة – وجدان بنوا
طالبت الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع المنارة مراكش، بإجراء تحقيق قضائي وتحديد المسؤوليات المؤسساتية والفردية وترتيب الآثار القانونية الضرورية، في حادثة شغل بشعة أودت بحياة عامل عامل بجماعة الأوداية ضواحي مراكش.
وقالت الجمعية في رسالة لها موجهة والي جهة مراكش اسفي، والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش والمدير الجهوي للمديرية التشغيل والشؤون الاجتماعية، إن “دوار الغوازي بجماعة الاوداية التابعة لعمالة مراكش، شهد يوم الاثنين 29 ماي 2023 وصبيحة يوم الثلاثاء 30 ماي، حادثة شغل بشعة اودت بحياة عامل في معمل معلوم غير قانوني، حيث قطعت آلة رأسه وطحنت جسدَه بمصنع بلاستيك كان ومزال موضوع احتجاجات ومراسلات وصلت حد اللجوء للقضاء نظرا للأضرار الجسيمة التي لحقها بالسكان والبيئة”.
وأوضح المصدر ذاته، أن “الضحية أب ل05 أطفال يعولهم إضافة الى والدته المسنة، كان يشتغل في المعمل منذ انشاءه قبل سنة من مصادرة حقه في الحياة، هذا المعمل الذي يشغل 10 عمال بدون احترام أدنى شروط السلامة وفي غياب تام لأي تدبير خاص بالعلاقات الشغلية والحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، واختصارا يمكن اعتبار شروط العمل تتجاوز الاستغلال لتسقط في الاستعباد”.
وأضاف: “أنه بعد وقوع المأساة حاول صاحب المعمل التستر على الحادث، حيث لم يتم إخبار أسرة الضحية بالوفاة رغم قرب سكناها من مكان الفاجعة الا بعد نقل جثمان الفقيد إلى مستودع الأموات بمراكش حيث تلقت الاسرة اتصالا حوالي الساعة الثانية من ليلة الاثنين صبحة الثلاثاء، وبالتالي لم يستطع أفراد عائلته أن يعرفوا كيف مات وأين ومتى ولا كيف جرى نقله إلى مستودع الأموات”.
وأشارت الجمعية إلى أن هذا المعمل معروف، وبدأ نشاطه في مجال جمع وطحن البلاستيك منذ ما يزيد عن سنة بدوار الغوازي بجماعة الوداية، ويقوم بتشغيل عمال، ليلاً ونهاراً، بـأجور زهيدة، وفي شروط تنعدم فيها أدنى شروط السلامة والصحة المهنيتين، ودون تمتع بأدنى الحقوق المنصوص عليها في قوانين الشغل (الحد الأدنى القانوني للأجر، احتساب الساعات الإضافية، عطلة الراحة الأسبوعية،ولا تأمين و…)، مستغلين استشراء البطالة والفقر في هذه الجماعة ودواوير ضواحيها.
وأكدت الهيئة الحقوقية، أنه “منذ بدءِ المصنع لنشاطه القذر تعيش ساكنة الدوار معاناة يومية، ليل نهار، بسبب الأدخنة والروائح الكريهة المنبعثة من المصنع، نتيجة طحن وحرق اطنان من مخلفات البلاستيك، بشكل دائم وعلى مدار اليوم، ما تسبب ويتسبب في مشاكل في التنفس وحساسية جلدية، خاصة للأطفال وكبار السن والنساء والأشخاص الذين لهم أمراض مزمنة…، ناهيك عن عدم الراحة وصعوبات يومية في النوم ليلا لعموم السكان”.
وتابعت: ” أن السكان قاموا برفع عدة شكايات للسلطات، بما في ذلك والي الجهة، وللدرك الملكي من أجل التدخل لوقف الضرر الذي يهدد صحتهم وحياتهم، ودمر وأفسد بيئتهم، كما قاموا برفع دعوى لدى المحكمة بمراكش لرفع الضرر، لكن بدون جدوى، ونفدوا عدة وقفات سلمية احتجاجية للفت الانتباه للأضرار التي تلحقهم من هذا المصنع، وفي مقابل ذلك رفع صاحب العقار حيث المصنع دعوى ضد ثلاثة شبان من الدوار، إثر وقفة احتجاجية للسكان، بدعوى منعهم عمالا من العمل، كما تؤكد بعض المصادر أن صاحب المصنع “رفع دعوى ضد السلطة المحلية بقيادة الوداية بعدما طالبته بتطبيق القانون وحماية صحة الساكنة والبيئة والمواشي”.
واعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن “انتشار ما يسمى تجاوزا معامل ومصانع وورشات “سرية” التي أصبحت جماعة الوداية قبلة لها تعد معاقل خطيرة لاستغلال واستعباد الشغيلة وحرمانها من أبسط الحقوق التي تضمنها مدونة الشغل على علاتها، كما أن هذه المصانع تعد وكرا للحوادث المميتة وانتشار الأمراض المهنية، وتساهم بشكل في الثلوث البيئي ولويث الفضاء بخلق الضجيج، كما أنها مشتل للاغتناء غير المشروع والريع والفساد”.
وبناء عليه، تطالب الهيئة الحقوقية، بـ “إنصاف عائلة الضحية وجبر ضررها المادي والمعنوي، ورفع الضرر عن ساكنة الدوار التي تقدر بحوالي 600 نسمة بما فيه الضرر المجالي”.
كما دعت “الجهات المختصة الساهرة على إنفاذ القانون الى التطبيق السليم للقانون واحترام حقوق الانسان التي التزمت بها الدولة طوعا، والكف عن التواطؤ والانحياز للراغبين في تدفق الأرباح القذرة والغير المشروعة، والوقوف بقوة الحق والقانون في وجه الفساد والريع”.

