القناة من الدار البيضاء
وضعت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك أمام الحكومة الجديدة مذكرة تتضمن مجموعة من الانتظارات والأولويات المرتبطة بحماية القدرة الشرائية وتعزيز حقوق المستهلك المغربي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة أن قضايا المستهلك ينبغي أن تحظى بمكانة أساسية ضمن السياسات العمومية.
وأكدت الجامعة، في بلاغ صادر عنها اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 بالدار البيضاء، أن حماية القدرة الشرائية يجب أن تتحول إلى أولوية وطنية مستدامة، لا تقتصر على التدخلات الظرفية، وإنما تستند إلى سياسة عمومية متكاملة تقوم على الرصد والاستباق والشفافية والمنافسة والإنصاف.
وتأتي هذه المبادرة، بحسب البلاغ، في سياق اقتصادي واجتماعي يعرف فيه المستهلك المغربي ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية، إلى جانب تحديات مرتبطة بجودة المنتجات والخدمات وشفافية الأسعار والمنافسة وسلامة المنتجات والتحولات المتسارعة في أنماط الاستهلاك، خاصة في البيئة الرقمية.
وتضمنت مذكرة الجامعة عشرة محاور رئيسية، في مقدمتها الدعوة إلى وضع آليات استباقية لرصد تطور الأسعار والتدخل عند تسجيل ارتفاعات غير مبررة، مع تقييم فعالية التدابير المتخذة لفائدة الأسر ومدى وصولها إلى الفئات المستهدفة.
كما دعت إلى تعزيز مراقبة الأسواق ومحاربة المضاربة والاحتكار والممارسات المنافية للمنافسة، والحد من حلقات الوساطة غير الضرورية، إلى جانب تعزيز الشفافية بشأن هوامش التوزيع والتسويق.
واقترحت الجامعة إحداث مرصد وطني للأسعار والقدرة الشرائية، يعتمد على معطيات دقيقة وشفافة لتتبع أسعار السلع والخدمات الأساسية، ورصد الفوارق بين المناطق، وتحليل تطور الأسعار عبر مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع، وإصدار مؤشرات وتقارير دورية يمكن أن تشكل أداة للإنذار المبكر.
وفي ما يتعلق بسوق المحروقات، اعتبرت الجامعة أن الملف يستحق مزيداً من الشفافية، نظراً للانعكاس المباشر للأسعار على مختلف القطاعات الاقتصادية وأسعار السلع والخدمات.
واقترحت في هذا الإطار تعزيز نشر المعطيات المتعلقة بمكونات السعر النهائي للمحروقات وتكاليف الاستيراد والتخزين والتوزيع، وتحديد هوامش ربح مختلف المتدخلين اعتماداً على القيمة الحقيقية لشراء المنتجات.
كما شددت على ضرورة تفعيل وتعزيز قانون حماية المستهلك رقم 31.08، من خلال تعزيز أجهزة مراقبة الأسواق، وتسريع استكمال الإطار القانوني المكمل للقانون، وتحسين معالجة شكايات المستهلكين، وتطوير آليات الوساطة والتسوية الودية، وتعزيز وسائل الانتصاف وجبر الضرر.
وأولت الجامعة أهمية خاصة لحماية المستهلك في الخدمات الأساسية، لاسيما قطاعات الصحة والأدوية والتعليم والنقل والماء والكهرباء والاتصالات والإنترنت والأبناك والتأمين، مع ضمان الجودة والشفافية والسعر العادل وفعالية آليات الشكايات والإنصاف.
ودعت كذلك إلى تعزيز مراقبة المنتجات الغذائية وغير الغذائية ومحاربة المنتجات غير المطابقة، وضمان حق المستهلك في الحصول على المعلومات المتعلقة بمكونات المنتجات ومصدرها وتاريخ صلاحيتها ومخاطر استعمالها.
وفي مجال الاقتصاد الرقمي، أكدت الجامعة أن التحولات الرقمية تفرض تطوير منظومة حماية المستهلك لتشمل التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، ومحاربة الإعلانات والممارسات التجارية المضللة، وضمان حقوق المستهلك في الإرجاع واسترداد الأموال وحماية المعطيات الشخصية، إلى جانب مواجهة المنتجات غير المطابقة.
كما شددت على أهمية تعزيز التربية والثقافة الاستهلاكية، من خلال تمكين المواطن من المعرفة اللازمة لاتخاذ قرارات استهلاكية واعية، عبر التربية الاستهلاكية والحملات التحسيسية ودور وسائل الإعلام.
ودعت الجامعة إلى إشراك الحركة الاستهلاكية في إعداد وتقييم السياسات العمومية ذات الصلة بحقوق المستهلك وقدرته الشرائية، وتعزيز التشاور المؤسساتي مع جمعيات المستهلك ودعم خدمات القرب التي تقدمها شبابيك المستهلك.
وأكدت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك أن حماية القدرة الشرائية مسؤولية مشتركة، مشددة على أن المستهلك المغربي يطالب بسوق شفاف وتنافسي، ومنتجات آمنة، وخدمات ذات جودة، وأسعار عادلة، ومعلومات واضحة، وآليات فعالة للشكوى والإنصاف.
وعبرت الجامعة، في ختام بلاغها، عن استعدادها للمساهمة البناءة في الحوار والتشاور مع الحكومة والمؤسسات المعنية، وتقديم مقترحاتها وخبرتها الميدانية، بما يعزز حماية المستهلك ويرسخ الثقة في الأسواق والمؤسسات والاقتصاد الوطني.

