القناة : إدريس بنشريف
كشفت لجنة لتقصي الحقائق حول الصندوق المغربي للتقاعد التي شكلها مجلس المستشارين أن الارتباك الذي شاب مسار هذا المرفق بعدما تم تجميده كمؤسسة عمومية منذ 1958 إلى غاية إعادة هيكلته سنة 1996، ترتب عنه فقدان استقلاله المالي واستحواذ الدولة على تدبير أنظمة المعاشات.
وسجلت اللجنة في تقريرها النهائي، الذي وقعه كل من عبد العزيز بنعزوز بصفته و عدي شجيري مقررا، وتم تقديمه خلال جلسة عامة عقدها مجلس المستشارين، في إطار دورة استثنائية، ما وصفها “خروقات قانونية شابت عمل هذه المؤسسة وتمثلت بالخصوص في “منح معاشات بدون سند قانوني ومعاشات أخرى تحوم حولها شبهات”، و”اتخاذ قرارات سياسية وإدارية أثرت على مسار الصندوق عبر إصلاحات ترقيعية، دون القيام بدراسات اكتوارية، ولا رؤية استشرافية ودون دراسة الآثار المالية لكل إجراء” فضلا عن “تجاوز عمل اللجنة التقنية الوطنية من خلال اعتماد الإصلاح المقياسي لسنة 2016 دون الرجوع إلى توصياتها الرامية إلى تبني إصلاح شمولي لأنظمة التقاعد”.
ومن بين الخروقات التي رصدتها اللجنة “إخفاء الحكومات المتعاقبة للقيمة الحقيقية للديون المستحقة على الدولة لفائدة نظام المعاشات المدنية، وعدم احتساب الفوائد المستحقة على متأخرات الدولة تجاه نظام المعاشات المدنية، وعدم واقعية الحياد المالي لعملية المغادرة الطوعية لسنة 2005، تجاه نظام المعاشات المدنية” على اعتبار أن اللجنة التي عهد إليها بتقييم الانعكاس المالي لهذه العملية، يوضح التقرير، اعتمدت على لائحة للمستفيدين منها تضم 38763 موظفا، في حين أن العدد الحقيقي الذي استفاد من هذه العلمية أكبر من ذلك بـ1244 موظفا.
وفي ما يخص حكامة تدبير الصندوق المغربي للتقاعد للأنظمة التي يسيرها، أكد التقرير استنادا الى الدراسات والنصوص القانونية والوثائق المحاسباتية المتوصل بها من عدد من المؤسسات العامة والخاصة، إن اختلالات كثيرة شابتها من قبيل غياب الفصل بين الأنظمة التي يدبرها الصندوق، وهيمنة وزارة المالية من خلال ترأسها للجان الحكامة بمجلسه الإداري وغياب آليات القيادة واليقظة لتتبع التوقعات والمخاطر التي قد تهدد التوازنات المالية لنظام المعاشات المدنية و ثقل الكلفة المالية الناتج عن تأخير الإصلاح المقياسي والشمولي، علما أن بوادر اختلال توازنات مالية أنظمة التقاعد ظهرت منذ سنة 1994.
على صعيد التوصيات التي خرج بها التقرير نجد أنه أوصى بأن تؤدي الدولة ما بذمتها من متأخرات مستحقة لفائدة نظام المعاشات المدنية مع احتساب الفوائد والتسبيقات المحولة لنظام المعاشات العسكرية من فائض نظام المعاشات المدنية.
كما أوصى بتحديد حجم هذه المتأخرات في إطار الحوار الاجتماعي بناء على
السيناريوهات المقترحة. مع تجميد الإصلاح المقياسي والرجوع إلى تفعيل توصيات اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد لمباشرة الإصلاح الشمولي.
تطوير الحكامة بالصندوق المغربي للتقاعد، توصية أخرى طالب بها معدو التقرير، وخاصة في الجوانب المتعلقة بضمان استقلاليته، وضبط صدقية البيانات المتعلقة بانخراطات الموظفين مع الخزينة العامة في كل مستوياتها مركزيا وجهويا ومحليا. فضلا عن مراجعة النصوص المتعلقة بالمحفظة المالية بما يضمن تنويع الاستثمارات ويحفظ من المخاطر التي قد تهدد التوازنات المالية للنظام.
كذلك دعا التقرير إلى إحداث نظام خاص بالتعويضات العائلية يمول من طرف الدولة على غرار الأنظمة غير المساهمة. ومراجعة نسبة المساهمة فيما بين الدولة المشغل والمنخرطين بما يتلاءم والمبادئ الدولية، أي الثلثين مقابل الثلث. وأخيرا تسجيل المقرالرئيسي للصندوق المغربي للتقاعد بشارع العرعار بحي الرياض بالرباط، ضمن استثمارات وأسهم نظام المعاشات المدنية.

