القناة – محسن أبناو
يبدو أن المسؤولية الحُكوميّة لدى حزب العدالة والتنمية تُغير من الفاعل السياسي الكثير، خاصة على مستوى الخطاب السياسي، قبل وبعد الجلوس على كرسي المسؤولية التنفيذية داخل الحكومة.
الأمر ينطبق على عدد من الوزراء والقيادات الحزبية داخل البجيدي، ومن أبرزهم عضو الأمانة العامة، ووزير الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، المصطفى الرميد، الذي قال تعليقا على فض اعتصام الأساتذة المتعاقدين، في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد، بالعاصمة الرباط، إن القوات العمومية ‘لها الحق في فض الاعتصام باستعمال القوة المتناسبة وفقا للقانون، مادام أنها ممارسة غير مؤطرة بالقانون’.
وتابع الرميد، في تناقض كبير بين ما كان يقوله قبل أن يدخل غمار المسؤولية الحكومية، وبين اليوم بصفته وزيرا لحقوق الانسان، إن ’الاعتصام والمبيت غير مسموح به في قانون الحريات العامة الذي ينص على التجمعات والتجمهر والمظاهرات في الطرق العمومية، وبالتالي فمن حق السلطات التدخل لفضه’.
نفس الأمر ينطبق على الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، الذي تغير خطابه السياسي كذلك، فيما يخص الحركات الاحتجاجية بصفة عامة وتعامل السلطات الأمنية مع مسيراتها الاحتجاجية.
ومن خلال مقطع الفيديو أعلاه، يتضح أن لسان حال الحزب الإسلامي تنكر لما كان يقوله مصطفى الخلفي قبل أن يلج المنصب الحكومي هو الآخر، حيث قال في أحد لقاءاته الحزبية سنة 2011، قبل دخول البيجيدي للحكومة، إن ’التعامل مع الأصوات المعارضة التي يمكن أن تعتبرها أقلية.. ولكن إذا تعاملت معها بعنف، فإنك تقدم دليل على أنك لا تريد أن تقيم الديمقراطية’، مضيفا أن ’عهد التعامل بالمقاربة الأمنية مع الاحتجاجات عهد يجب أن ينتهي’.
نفس الخطاب، يُقبره المسؤول الحكومي، ويؤكد نقيضه فيما يخص تعامل السلطات الأمنية مع الحركات الاحتجاجية التي تعرفها مناطق المملكة بين الفينة والأخرى، ولعل أبرزها احتجاجات جرادة والريف وزاكورة، ويبدو أن التعبير الدارج للمغاربة في هذا السياق، حين يقولون أن ’الكرسي كيبدل’ ينطبق على قيادات ’البيجيدي’.
