القناة – محمد بودويرة
احتضنت مدينة تاهلة بإقليم تازة، السبت، ندوة علمية حول المسيرة الخضراء، نظمها المركز الأفرومتوسطي للتفكير والدراسات القانونية والسوسيو–اقتصادية، بشراكة مع جماعة تاهلة وجمعية المبادرة الوطنية للتنمية والنهوض بالمرأة القروية، بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء.
وشكل اللقاء، المنظم تحت شعار “ذكرى عيد المسيرة الخضراء: محطة لاستحضار قيم الوطنية وهندسة التنمية”، فرصة لتجديد النقاش حول أبعاد المسيرة الخضراء باعتبارها رمزا للوحدة الوطنية ومنظومة قيم متجددة تؤطر مفهوم المواطنة المسؤولة والتنمية المندمجة.
وأكد المشاركون، من باحثين وخبراء وأكاديميين، أن النموذج التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية يعكس التحول العميق الذي تشهده المنطقة ويبرز النجاعة المغربية في ربط التنمية بالسيادة، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
واعتبروا أن ما تحقق على أرض الواقع يجسد الاستمرارية التاريخية لروح المسيرة الخضراء التي أطلقها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني.
وفي كلمة بالمناسبة، أوضح وديع الهامل، رئيس المركز المنظم، أن هذه الندوة تكتسي أهمية خاصة كونها تأتي بعد اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، الذي “يكرس الاعتراف الأممي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”، معتبرا أن هذا التطور الدولي يمثل “تأكيدا لعدالة القضية الوطنية وانتصارا للدبلوماسية المغربية الرشيدة”.
وأشار الهامل إلى أن المسيرة الخضراء كانت ملحمة سلمية فريدة رسخت في الذاكرة الجماعية للمغاربة قيم الإيمان بالوطن والالتزام الجماعي، مؤكدا أن “التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الصحراء المغربية اليوم تشكل الامتداد العملي لتلك القيم”.
من جهته، أبرز عبد المالك الناصري، نائب عميد الكلية متعددة التخصصات بتازة، أن المسيرة الخضراء تمثل منعطفا استراتيجيا في تاريخ المغرب الحديث، مؤكدا أن نجاح الدبلوماسية المغربية في تثبيت الموقف الوطني على الساحة الدولية هو “ثمرة رؤية ملكية استشرافية جعلت من الواقعية والحكمة أساسا للتعاطي مع قضية الصحراء”.
أما الإعلامي الجزائري وليد كبير، فأكد أن القرار الأممي الأخير “تتويج لمسار طويل من النضال والبناء والتنمية في الأقاليم الجنوبية”، مشيدا بـ“رؤية الملك محمد السادس التي حولت روح المسيرة إلى مشروع مستمر يربط بين التنمية والوحدة الوطنية”.
وشدد المتدخلون على أن الاحتفاء بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء لا يقتصر على تخليد حدث وطني مجيد، بل يشكل محطة لتجديد قراءة هذه الملحمة في ضوء المتغيرات الراهنة، واستلهام قيمها في مواجهة التحديات التنموية الراهنة.
كما أكدوا أن القيم التي رسختها المسيرة الخضراء من وحدة وتضامن وإصرار على البناء، ما تزال مرجعا أساسيا في مسار التنمية الوطنية، كما تعكسها المشاريع الكبرى التي أطلقها المغرب في مجالات الطاقات المتجددة، والبنية التحتية، وتعزيز الاندماج الإفريقي.
واستحضر المشاركون، بالمناسبة، مآثر جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، مؤسس عهد الاستقلال، وجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، قائد المسيرة وباني نهضة المغرب الحديث، مؤكدين أن جلالة الملك محمد السادس يواصل اليوم ترجمة روح المسيرة إلى مشاريع تنموية كبرى تجعل من الأقاليم الجنوبية نموذجا في الاستقرار والإشعاع الإقليمي.
واختتمت الندوة بالدعوة إلى تعزيز الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة بأهمية المسيرة الخضراء في بناء الوحدة الترابية وترسيخ الهوية الوطنية القائمة على التلاحم والالتزام المشترك بخدمة الوطن.

